بيت شعر غزل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٦ ، ١٩ يونيو ٢٠١٩
بيت شعر غزل

شعر الغزل

هو نوع من أنواع الشعر يكتبه الشاعر في محبوبته ويتميز بوصف وإبراز جمال الأنثى، وله أنواع عدّة منها الغزل الصريح، والغزل العذري، واشتهر في عدّة عصور، مثل: العصر الجاهلي، والعصر الإسلامي، والأموي، والعباسي، والأندلسي، وأخيراً في عصرنا الحديث، ومن أشهر الشعراء الذين اشتهروا في شعر الغزل امرؤ القيس، ونزار قباني، وطرفة بن العبد، وفي هذا المقال سنعرض لكم أجمل وأروع أشعار الغزل.


ألا عم صباحا أيها الطلل البالي

امرؤ القيس جندح بن حجر بن الحارث شاعر جاهلي ومن بعض ألقابه ذو القروح، كان يعيش في ترف ونشأ بعائلة مترفة مادياً، وقد قُتِل أبوه على يد قبيلة بني أسد وكان لموته أثر كبير في نفس شاعرنا، ومن أجمل أشعاره في الغزل القصيدة الآتية:[١]

ألا عِمْ صَبَاحاً أيّهَا الطّلَلُ البَالي

وَهل يَعِمنْ مَن كان في العُصُرِ الخالي

وَهَل يَعِمَنْ إلا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ

قليل الهموم ما يَبيتُ بأوجالِ

وَهَل يَعِمَنْ مَن كان أحدثُ عَهدِه

ثَلاثِينَ شهراً في ثَلاثَة ِ أحوَالِ

دِيارٌ لسَلمَى عَافِيَاتٌ بذِي خَالِ

ألَحّ عَلَيها كُلُّ أسْحَمَ هَطّالِ

وتحسبُ سلمى لا تزالُ ترى طَلا

من الوَحشِ أوْ بَيضاً بمَيثاءِ مِحْلالِ

وتحسِبُ سلمى لا نزالُ كعهدنا

بوَادي الخُزَامى أوْ على رَسّ أوْعالِ

لَيَاليَ سَلَمى إذْ تُرِيكَ مُنْصَّباً

وجيداً كجيد الرئم ليس بمعطال

ألا زعمت بسبابة ُ اليوم أنني

كبرت وأن لا يحسنُ اللهو أمثالي

كَذَبتِ لَقَد أَصبى عَلى المَرءِ عِرسُهُ

وَأَمنَعُ عِرسي أَن يُزَنَّ بِها الخالي

وَيَا رُبّ يَوْمٍ قَد لهَوْتُ وَلَيْلَة ٍ

بِآنِسَة ٍ كَأنّهَا خَطُّ تِمْثَالِ

يُضيءُ الفِراشُ وَجهَها لِضَجيعِها

كَمِصباحِ زَيتٍ في قَناديلِ ذَبّالِ

كأنَّ على لباتها جمرَ مُصطل

أصاب غضى جزلاً وكفِّ بأجذال

وَهَبّتْ لهُ رِيحٌ بمُخْتَلَفِ الصُّوَا

صباً وشمال في منازلِ قفّال

ومِثْلِكِ بَيضاءِ العوارِضِ طَفْلة ٍ

لعوبٍ تُنَسِّيني إذا قُمتُ سِربالي

إذا ما الضجيعُ ابتزها من ثيابها

تَمِيلُ عَلَيهِ هُونَة ً غَيرَ مِجْبالِ

كحِقْفِ النَّقَا يَمشِي الوَليدَانِ فوْقَه

بما احتسبا من لين مس وتسهال

لَطِيفَة ُ طَيّ الكَشْح غيرُ مُفَاضَة ٍ

إذَا انْفَتَلَتْ مُرْتجّة ً غَيرَ مِثقالِ

تنورتها من أذرعاتٍ وأهلها

بيَثْرِبَ أدْنى دَارِهَا نَظَرٌ عَالِ

نَظَرتُ إِلَيها وَالنُجومُ كَأَنَّها

مَصابيحُ رُهبانٍ تَشُبُّ لِقَفّالِ

سَمَوتُ إِلَيها بَعدَ ما نامَ أَهلُها

سُموَّ حَبابِ الماءِ حالاً عَلى حالِ


يجوز أن تكوني

نزار قباني دبلوماسي وشاعر سوري من مواليد دمشق مات بنوبة قلبية، قضى آخر سنوات حياته في لندن وترك لنا 35 ديواناً وكتاباً، وكان لانتحار أخته أثر كبير في أشعاره، وله العديد من القصائد التي غناها أشهر المغنيين وله دار نشر خاصة به سماها على اسمه، ومن أروع أشعاره في الغزل القصيدة الآتية:[٢]

يجوز أن تكوني

واحدةً من أجمل النساء

دافئةً

كالفحم في مواقد الشتاء

وحشيةً

كقطةٍ تموء في العراء

آمرةً ناهيةً

كالرب في السماء

يجوز أن تكوني

سمراء إفريقية العيون

عنيدةً

كالفرس الحرون

عنيفةً

كالنار كالزلزال كالجنون

يجوز أن تكوني

جميلةً ساحقة الجمال

مثيرةً للجلد للأعصاب للخيال

وتتقنين اللهو في مصائر الرجال

يجوز أن تضطجعي أمامي

عاريةً

كالسيف في الظلام

مليسةً كريشة النعام

نهدك مهرٌ أبيضٌ

يجري

بلا سرجٍ ولا لجام

يجوز أن تبقي هنا

عاماً وبعض عام

فلا يثير حسنك المدمر اهتمامي

كأنما

ليست هناك امرأةٌ أمامي

يجوز أن تكوني

سلطانة الزمان والعصور

وأن أكون أبلهاً معقد الشعور

يجوز أن تقولي

ما شئت عن جبني وعن غروري

وأنني وأنني

لا أستطيع الحب كالخصيان في القصور

يجوز أن تهددي

يجوز أن تعربدي

يجوز أن تثوري

لكن أنا

رغم دموع الشمع والحرير

وعقدة الحريم في ضميري

لا أقبل التزوير في شعوري

يجوز أن تكوني

شفافةً كأدمع الربابه

رقيقةً كنجمةٍ

عميقةً كغابه

لكنني أشعر بالكآبه

فالجنس في تصوري

حكاية انسجام

كالنحت كالتصوير كالكتابه

وجسمك النقي كالقشطة والرخام

لا يحسن الكتابه


أحبك أحبك وهذا توقيعي

نزار قباني تزوج بعد سنوات من انتسابه إلى السلك الدبلوماسي السوري من قريبته زهراء اقبيق، وكان أول ديوان أصدره عام 1944م وهو بعنوان قالت لي السمراء، وقبل أن يتوفى نزار أوصى أن يدفن ببلده دمشق، وكان يعرف بأنّه شاعر المرأة والحب والحرب، ومن أشعاره في الغزل القصيدة الآتية:[٣]

هل عندك شكٌ أنك أحلى امرأةٍ في الدنيا

وأهم امرأةٍ في الدنيا

هل عندك شك أني حين عثرت عليك

ملكت مفاتيح الدنيا

هل عندك شك أني حين لمست يديك

تغير تكوين الدنيا

هل عندك شك أن دخولك في قلبي

هو أعظم يومٍ في التاريخ

وأجمل خبرٍ في الدنيا

هل عندك شكٌ في من أنت

يا من تحتل بعينيها أجزاء الوقت

يا امرأةً تكسر حين تمر جدار الصوت

لا أدري ماذا يحدث لي

فكأنك أنثاي الأولى

وكأني قبلك ما أحببت

وكأني ما مارست الحب ولا قبلت ولا قبلت

ميلادي أنت وقبلك لا أتذكر أني كنت

وغطائي أنت وقبل حنانك لا أتذكر أني عشت

وكأني أيتها الملكه

من بطنك كالعصفور خرجت

هل عندك شكٌ أنك جزءٌ من ذاتي

وبأني من عينيك سرقت النار

وقمت بأخطر ثوراتي

أيتها الوردة والياقوتة والريحانة

والسلطانة

والشعبية

والشرعية بين جميع الملكات

يا سمكاً يسبح في ماء حياتي

يا قمراً يطلع كل مساءٍ من نافذة الكلمات

يا أعظم فتحٍ بين جميع فتوحاتي

يا آخر وطنٍ أولد فيه

وأدفن فيه

وأنشر فيه كتاباتي

يا امرأة الدهشة يا امرأتي

لا أدري كيف رماني الموج على قدميك

لا ادري كيف مشيت إلي

وكيف مشيت إليك

يا من تتزاحم كل طيور البحر

لكي تستوطن في نهديك

كم كان كبيراً حظي حين عثرت عليك

يا امرأةً تدخل في تركيب الشعر

دافئةٌ أنت كرمل البحر

رائعةٌ أنت كليلة قدر

من يوم طرقت الباب علي ابتدأ العمر

كم صار جميلاً شعري

حين تثقف بين يديك

كم صرت غنياً وقوياً

لما أهداك الله إلي

هل عندك شك أنك قبسٌ من عيني

ويداك هما استمرارٌ ضوئيٌ ليدي

هل عندك شكٌ

أن كلامك يخرج من شفتي

هل عندك شكٌ

أني فيك وأنك في

يا ناراً تجتاح كياني

يا ثمراً يملأ أغصاني

يا جسداً يقطع مثل السيف

ويضرب مثل البركان

يا نهداً يعبق مثل حقول التبغ

ويركض نحوي كحصان

قولي لي

كيف سأنقذ نفسي من أمواج الطوفان

قولي لي

ماذا أفعل فيك أنا في حالة إدمان

قولي لي ما الحل فأشواقي

وصلت لحدود الهذيان

يا ذات الأنف الإغريقي

وذات الشعر الإسباني

يا امرأةً لا تتكرر في آلاف الأزمان

يا امرأةً ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني

من أين أتيت وكيف أتيت

وكيف عصفت بوجداني

يا إحدى نعم الله علي

وغيمة حبٍ وحنان

يا أغلى لؤلؤة بيدي


أتعرف رسم الدار قفراً منازله

طرفة بن العبد شاعر جاهلي ولد عام 543م وتوفي عام 569م على يد المكعبر بعد ما هجاه في شعره وكان يتيم الأب، واشتهر بشعر الهجاء للملوك، ومن أبرز أعماله معلقته الشعرية المشهورة التي تحتوي على 121 بيتاً، ومن قصائده في الغزل القصيدة الآتية:[٤]

أتعْرِفُ رسمَ الدارِ قَفْراً مَنازِلُهْ

كجفْنِ اليمانِ زخرفَ الوشيَ ماثلُهْ

بتثليثَ أو نجرانَ أو حيثُ تلتقي

منَ النّجْدِ في قِيعانِ جأشٍ مسائلُه

دِيارٌ لِسلْمى إذ تصِيدُكَ بالمُنى

واذ حبلُ سلمى منكَ دانٍ تواصُلُه

وإذ هيَ مثلُ الرّئمِ صِيدَ غزالُها

لها نظرٌ ساجٍ اليكَ تواغِلُه

غَنِينا وما نخشى التّفرّقَ حِقبَة ً

كِلانا غَرير ناعِمُ العيش باجِلُه

لياليَ أقتادُ الصِّبا ويقودُني

يجولُ بنا ريعانُهُ ويُحاولُه

سما لكَ من سلْمى خيالٌ ودونَها

سَوَادُ كَثِيبٍ عَرْضُهُ فأمايِلُهْ

فذَو النيرِ فالأعلامُ من جانب الحمى

وقُفٌّ كظَهْرِ التُّرْسِ تجري أساجله

وأنَّى اهتدَتْ سلمى وسائلَ بينَنَا

بَشاشَة ُحُبٍّ باشرَ القلبَ داخِلُهْ

وكم دونَ سلمى من عدوٍّ وبلدة ٍ

يَحارُ بها الهادي الخفيفُ ذلاذلُه

يَظَلُّ بها عَيرُ الفَلاة ِ كأنّهُ

رقيبٌ يخافي شخصَهُ ويضائلُهْ

وما خلتُ سلمى قبلَها ذاتَ رجلة ٍ

إذا قسوريُّ الليلِ جيبتْ سرابلهْ

وقد ذهبَتْ سلمى بعقلِكَ كلَّهِ

فهَلْ غيرُ صَيدٍ أحْرَزَتْهُ حَبائِله

كما أحْرَزَتْ أسْماءُ قلبَ مُرَقِّشٍ

بحُبٍّ كلمْعِ البَرْقِ لاحتْ مَخايله

وأنْكَحَ أسْماءَ المُرَاديَّ يَبْتَغي

بذلكَ عوفٌ أن تصابَ مقاِتله

فلمَّا رأَى أنْ لا قرارَ يقرُّهُ

وأنّ هوَى أسماء لابُدّ قاِتله

ترحلَ من أرضِ العراقِ مرقشٌ

على طربٍ تهوي سراعاً رواحِله

إلى السروِ أرضٌ ساقه نحوها الهوى

ولم يدرِ أنَّ الموتَ بالسّروِ غائلهْ

فغودِرَ بالفَرْدَين أرضٍ نَطِيّة ٍ

مَسيرَة ِ شهْرٍ دائبٍ لا يُوَاكِله

فيا لكَ من ذي حاجة ٍ حيلَ دونَها

وما كلُّ ما يَهوَى امرُؤ هو نائِله

فوجدي بسلمى مثلُ وَجْدِ مُرَقِّشٍ

بأسْماءَ إذ لا تَستفيقُ عَواذِله

قضى نَحْبَهُ وَجداً عليها مُرَقِّشٌ

وعُلّقْتُ مِنْ سَلمى خَبالاً أُماطله

لعمري لموتٌ لا عقوبة َ بعدَهُ

لذي البثِّ أشفى من هوى ً لا يزايِله


المراجع

  1. حسن السندوبي (2004)، ديوان امرىء القيس (الطبعة الخامسة)، بيروت-لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 122-124.
  2. نزار قباني، "يجوز أن تكوني"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-25.
  3. نزار قباني، "أحبك أحبك وهذا توقيعي"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-25.
  4. طرفة بن العبد، "أتعرف رسم الدار قفراً منازله"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-25.