بحث عن يسر الإسلام فى العبادات

بحث عن يسر الإسلام فى العبادات

يسر الإسلام في بعض العبادات

جاءت تعاليم الشريعة الإسلامية ميسرة، سهلة التطبيق، تراعي حاجات الناس وظروفهم.

فنجد العبادات المطلوبة من المسلم لا تخالف العقل ولا الفطرة، وتمتاز بالتوسط دون إفراط فتنسى الدنيا، ولا تفريط فتنسى الآخرة، فلا تجد تكليفاً وأمراً ربانياً إلا طبقه ملايين المسلمين في كافة الأزمنة دون حرج أو عسر، وصدق -تعالى- إذ قال: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).[١]

ومع يسر العبادات في الحال الطبيعي، نجد المزيد من اليسر والرخص في أحوال المضطرين؛ كالمسافر والمريض، وفي أحوال الفقراء والمساكين؛ كربط الحج والزكاة والعبادة التي تحتاج المال بالاستطاعة والقدرة.[٢]

واليسر ليس حجة لترك الأوامر وفعل النواهي، بل اليسر التزام شرع الله، والحرص على تأدية الواجبات، مع استشعار رحمة الله ولطفه بعباده، وشكره على عدم تكليفنا بما لا نستطيع، قال -تعالى-: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)،[٣] والأخذ بالعزائم في وقتها، والأخذ بالرخص كما جاء في النصوص الشرعية، وفي هذا المقال سنذكر مظاهر يسر أداء العبادات في الإسلام.[٢]

اليسر في الصلاة

فرض الله على كل مسلم إقامة خمس صلوات في اليوم، وحثت الآيات الكريمة على هذه العبادة التي تصل العبد بربه، ولأهمية هذه العبادة وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، تجد في كتب الفقهاء الحديث عن مشروعيتها، وشروطها، وأوقاتها.


ولأنها لا تسقط بعد البلوغ إلا بحالة الجنون، نجد الشريعة قد أعطت بعض التيسيرات في أحوال محددة؛ لتخفيف المشقة عن المصلي، كالجمع والقصر للمسافر، وصلاة المريض جالسًا، وإعفاء النساء من الصلاة أثناء الحيض والنفاس، وترتيب المصلين في صفوف الجيش أثناء الخوف من العدو.[٤]

الجمع والقصر للمسافر

والمقصود بالجمع والقصر ما يأتي:[٥]

  • جمع الصلاة

هو أن يصلي المسلم الظهر والعصر معًا في وقت واحد، وأن يصلي المغرب والعشاء معًا في وقت واحد، فإما أن يقدّم العصر لوقت الظهر، والعشاء لوقت المغرب، فيسمى جمع تقديم، أو يؤخر الظهر والمغرب فتصليها في وقت العصر والعشاء، فيسمى جمع تأخير.

  • القصر في الصلاة

هو أن يصلي الصلوات التي ركعاتها أربعة ركعتين فقط، أما المغرب فيبقى كما هو.[٦]

ومن السنة أن يأخذ المسلم بالرخص والتيسير، فيجمع ويقصر في حالات المشقة التي بينها الشرع، وهي كما يأتي:

  • الحاج في عرفات.
  • في السفر.
  • في المرض.
  • في المطر الذي يبل الثياب والبرد الشديد، الذي يشق على المسلم معه الذهاب للمسجد بعدة أوقات.


صلاة المريض جالسًا

عندما يُصاب المسلم بمرضٍ ما أو مشكلة صحية؛ لا تسقط عنه الصلاة، لكن من رحمة الله وتخفيفا للمشقة عنه لا يُطالب إلا بما يستطيع، دون أن يضر بنفسه ويزيد تعبه، فالقيام في صلاة الفريضة لازم للسليم المعافى، أما المريض إذا كان القيام يؤذيه فله أن يصلي جالساً.[٧]

ويسجد ويركع ما استطاع، فينحني حسب قدرته، والأمراض متنوعة، فقد يقدر على القيام والوقوف ويعجز عن الركوع والسجود، والعكس، والقاعدة في هذا هي قوله -تعالى-: (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ)،[٨] والله -عز وجل- عالم بقدرة الإنسان وتعبه، رحيم به، وبالصلاة شفاء لمرضه، فهو بين يدي الشافي المعافي.[٧]

اليسر في الطهارة

المسلم طاهر في قلبه ونفسه من قذارة الشرك والمعاصي، لكنه بشر يتعرض لأحوال يحتاج بعدها للتطهر، سواء بالوضوء، أو الاغتسال، أو بإزالة النجاسات عن الثوب والبدن والمكان، ومن يُسر الشريعة ورحمة الشارع أنّ التطهر يكون دون تكلف، وإذا لم يجد المسلم الماء تيمّم، وإذا شاء ألا ينزع حذائه يمسح عليه.[٩]

التيمم

قال -تعالى-: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)،[١٠] فمن لم يجد ماء، أو كان وصول الماء لأعضاء الوضوء يسبب له مرضاً، فله أن يتيمّم بالتراب الطاهر، فيضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ويمسح بهما وجهه وكفيه.[١١]

المسح

قد يشق على المسلم نزع الخف للوضوء في كل صلاة، فجاء حكم المسح عليها تيسيرا على المسلمين، رخصة للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاث أيام بلياليهن، فيتوضأ، ويلبس الخف على طهارة، ويكون الخف طاهرا بذاته، ثابتا على القدم، يُغطّيها، وبعد ذلك له أن يمسح عليها بدل الغسل، ويمسح ظاهرها لا باطنها.[١٢]

اليسر في الصوم

لقد شرع الله في بعض الأحوال رخصة لترك الصوم، فقد قال -تعالى-: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)،[١٣] فمن كان مسافرا فله أن يفطر.[١٤]

ومن كان مريضاً بمرض يؤدي الصيام في زيادته أو تضرره، وكذا الحامل والمرضعة؛ جميعهم إذا قال الطبيب المسلم المؤتمن بأن في صيامهم ضرر وهلاك فلهم أن يفطروا، ويقضوا ما فاتهم في وقت الصحة والقدرة، كما يسقط الصيام عن الحائض والنفساء وتقضي في وقت الطهر.[١٤]

اشتراط الاستطاعة لوجوب الحج

الحج ركن من أركان الإسلام، يحتاج المسلم لتأديته قدرة مالية وبدنية قد لا تتوفر مع الجميع، لذلك أوجبها الله مع الاستطاعة، وتسقط عمن لا يستطيع، قال -تعالى-: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)،[١٥] وقد يجد المسلم القدرة المالية ويمنعه المرض منعاً باتّاً، فله أن يوكّل غيره لأدائها.[١٦]

المراجع

  1. سورة الحج، آية:78
  2. ^ أ ب عبد الكريم الخضير، كتاب شرح جوامع الأخبار، ج5، صفحة 14. بتصرّف.
  3. سورة البقرة، آية:286
  4. عبدالله الطيار، وصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرونة بالدليل من الكتاب والسنة، صفحة 223. بتصرّف.
  5. وهبة الزحيلي ، الفقه الإسلامي وأدلته ، صفحة 1338. بتصرّف.
  6. الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام، سعيد حوى، صفحة 1355. بتصرّف.
  7. ^ أ ب سعيد بن وهف القحطاني، كتاب صلاة المؤمن،ج2، صفحة 711. بتصرّف.
  8. سورة التغابن، آية:16
  9. خالد بن إبراهيم الصقعبي، كتاب مذكرة القول الراجح مع الدليل، صفحة 1. بتصرّف.
  10. سورة النساء، آية:43
  11. رائد بن حمدان الحازمي، كتاب أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة، صفحة 535. بتصرّف.
  12. دبيان الدبيان، كتاب موسوعة أحكام الطهارة، صفحة 227. بتصرّف.
  13. سورة البقرة، آية:185
  14. ^ أ ب عبد الله الطيار، كتاب الفقه الميسر،ج3، صفحة 72. بتصرّف.
  15. سورة ال عمران، آية:97
  16. أحمد بن حنبل، كتاب مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله [أحمد بن حنبل، صفحة 197. بتصرّف.
660 مشاهدة
للأعلى للأسفل