بما شبه الرسول قرب الجنه والنار

كتابة - آخر تحديث: ١٧:٤٩ ، ١٤ يناير ٢٠٢١
بما شبه الرسول قرب الجنه والنار

بماذا شبه الرسول قرب الجنه والنار

شبه الرسول قرب الجنه والنار من الإنسان بقرب شراك نعله إليه، وقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (الجَنَّةُ أقْرَبُ إلى أحَدِكُمْ مِن شِراكِ نَعْلِهِ، والنَّارُ مِثْلُ ذلكَ)،[١][٢][٣] والمقصود بشراك النعل؛ أي الفراغ الذي يكون في النّعل بين الإبهام وباقي الأصابع، والمقصود بهذا التشبيه هو تقريب الجنّة والنار من الإنسان كقرب شراك النعل،[٤] والمعنى من الحديث النبوي أنّ الجنة والنار قريبةٌ من الإنسان قُرب نعله، ذلك أن عمل الطاعات والأعمال الصالحة سببٌ من أسباب دخول العبد الجنة، والذي يُدخله النار هي الأعمال السيئة، والأعمال الصالحة والسيئة قريبةٌ منه قرب شراك نعله،[٥] فقد يتكلّم الإنسان بكلمات تدخله الجنّة، أو تودي به في النار.[٦]


أسباب دخول الجنة

إنّ لدخول الجنة أسباباً كثيرة، وفيما يأتي بيان بعضها:

  • الإيمان بالله، والعمل الصالح، لقوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كانَت لَهُم جَنّاتُ الفِردَوسِ نُزُلًا* خالِدينَ فيها لا يَبغونَ عَنها حِوَلًا).[٧][٨]
  • المحافظة على حدود الله؛ بمعنى عدم التعدّي على ما أمر الله -تعالى- به، والاتّعاظ والخوف من الله، وقد وصف الله -تعالى- من يفعل ذلك بالحفيظ، فهو يحفظ أمر الله ولا يتجاوزه، وذِكْر الله متواجدٌ في قلب المسلم في كل وقت وحين، وحاضرٌ فيه، ولا يكون المسلم حفيظاً إلّا إن خشي الله بالغيب، فقد عذّب الله بني إسرائيل لأنهم أنكروا آيات الله رغم أنّهم رأوها، وجعل المثوبة لأمّة محمد لأنّها آمنت بالله رغم أنّها لم تَرَهْ، وكذلك من آمن برسول الله دون أن يراه.[٩]
  • التوبة إلى الله -تعالى- والرجوع إليه؛ لقول الله -تعالى-: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ* هَـذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ)،[١٠] والأوّاب هو كثير التوبة، وتحصل الأَوْبة أولاً من خلال الاعتراف بالذنب، فيتوب الله على العبد، وقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لعائشة -رضي الله عنها-: (إنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إلَيْهِ، فإنَّ العَبْدَ إذَا اعْتَرَفَ بذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إلى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عليه)،[١١] والأواب مهاجرٌ إلى الله -تعالى-، لأنّ الهجرة هي البعد عن كل ما نهى الله عنه.[١٢]
  • إطعام الطعام؛ وهو من أعظم الطاعات التي يتقرّب بها المسلم إلى الله، وإفشاء السلام، والرحمة على الفقراء والمساكين والأيتام، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا أيُّها النَّاسُ، أفشوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصلُّوا باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ؛ تدخلوا الجنَّةَ بسلامٍ).[١٣][١٤]
  • الاستقامة والصبر والثبات على دين الله، قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)،[١٥] ولا بدّ للاستقامة أن تُرافق العبد طوال حياته، وأن يسير عليها رغم ما يعصف به من الظروف وتغيّر الأحوال، ومنه الصبر على كَبَد الحياة وصعوبتها.[١٦]
  • العمل الصالح؛ وله مجالات كثيرة لا حصر لها؛ منها الابتسامة، والسلام على الآخرين، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وزيارة المريض، واتّباع الجنائز، وغيرها الكثير من الأعمال الصالحة.[١٧]
  • الإقبال على الله، والخضوع والانكسار بين يديه، وذلك أن المقياس الذي تتفاضل به الأعمال هو ما وقر في القلب، والخوف من الله الذي يمنع العبد من ارتكاب المعاصي، حتى لو عُرض له ما يكون دافعاً له كالمال.[١٨]
  • تقوى الله -عزّ وجلّ-؛ ومعظم الآيات التي تتحدّث عن الجنة وصفات أهلها في القرآن الكريم تربط بين تقوى الله ودخول الجنّة، قال -تعالى-: (تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا)،[١٩] وتقوى الله هي عبادته طلباً لثوابه وخوفاً من عقابه، ولا تتعارض التقوى مع ارتكاب الذنوب، فالإنسان التقيّ ليس معصوماً، وقد ذكر الله -تعالى- في كتابه الكريم العديد من صفات المتّقين، ومنها ما جاء في قوله -سبحانه-: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ).[٢٠][٢١]
  • العدل حين يصل الإنسان إلى الحكم، فيحكم بين الناس بالعدل في سلطانه، ويرحمهم ويعفو عنهم ما استطاع، قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (وَأَهْلُ الجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ).[٢٢][٢٣]
  • الصيام والحج؛ وهي من الفرائض التي فرضها الله على عباده، والفرائض من أعظم ما يتقرّب بها المسلم إلى الله تعالى، قال -عليه الصلاة والسلام-: (وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه)،[٢٤] وأركان الإسلام الخمسة من هذه الفرائض.[٢٥]


أسباب دخول النار

إنّ لدخول النّار أسباباً كثيرة، وفيما يأتي بيان بعضها:

  • الشرك بالله -تعالى-، وظلم الناس، والتعدي على حقوقهم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأرْضِ طُوِّقَهُ مِن سَبْعِ أرَضِينَ).[٢٦][٢٧]
  • التعامل بالربا، وأكل مال اليتيم، والرّشوة، وشهادة الزور، واليمين الكاذب، والظلم في القضاء بين الناس، والتكبّر، وذكر الناس في غيبتهم بما يضرّهم.[٢٨]
  • التغافل عما يصدر من الإنسان من الكلام الخارج عن طاعة الله -تعالى-، وإطلاق اللسان بغير فائدة فيما يُغضب الله، حيث إن الكلام الفاحش الصادر من اللّسان هو أكثر ما يُدخل الناس النار، حيث قال النبيّ ذات يومٍ لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- وهو يوصيه: (وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم).[٢٩][٣٠]
  • إيذاء الجار، فقد قيل لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (يا رَسولَ اللهِ! إنَّ فلانةَ تقومُ اللَّيلَ، و تَصومُ النَّهارَ، و تفعلُ، وتصدَّقُ، و تُؤذي جيرانَها بلِسانِها؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليهِ وسلم: لا خَيرَ فيها، هيَ من أهلِ النَّار، قالوا: وفُلانةُ تصلِّي المكتوبةَ، و تصدَّقُ بأثوارٍ، و لا تُؤذي أحدًا؟ فقال رسولُ اللهِ: هيَ من أهلِ الجنَّةِ).[٣١][٣٢]
  • الكذب؛ وهو من أكثر الصفات البغيضة إلى الله -تعالى-، حيث إنّها تدفع الإنسان وتجرّه إلى أخلاقٍ سيئة أخرى، كما أنّ المستمر على الكذب يُكتب عند كذّاباً، وهو من الصفات التي يتّصف بها المنافقون، ويترتّب عليه العذاب الشديد عند الله يوم القيامة.[٣٣]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 6488، صحيح.
  2. صالح الفوزان (2002)، إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (الطبعة الثالثة)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 99، جزء 1. بتصرّف.
  3. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 394، جزء 1. بتصرّف.
  4. محمد بن العثيمين (1413)، مجموع الفتاوى (الطبعة الأخيرة)، الرياض: دار الوطن، صفحة 1092، جزء 10. بتصرّف.
  5. محمد بن عز الدين (2012)، شرح مصابيح السنة للإمام البغوي (الطبعة الأولى)، الكويت: إدارة الثقافة الإسلامية، صفحة 156، جزء 3. بتصرّف.
  6. محمد بن العثيمين (1426)، شرح رياض الصالحين، الرياض: دار الوطن، صفحة 340، جزء 3. بتصرّف.
  7. سورة الكهف، آية: 107-108.
  8. صالح المغامسي، دروس للشيخ صالح المغامسي، صفحة 17، جزء 13. بتصرّف.
  9. أبو إسحاق الحويني، دروس للشيخ أبو إسحاق الحويني، صفحة 13، جزء 60. بتصرّف.
  10. سورة ق، آية: 31-32.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4750، صحيح.
  12. أبو إسحاق الحويني، دروس للشيخ أبو إسحاق الحويني، صفحة 14، جزء 60. بتصرّف.
  13. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عبد الله بن سلام، الصفحة أو الرقم: 1105، صحيح.
  14. عبد العزيز الراجحي، شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث، صفحة 10، جزء 14. بتصرّف.
  15. سورة فصلت، آية: 30.
  16. سعد البريك، دروس الشيخ سعد البريك، صفحة 6-7، جزء 234. بتصرّف.
  17. سعد البريك، دروس الشيخ سعد البريك، صفحة 6، جزء 234. بتصرّف.
  18. سعد البريك، دروس الشيخ سعد البريك، صفحة 8، جزء 234. بتصرّف.
  19. سورة مريم، آية: 63.
  20. سورة آل عمران، آية: 134-135.
  21. سعد البريك، دروس الشيخ سعد البريك، صفحة 9، جزء 234. بتصرّف.
  22. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عياض بن حمار، الصفحة أو الرقم: 2865، صحيح.
  23. سعد البريك، دروس الشيخ سعد البريك، صفحة 10، جزء 234. بتصرّف.
  24. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6502، صحيح.
  25. عبد المحسن العباد، شرح الأربعين النووية، صفحة 10، جزء 27. بتصرّف.
  26. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2453، صحيح.
  27. صالح المغامسي، أشراط الساعة الكبرى، صفحة 12، جزء 3. بتصرّف.
  28. عبد الله الرسي، دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي، صفحة 13، جزء 161. بتصرّف.
  29. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 2616، حسن صحيح.
  30. راشد العبد الكريم (2010)، الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية (الطبعة الرابعة)، المملكة العربية السعودية: دار الصميعي، صفحة 20. بتصرّف.
  31. رواه الألباني، في صحيح الأدب المفرد، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 88، صحيح.
  32. محمد المنجد، سلسلة الآداب، صفحة 14، جزء 4. بتصرّف.
  33. راشد العبد الكريم (2010)، الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية (الطبعة الرابعة)، المملكة العربية السعودية: دار الصميعي، صفحة 356. بتصرّف.