بحث عن لقمان الحكيم

بحث عن لقمان الحكيم

التعريف بلقمان الحكيم 

لقمان رجلٌ صالحٌ ذُكِر في القرآن الكريم، وإليكم التعريف به فيما يأتي:

اسمه ونسبه

ذكر ابن إسحاق أنّ لقمان الحكيم يُنسب إلى آزر والد سيدنا إبراهيم -عليه السلام-؛ وهو لقمان بن باعوراء بن ناحور بن تارح، وقيل إنّه لقمان بن عنقاء بن سرون، وقيل بإنَّه كان ابن أخت نبيِّ الله أيوب -عليه السلام-، وذكر آخرون بأنّه ابن خالته، وهو من نوبا السودان، وقيل هو من الذين أدركوا نبيَّ الله داود -عليه السلام-، وتلّقى العلم على يديه، وكان قاضياً في بني إسرائيل.[١]

صفاته ومناقبه

كان لقمان الحكيم من خيرةِ الخلائق، وقد اتَّصف بعدَّة صفات منها ما يأتي:[٢]

  • كان ذو حكمةٍ وفطنةٍ ورجاحة عقل.
  • كان ذو قلبٍ رقيقٍ وحديث صادقٍ وقولٍ صائبٍ.
  • كان أميناً عفيفاً.
  • كان صابراً ضابطاً لمشاعره وانفعالته.
  • كان قليل الكلام وكثير التفكير ذو نظرة عميقة لا ينام نهاراً، وكان لا يُعيد كلاماً قاله إلاّ إذا كانت حكمة فيُعيدها للفائدة.
  • كان ذو سمتٍ لا يُرى منه ما يَسُوء الناظر، فلم يَره أحدٌ من الناس يبزق ولا يَعبث ولا يلهو.

مهنته

قيل إنّ لقمان الحكيم كانت مهنته هي الخياطة، وقيل إنّه كان حطَّاباً يحتزم الحطب في كلِّ يومٍ ويذهب به لمولاه، وقيل إنّ مهنته هي رعي الأغنام، وقال البعض إنّه كان حبشياً يعمل في النجارة.[٣] وجاء أنَّ سيده قال له ذات مرَّة أن يذبح شاةٍ ويأتِيَه بأطيب مُضغتين منها، فجاء إليه بقلب الشَّاة ولسانِها وأخبره بأنَّ هاتين المُضغتين هما أطيب ما فيها.

وأمره بذبح شاة أخرى وطلب إليه أن يأتيه بأخبث مُضغتين في الشَّاة، فجاءه مجدّدَاً بالقلب واللسان، فاستغرب منه مولاه ذلك، وسأله عن سبب إتيانه بالقلب واللسان في كلا الحالتين، فكان ردّ لقمان الحكيم على ذلك، بأنَّ القلب واللسان إذا طابا لم يكن شيءٌ أطيب منهما، وإذا خَبثا كانا أخبث ما في الجسد.[٣]

وصايا لقمان لابنه

أوصى لقمان الحكيم ابنه بمجموعة من الوصايا التي اشتملت على جميع الأصول الشرعيّة، وقد نصّ عليها القرآن الكريم، وفيما يأتي بيانها:[٤]

  • الإيمان بالله -تعالى- وتوحيده

والابتعاد عن الشرك بالله، وهي أعظم وصيةٍ للإنسان؛ فتوحيد الله -تعالى- سببٌ في الفلاح في الدنيا والآخرة، كما أنَّ الوصية تضمَّنت التحذير من الشرك لكونِه ظُلمًا للنفس، وعاقبته الخسران المبين في الدنيا والآخرة.

  • البرّ بالوالدين وطاعتهما

وقد أمر الله -تعالى- بذلك في مواضع عديدة من كتابه الكريم، كما جاءت السنة النبوية مؤكدةً لذلك ومحذِّرةً من العقوبة التي تترتَّب على العقوق والإثم العظيم الذي يلحق بصاحبها.

  • استشعار وجود الله -تعالى- ومراقبته

وهو من أساسيات العقيدة السليمة التي ينبني عليها إيمان الفرد، وهو الذي يجعل العبد مطمئناً في حياته.

  • إقامة الصلاة

وهي من أعظم العبادات التي شرعها الله تعالى على جميع الخلائق، فهي سكينةٌ للنفس، وراحةٌ للبال، وقرّةٌ للعين، وهي الوسيلة لحفظ الدين ومحو الذنوب.

  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وهو أساس الصلاح في المجتمعات، وهو سبب الخيرية التي اكتسبتها أمة النبي محمد -صلَّى الله عليه وسلَّم- دوناً عن الأمم فالأمر بشرع الله -تعالى- والنهي عن ما منعه هو السبب في صلاح الأمُّة بأكملها.

  • الصبر

ويكون عند الشدائد والمصائب، وقد أمر الله -تعالى- به في العديد من آياته، ووعد الصابرين المحتسبين بالجزاء العظيم، وأراد من وصيته بالصبر أن يُوصيه بالصبر على النهي عن المنكر، وتحمّل الأذى الذي قد يُصيبه.[٥]

  • التواضع وعدم التّكبر

وهذا الخُلق له أثرٌ كبيرٌ في التعامل مع الناس، وعدم المشي بخُيلاء وتبختر؛ لأنّ الله -تعالى- لا يُحبّ من يختال في مشيته فخَير المشي الذي يكون باعتدال ورصانة.[٥]

  • خفض الصوت وعدم رفعه

وذلك لأن الصوت المرتفع لا يُكسب صاحبه أيّ فائدةٍ بل قد يؤذِي الناس، ومن وقار الإنسان ووعيه أن يكون صوته هادئاً معتدلاً، وأن لا يكون مرتفعاً ليشبه صوت الحمار؛ الذي يُعدًّ مثالاً على القَباحة والنَّكارة.[٥]

هل كان لقمان نبياً أم حكيماً

تعددت آراء أهل العلم في لقمان إن كان نبياً أم رجلاً صالحاً، وذلك على أقوال فيما يأتي بيانها:[٦]

  • ذهب الجمهور من أهل التأويل

إلى أنّ لقمان الحكيم كان وَلياً صالحاً ولم يكن نبياً.

  • ذهب عكرمة والشعبي

إلى أن لقمان الحكيم كان نبياً مبعوثاً.

  • ذهب ابن عباس

إلى أنَّ لقمان كان رجلاً صالحاً آتاه الله الحكمة، وآراه الله الصواب في أمره كلّه، وكان قاضياً يفصل في بني إسرائيل.

وفاة لقمان

ذُكر في وفاة لقمان أنّه توفي ودفن في أيلة، وقيل دفن في الَّرملة في موضع بين المسجد والسوق، وقد دُفن بعده في ذات الموضع سبعون نبياً من بني إسرائيل.[٧]

المراجع

  1. عبد الرحمن عبد المحسن الأنصاري ، معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه، صفحة 430. بتصرّف.
  2. عبد الرحمن عبد المحسن الأنصاري ، معالم أصول التربية الإسلامية من خلال وصايا لقمان لابنه، صفحة 431. بتصرّف.
  3. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، صفحة 417. بتصرّف.
  4. أمين الشقاوي، الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة، صفحة 382. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت وهبة الزحيلي، التفسير الوسيط، صفحة 2026. بتصرّف.
  6. مجموعة من المؤلفين، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، صفحة 418. بتصرّف.
  7. سبط ابن الجوزي ، كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، صفحة 188. بتصرّف.
435 مشاهدة
للأعلى للأسفل