بحث عن عمل المرأة

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٤٣ ، ٢٠ فبراير ٢٠٢٠
بحث عن عمل المرأة

مفهوم عمل المرأة

يُعرَّف العمل (بالإنجليزيّة: Work) بشكلٍ عام على أنّه المهنة أو القيام بفعل معيّن، أمّا عمل المرأة فهو مصطلح يُشير إلى الجهد العقلي والجسمي الذي تبذله المرأة في مكان عملها من أجل تحقيق المصلحة والمنفعة لها وللمجتمع،[١] وفي الوقت الحالي انتشرت ظاهرة عمل المرأة في مختلف مناطق العالم، فالمرأة تُعتبر نصف المجتمع وهي من تُنشئ وتربي النصف الآخر، وعليه فإنه من المهم الاهتمام بالوضع الاجتماعي لها في هذا العصر.[٢]


يمتاز العصر الحالي بالتطوّر الكبير، والذي انعكس بشكلٍ واضحٍ على عمل المرأة ومكانتها في المجتمع، وقد أتاح ذلك التطوّر فرصاً كبيرةً للمرأة في الحصول على حقوقها السياسيّة، والاجتماعيّة، والاقتصاديّة، والتعليميّة، وغيرها من الحقوق، كما أتاح لها الفرصة في المشاركة في الحياة العمليّة، فأصبحت تقوم بمسؤولياتها وواجباتها تجاه أسرتها ومؤسستها.[٢]


إنّ انضمام المرأة للحياة العمليّة يساعد على تنمية الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع بشكلٍ عام، إضافةً إلى رفع ميزانيّة أسرتها، وقد أتاح المجتمع فرصاً لعمل المرأة وحقّق لها المساواة مع الرجل في مجال العمل وخصوصاً فيما يتعلق بمسألة الأجور، ويجدر بالذكر أنّ للمرأة القدرة على العمل في أيّ مكانٍ توجد فيه سواءً في المناطق الريفية أو المدينة، إلّا أنّ طبيعة عملها تختلف باختلاف الظروف الاجتماعيّة والاقتصاديّة المحيطة بها.[٢]


نبذة تاريخية عن عمل المرأة

يُشير التاريخ إلى أنّ مهنة الزراعة هي المهنة الرئيسية التي كانت سائدة قديماً، وأن الأعمال الشاقّة لم تقتصر فقط على الرجال؛ حيث كان للنساء مساهمة في مختلف الأعمال الجسدية؛ كطحن الحبوب باستخدام الأدوات الحجريّة، وجمع الأخشاب، وجلب المياه من أماكن تواجدها، وتوفير الطعام وغيرها، ثمّ عملت الثورة الصناعيّة على تغيير حالة العمل لكلٍ من الرجال والنساء، وتغيير موقع العمل من المنزل ومحيطه إلى العمل في المصانع، وقد بدأ العمل في تلك المصانع كفرقٍ مكوّنة من العائلات وبدأ دور المرأة كقوى عاملة أسريّة يتغيّر تدريجيّاً.[٣]


برز دور الرجال في منتصف القرن التاسع عشر في العمل المصانع باعتبارهم المعيل الأول للأُسر، وعادت النساء إلى العمل في المنازل، ويعود السبب في ذلك إلى الاحتجاجات المتزايدة ضد سوء المعاملة التي كان يتعرّض لها النساء والأطفال في المصانع، وقد ساعدت تلك الاحتجاجات في تحديد ساعات عمل النساء والأطفال وحمايتهم من العمل في الأعمال الخطيرة، واستمرّ دور المرأة في عملها المنزلي خلال القرن التاسع عشر وحتى القرن العشرين، إلا أنه في نهاية القرن التاسع عشر ظهرت الطاقة الكهربائيّة وبدأ استخدام الآلات الكهربائيّة كالغسالات، والمكانس الكهربائية، وغيرها، ممّا قلّل من الوقت التي تقضيه المرأة في العمل المنزلي وحقق بعض الراحة لها.[٣]


كان للتطوّر الاقتصادي والاجتماعي دورٌ رئيسي في تغيير طبيعة عمل المرأة؛ فقد زادت الحاجة لوجود موظفين للعمل في مختلف المجالات كالتعليم، والمبيعات، وفي المكاتب، وغيرها من الأعمال، وأصبح أصحاب العمل يوظفون النساء بسبب تقاضيهنَّ أجوراً أقلَّ من الرجال لنفس العمل؛ إذ إنّ النساء غير مسؤولات عن إعالة الأسر، وخصوصاً أنّ معظم العاملات في ذلك الوقت هنَّ من النساء العازبات، وفي تلك الفترة بدأت النساء العمل بأعمالٍ ترتبط بالأعمال المنزليّة المألوفة لديهن كخياطة الملابس.[٣]


عملت النساء مكان الرجال خلال الحرب العالميّة الثانية في المصانع بسبب انشغال الرجال بتأدية الخدمة العسكريّة، ثمّ عادت بعدها إلى المهن الأسهل كالعمل في المكاتب، والتمريض، والتدبير المنزلي، كما بدأت النساء المتزوجات بالعمل في سبعينيّات القرن الماضي، وبدأن يعملن في المهن التقليديّة كالرجال، ثمّ جاءت التكنولوجيا لتُحسِّن وتُسهِّل من عمل المرأة؛ حيث إنّ الأعمال التي كانت تحتاج لمجهودٍ بدنيٍّ أصبحت تُنفّذ بسهولة كبيرة من خلال التكنولوجيا.[٣]


دوافع عمل المرأة

يوجد العديد من الأسباب التي تدفع المرأة للعمل وإلى أن تكون مستقلّة ماليّاً سواءً كانت متزوجة أو غير متزوجة، ومن تلك الدوافع ما يأتي:[٤]

  • مواجهة المشاكل الطارئة: يعدُّ من المهم لكل أُسرة أن تستعد لأيّ مشكلةٍ طارئةٍ، وعندما يكون الرجل هو المعيل الوحيد للأُسرة، فإنّه يُظهر قلقاً شديداً عند حدوث أيّ مشكلة وخصوصاً عند التعرُّض لترك العمل، لذا من المهم وجود عمل للمرأة لمواجهة مثل تلك المشاكل.
  • مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة: ارتفع معدّل التضخُّم في العقود الأخيرة ممّا أدّى إلى ارتفاع الأسعار، كما أنّ كل أسرة تسعى إلى الحصول على مستوى معيشة أعلى من المتوسط للعديد من الاسباب والتي يمكن أن تتمثل بامتلاك منزلٍ جيد، وإرسال الأطفال لمدارسٍ جيدة وغيرها من الأمور، وتستطيع الأُسر ذات الدخلين تحقيق ذلك بشكلٍ أفضل، فالمرأة العاملة تستطيع المساعدة في تحقيق الأهداف الماليّة.
  • الشعور بالمسؤوليّة وتعزيز الروح المعنويّة: إنّ الأشخاص المستقلين ماليّاً يكونون أكثر قدرةً على الاعتماد على النفس واتخاذ قراراتهم بأنفسهم، ويزيد ذلك من قدرتهم على مواجهة مشاكل وضغوطات الحياة بثقةٍ عاليةٍ، وتعتمد كثير من النساء الغير عاملات على الوالدين، أو الزوج، أو الأخ، لتحقيق تلك الأمور، أمّا المرأة العاملة فإنّها تستطيع تحقيق رغباتها وشراء ما تريده دون الاعتماد على ذويها كونها مستقلة ماليّاً.
  • الحد من الشعور بالعجز: قد يتعرض البعض للإساءة نتيجة الاعتماد على الغير في الحصول على المال وتلبية الاحتياجات، لذا من المهم أن تكون المرأة مستقلة ماليّاً لأنّ ذلك يساعدها في عدم الاعتماد على غيرها وبالتالي عدم شعورها بالعجز.
  • اعتبار المرأة العاملة نموذجاً يُحتذى به: يمكن اعتبار المرأة القادرة على دعم احتياجات أسرتها من مختلف النواحي الماليّة، والعاطفيّة، والاجتماعيّة، نموذجاً يُحتذى به وقدوةً جيدة لأطفالها، كما أنها مصدر إلهامٍ للفتيات الأصغر سناً؛ حيث يحفّز ذلك طموحهنّ بالعمل وسعيهن للوصول إلى الاكتفاء الذاتي عندما يكبرن.


فوائد عمل المرأة

يحقق عمل المرأة العديد من الفوائد التي تعود على مجتمعها وعلى مكان عملها بالنفع ومن تلك الفوائد ما يأتي:[٥]

  • التنمية المستدامة: يتحقق ذلك من خلال عمل المرأة ومشاركتها في دعم الاقتصاد وسد الفجوة بين الجنسين في العمل، ومن أهم أهداف التنمية المستدامة المُراد تحقيقها من خلال عمل المرأة: إنهاء الفقر، وتحقيق الأمن الغذائي والرعاية الصحيّة، وتوفير فرص العمل الجيد واللائق للجميع.
  • دعم اقتصاد الوطن ونمائِه: يساعد عمل النساء على زيادة كلٍّ من الناتج المحلي والتنوُّع الاقتصادي، كما يؤدي إلى الوصول إلى المساواة في الدخل بين الرجل والمرأة والعديد من النتائج الإنمائيّة الإيجابيّة الأخرى.
  • دعم الأعمال التجاريّة: يحدث ذلك من خلال تحسين الأداء التنظيمي؛ حيث يُمكن للشركات التجاريّة أن تستفيد من مبدأ المساواة الاقتصاديّة للمرأة وبالتالي زيادة فرص العمل لها وإعطائها مناصب قياديّة، وهذا بدوره ينعكس على زيادة النمو الاقتصادي وزيادة الفعاليّة التنظيميّة، وقد بيّنت التقديرات أنّ المؤسسات التي تضم ثلاث نساءٍ أو أكثر ممن يشغلن مناصب عُليا في إدارة المؤسسة تكون أفضل من باقي المؤسسات في جميع جوانب الأداء التنظيمي.
  • زيادة الأداء المالي للمؤسسة: إن المؤسسات التي تتولّى النساء فيها المناصب العُليا تتفوّق ماليّاً؛ حيث تصل الشركة إلى نسبة مبيعات أعلى وبالتالي زيادة في الأرباح مقارنةً مع المؤسسات التي يتولّى الرجال فيها المناصب العُليا، وتُشير الدراسات إلى أنّ المؤسسات التي تضمُّ كلّاً من الجنسين تكون إيراداتها أعلى من المؤسسات الأقل تنوعاً.[٦]
  • جعل مكان العمل أفضل: بيّنت الدراسات أنّ زيادة نسبة النساء في مكان العمل يساعد في جعل بيئة العمل أفضل؛ إذ إنّ ذلك يساعد على تحقيق نسبة أعلى من الرضا الوظيفي ومزيداً من التفاني في العمل ومزيداً من العمل الهادف.[٦]
  • زيادة مشاركة وتعاون الموظفين: بيّنت الدراسات أنّ زيادة عدد النساء في المؤسسة ينعكس عليها إيجابيّاً؛ حيث تتميز تلك المؤسسة بثقافة تنظيميّة إيجابيّة وذات معنى، مما يجعل العمل أكثر متعة ويُشجع الموظفين على العمل كفِرق ويزيد من مشاركتهم.[٦]
  • تضييق الفجوة في المهارات: تُعاني المؤسسات في بعض الأحيان من مشكلة عدم امتلاك الموظفين للمهارات اللازمة للعمل، ويسعى أصحاب العمل إلى تضييق فجوة المهارات بين الموظفين، وقد تبيّن إمكانيّة تضييق هذه الفجوة في المؤسسات التي تضمُّ نسبةً أعلى من النساء ضمن طاقمها، لأنّ مستويات التعليم بين النساء الغير عاملات أعلى مقارنةً بالرجال، ويؤثر هذا بدوره على إمكانيّة امتلاك المهارات اللازمة للعمل.[٧]
  • المرونة في مكان العمل: دفع زيادة أعداد النساء العاملات أصحاب العمل إلى تقديم تسهيلاتٍ جديدةٍ في مكان العمل، من أجل تحقيق التوازن بين الحياة العائليّة والمهنيّة، كتوفير أماكن لرعاية الأطفال، ووضع أجهزة الصراف الآلي في مكان العمل وغيرها من التسهيلات التي لم تكن موجودة قبل قدوم النساء للعمل والتي استفاد منها الرجال أيضاً.[٨]
  • العمل بروح الفريق: يساعد وجود النساء في مكان العمل على بناء فريق عملٍ مميّز بسبب قدرتهنّ على حل المشكلات بصورة جيدة، كما تمتلك النساء مهارات عالية في تكوين العلاقات والتفاعل مع الآخرين وتقدير جهودهم في مكان العمل، الأمر الذي يساهم في زيادة مستوى إنتاجيّة المؤسسة.[٨]
  • تحفيز الآخرين على التفوّق: تملك المرأة دوراً مهماً في تحفيز الموظفين وتشجيعهم على العمل ورفع كفاءة الموظفين؛ وذلك من خلال إنشاء بيئة عمل تفاعليّة ووديّة تُشجع الموظفين على بذل أقصى جهد لديهم لتطوير المؤسسة.[٨]


طرق لتحفيز عمل المرأة

يوجد العديد من الطرق الفعّالة التي من شأنها تعزيز عمل المرأة، وبحسب مستشارة التدريب النسائي توماسينا تافور (بالإنجليزية: Thomasina Tafur) يمكن أن تتلخص هذه الطرق بالآتي:[٩]

  • التوجيه المستمر: يعدُّ أمراً مهماً توفير الفرص من أجل التواصل المستمر من مدير المؤسسة أو الشركة لتوجيه النساء العاملات فيها مهنيّاً وتدريبهنَّ باستمرار.
  • الرعاية والدعم من المسؤول المباشر: تحتاج المرأة إلى الاهتمام والرعاية في العمل خصوصاً عندما تكون قادرة على إثبات نفسها، لكنّها بحاجة إلى من يدعمها لتخطي المشكلات التي تتعرّض لها، ويُمكن تحقيق الدّعم من المسؤول المباشر لها ودعمها.
  • التنويع في نظام المكافئات: تعدُّ المكافئة الماليّة لمكافئة إنجاز المرأة المتفوّقة أمراً مهماً، إلّا أنّ هناك مكافئاتٍ وحوافز أخرى مفيدة للمرأة، كإعطائها يوم إجازة مدفوعة الراتب، ممّا يُمكّنها من متابعة أمورها الشخصيّة أو الحصول على قسطٍ من الراحة.
  • إتاحة فرصة للمرأة لقيادة المشاريع: تساعد إتاحة الفرصة للنساء من أجل تولّي مهام مشروع معيّن أو عدّة مشاريع على تطوير ذاتها والتفوّق مستقبلاً.
  • تطوير مهارات النساء: يُمكن الاستفادة من مبدأ أنّ استمرار التعلُم يُعدُّ استثماراً، وقد لا تتاح الفرصة للنساء لتطوير مهاراتهنّ خارج نطاق العمل بسبب المسؤوليات الواقعة عليهنّ، لذا من المفيد لأيّ شركة أو مؤسسة تطوير وصقل المهارات الوظيفيّة للعاملات لديها من خلال تنفيذ برامج مخصصة لذلك في أوقات الدوام.
  • إلقاء الضوء على النساء المتميّزات: تُشغل العديد من النساء مهام السكرتارية ومهاماً في الإدارة وكمساعدٍ تنفيذيٍّ في المؤسسة وغيرها، وتوصف تلك الوظائف بأنّها شريان الحياة في أيّ مؤسسة لأهميتها في استمرار العمل، ولأنّها تحتاج لنشاطٍ مستمرٍ من العاملات، لذا من المهم تخصيص وقت لتكريم تلك العاملات بشكلٍ رسميٍّ أمام الزملاء في العمل.
  • التعبير عن التقدير: تحاول النساء غالباً أداء وظائفها بشكلٍ جيدٍ من أجل الحصول على التقدير، ومن المهم تقدير النساء في كلِّ مرحلة من مراحل العمل.
  • العدل في توزيع المكافئات: يعدُّ من المهم في أيّ مؤسسة وضع معايير واضحة من أجل تقييم موظفيها بناءً عليها وبالتالي توزيع المكافئات بين مستحقيها من الموظفين بشكلٍ عادلٍ، ودون إحساس الموظف رجلاً كان أم امرأة بوقوع أي ظلم عليه.


المراجع

  1. "عمل المرأة"، www.cia.gov، اطّلع عليه بتاريخ 18-2-2020، صفحة 2. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت مليكة بن زيان (2014)، "عمل الزوجــة وانعكاساته على العلاقات الأسريــة"، جامعــة منتــوري قسنطینــة ، صفحة 4, 6, 7. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث Michael Hannan, Melvin Kranzberg (2-6-2017), "History of the organization of work"، www.britannica.com, Retrieved 18-2-2020. Edited.
  4. "5 reasons why women need to be financially independent", www.monsterindia.com, Retrieved 18-2-2020. Edited.
  5. "Facts and Figures: Economic Empowerment", www.unwomen.org,7-2018، Retrieved 18-2-2020. Edited.
  6. ^ أ ب ت Cathleen Clerkin, "What Women Want — And Why You Want Women — In the Workplace"، www.ccl.org, Retrieved 18-2-2020. Edited.
  7. Eleanor Krause, Richard Reeves (29-1-2018), "Enough about men: 3 reasons to boost women’s work"، www.brookings.edu, Retrieved 18-2-2020. Edited.
  8. ^ أ ب ت Krishna Reddy, "Top 12 Advantages Women bring to the Workplace"، content.wisestep.com, Retrieved 18-2-2020. Edited.
  9. Roy Saunderson (20-5-2011), "Top 10 Ways to Motivate Women in Your Workforce"، www.incentivemag.com, Retrieved 18-2-2020. Edited.