بيت شعر عن الصديق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٨ ، ١٨ يونيو ٢٠١٩
بيت شعر عن الصديق

الصديق

هو الشخص المقرب لك والصاحب الصادق الذي يعينك في وقت المحنة والضيق وفي المصاعب والمشاق، ويكون له منزلة بالقلب كالأخ الشقيق يمد يده لك في كل وقت ويحتمل في خدمتك ما لا يطاق ولا يمكن أن يتركك وحيد في منتصف الطريق ولا ينتهز في محنتك فرصة للفراق، وإذا أمنته على أمانة كان بأسرارك وثيق، وفي هذا المقال سنعرض لكم أجمل الأشعار عن الصديق.


تهميش على دفتر الصداقة

عبد الرحمن العشماوي شاعر سعودي ولد عام 1375 هجري كان يمتلك حماسة شديدة وقد ظهر ذلك في أشعاره، وكان له مجالات عديدة غير كتابة الشعر منها التدريس والإعلام حيث كان له برامج تلفازية، ومن أجمل أشعاره عن الصديق القصيدة الآتية:[١]

أعفو إذا ركبَ الصديقُ الأصعب

وإذا رماني بالسِّهامِ و صوَّبا

وإذا تنكَّر للوفاءِ ولم يدعْ

للودِّ في بحر اللَّجاجةِ مَرْكبا

إنِّي لأعرضُ عن صديقي كُلَّم

أرغى وأزْبدَ بالخلافِ وأسْهبا

وأُحسُّ بالأسفِ الكبيرِ لأنَّهُ

أمسى منَ الذئبِ المخادِعِ أذْأبا

وأراهُ أحوجَ ما يكونُ إلى الذي

يحميهِ من أثر السقوطِ إذا كبا

قالوا رماكَ بما يسوؤكَ صاحبٌ

واشْتدَّ فيما لا يسُرُّ وأغربا

وتغيَّرتْ أحوالُهُ فغدا على

ما لا تُحبُّ تلوُّناً و تثعْلُبا

فأجبتُ من قالوا بأنِّي لم أزلْ

أرجو له الغفرانَ فيما أذْنبا

قالوا تطاول قلت كم متطاولٍ

أمسى رفيقاً للهمومِ مُعذَّبا

قالوا تجنَّى قلت ذلكَ شأنُهُ

إنْ كانَ يرضى بالتَّجني مذهبا

قالوا تنكَّر قلت ما ذنبي إذ

رضي الصحيحُ بأنْ يكونَ الأجْربا

قالوا لقد كذبَ الحديثَ فقلت م

شأني بمن وضع الحديث وكذَّبا

إنِّي أقولُ لمن جفاهُ صديقهُ

كن أنت في ليل الجفاءِ الكوكبا

وإذا تقوقعَ في زوايا حقدِهِ

حَسَداً فكنْ أنتَ الفضاءَ الأَرْحبا

وإذا تمادى في التَّطاولِ صاحِبٌ

فاعلمْ بأنَّ العقلَ عنهُ تغيَّبا

واهْجُرهُ حتى يستعيد صوابَهُ

فأنا أرى هَجْر المُكابِرِ أصْوبا

واثبتْ ثباتَ شَدَا وحُزْنَةَ كُلَّم

لاقيتَ مهزوزَ الفؤادِ مُذبْذَبا

إنِّي أقولُ لمن أماتَ ضميرهُ

وقضى على معنى الوفاءِ وذوَّبا

كم من صديقٍ في الحياةِ جنى الأسى

وجَنَى انتكاسَ القلبِ حينَ تقلَّبا


إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا

الشافعي هو أبو عبد الله محمد بن إدريس ولد عام 767 ميلادي إمام وشاعر فلسطيني ومن حفظة القرآن الكريم وكان لديه خبرة في عدّة مجالات أخرى منها علم الفقه والحديث وكان قاضي ذكي ومحنك، ومن أجمل أشعاره عن الصديق القصيدة الآتية:[٢]

إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلفـاً

فدعـه ولا تكثر عليـه التأسـفـا

ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة

وفي القلب صبر للحبيب ولو جفـا

فما كل مـن تهـواه يهـواك قلبـه

ولا كل من صافيته لـك قـد صفـا

إذا لم يكـن صفـو الـوداد طبيعـة

فلا خير فـي ود يجـيء تكلفـا

ولا خير فـي خـل يخـون خليلـه

ويلقـاه مـن بعـد المـودة بالجفـا

وينكـر عيشـاً قـد تقـادم عـهده

ويظهر سراً كان بالأمس فـي خفـا

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق

صـدوق صـادق الوعـد منصـفاً


إلى الصديق خفاجفي عوالمه

أحمد زكي أبو شادي شاعر مصري ولد عام 1892م ولديه الخبرة القوية في مجالات عديدة قام بدراستها كان بارع بها غير الشعر منها: الطب، وعلم النحل، والمحاماة، واللغة الإنجليزية، توفي عام 1955م، وله العديد من الدواوين والقصائد عن الأصدقاء منها:[٣]

إلى الصديق خفاجفي عوالمه

ما بين شاهق أبحاث وأسفار

أبثّ من لوعتي ما فاض عن كلمي

وإن تحجب في مكنوز إضماري

تجمّعت غصص الدنيا وما فتئت

حربا عليّ وعادتني لإيثاري

فإن أعش في جنان كلها عجب

فإن قلبي بالتعذيب في النار

قد ضيّعت عصبة للنقل مكتبتي

يا عصبة النقل قد خلدت في العار

وضيع النقل رزقا كان لي سندا

كأنما الدهر مشغول بإفقاري

وضيع الهم نزرا كان عافيتي

فما انتفعت بسكان ولا جار

وصار ديني رفيقا لا يفارقني

وكان ودّعه أو كاد إنذاري

وإذ عرضت لبيع كل ما ملكت

يدي خذلت كما قد ضيعوا داري

أنا المعاقب لا ذنب جنيت سوى

بري كأن عظيم الذنب آثاري

ومن عجيب إذا ما الحزن يغمرني

لطمته مثل سباح بتيار

لم أدر هل جن قلبي فثي تفاؤله

أم ما درى خطبه أم أنه الداري

لقد تمرست عمري بالأسى فغدا

مني ومد الأسى عمري لأعمار

لمن أعذب ما جدواي من زمني

وما حياتي ومن يعنيه إكباري

لج المراقب في شطب لأفكاري

ما كان أولاه تثقيفا بأفكاري

إن الخيانة للأوطان أخطرها

حجر على الحق أو إرهاق أحرار

وترك مثلي يعاني في تحرقه

عار على الجيل لا ذنبي ولا عاري


هي فرقة من صاحب لك ماجد

أبو تمام هو حبيب بن أوس شاعر يتصف بالذكاء المحنك والفطنة والعبقرية تعلم الشعر من حلقات المساجد الذين كانوا يعلمون فيها أصول الفقه، والحديث، والشعر العربي، توفي عام 846 ومن أروع قصائده عن الصداقة والصديق الصدوق ما يأتي:[٤]

هي فُرقَة ٌ من صَاحبٍ لكَ ماجِد

فغداً إذابة ُ كلَّ دمعًٍ جامدِ

فافْزَعْ إلى ذخْر الشُّؤونِ وغَرْبِه

فالدَّمْعُ يُذْهبُ بَعْضَ جَهْد الجَاهدِ

وإذا فَقَدْتَ أخاً ولَمْ تَفْقِدْ لَهُ

دَمْعاً ولا صَبْراً فَلَسْتَ بفاقد

أعليَّ يا بنَ الجهمْ إنكَ دفتَ لي

سماً وخمراً في الزلالِ الباردِ

لاتَبْعَدَنْ أَبَداً ولا تَبْعُدْ فما

أخلاقك الخضرُ الربا بأباعدِ

إنْ يكدِ مطرفُ الإخاءَ فإننا

نغْدُو وَنَسْري في إِخَاءٍ تَالدِ

أوْ يختلفْ ماءُ الوصالِ فماؤنا

عذبٌ تحدرَ من غمامٍ واحدِ

أو يفْتَرقْ نَسَبٌ يُؤَلف بَيْننا

أدبٌ أقمناهُ مقامَ الوالدِ

لو كنتَ طرفاً كنتَ غيرَ مدافعٍ

للأَشْقَرِ الجَعْدِي أو للذَّائذِ

أوْ قدمتكَ السنَّ خلتُ بأنهُ

منْ لَفْظكَ اشتُقَّتْ بَلاغَة ُ خالدِ

أو كنتُ يَوْماً بالنُّجوم مُصَدقاً

لَزَعَمْتُ أنَّكَ أنتَ بِكْرُ عُطارِدِ

صعبٌ فإنْ سومحتَ كنتَ مسامحاً

سلساً جريركَ في يمينِ القائدِ

ألبستَ فوقَ بياضِ مجدكَ نعمة ً

بَيْضاءَ حَلَّتْ في سَواد الحَاسدِ

وَمَوَدَّة ً لا زَهَّدَتْ في رَاغبٍ

يوماً ولا هي رغبتْ في زاهدِ

غَنَّاءُ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ أنْ يَغْتَدي

في رَوْضها الرَّاعي أمامَ الرَّائد

ما أدَّعي لكَ جانباً من سُؤْدُدٍ

إلاَّ وأَنْتَ علَيْه أَعْدَلُ شاهد


الصداقة الحقيقية أصبحت محدودة

خالد مصباح مظلوم كاتب وشاعر سوري ذو مشاعر رقيقة وحساسة ولد عام 1940م، له عدّة دواوين، وقد كتب أكثر من 100 كتاب ولقب بشاعر الحب والرومانسية؛ لأنّ أغلب أشعاره عن المرأة والحب، وتزوج من فتاة تدعى رفاه مظلوم من أحد أقربائه بعد تخرجه وسافرا إلى السعودية ليعمل هناك، ومن أجمل أشعاره عن الصديق القصيدة الآتية:[٥]

إن الصداقة في الهدى موجودةٌ

لكنها في عصرنا محدودةٌ

إنْ أيُّ قِدِّيس عليها حافَظَا

تجدُ المصادَقَ للقداسة لافِظا

غدتِ الصداقة للمصالح وحدِها

ما عاد تزهو مثل ماضي مجْدِها

إنْ كان وُدُّ الخالد بن الأحمدِ

لا ينتهي ذا معجزاتُ الأوحدِ

لكن أحِسُّ بأنه سيَدُعُّني

عمّا قريب عن ثمار الأغصُنِ

فالكل دعُّوني وليس يهمُّني

هم أوصلوني نحو بَرٍّ صيِّنِ
ومضَوا ولكن خالدٌ يبقى معي

بحنانِ قلبٍ عاطفيٍّ مُحْسنِ


ألا إنما الإخوان عند الحقائق

أبو العتاهية هو إسماعيل بن القاسم شاعر مسلم زاهد ومبدع ولد عام 130 هجري، وكانت أفضل وأغلب أشعاره عن مدح الخلفاء في عصره وقد هدد بالقتل من قبل هارون الرشيد إذا لم يقول الشعر، ومن أجمل أشعاره عن الصديق:[٦]

ألا إنّما الإخْوانُ عِنْدَ الحَقائِقِ

ولا خيرَ في ودِّ الصديقِ المُماذِقِ

لَعَمْرُكَ ما شيءٌ مِنَ العَيشِ كلّهِ

أقرَّ لعيني من صديقٍ موافقِ

وكلُّ صديقٍ ليسَ في اللهِ ودُّهُ

فإنّي بهِ في وُدّهِ غَيرُ وَاثِقِ

أُحِبُّ أخاً في اللّهِ ما صَحّ دينُهُ

وَأُفْرِشُهُ ما يَشتَهي مِنْ خَلائِقِ

وَأرْغَبُ عَمّا فيهِ ذُلُّ دَنِيّة ٍ

وَأعْلَمُ أنّ اللّهَ ما عِشتُ رَازِقي

صَفيَّ منَ الإخوانِ كُلُّ مُوافِقٍ

صبورٍ على ما نابَهُ من بوائِقِ


المراجع

  1. عبد الرحمن العشماوي، "تهميش على دفتر الصداقة"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-31.
  2. الشافعي، "إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-31.
  3. أحمد زكي أبو شادي، "إلى الصديق خفاجفي عوالمه"، www.poetsgate.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-31.
  4. ابو تمام، "هي فرقة من صاحب لك ماجد"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-31.
  5. خالد مصباح مظلوم، "الصداقة الحقيقية أصبحت محدودة "، www.poetsgate.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-31.
  6. ابو العتاهية، "ألا إنما الإخوان عند الحقائق"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-31.