تأثير الإعلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٥٥ ، ٢ فبراير ٢٠١٦
تأثير الإعلام

الإعلام

يعد الإعلام السلطة الرابعة، ذات التأثير الكبير على المجتمعات، وهو اليوم يعد من أقوى الوسائل تأثيراً على الأفراد، وخاصة مع ظهور وسائل الإعلام الحديثة وهي مواقع التواصل ودورها الكبير في إحداث الكثير من التغييرات وخاصة في فئة الشباب، وتبرز أهمية الإعلام في أنه أصبح من وسائل صنع القرار ليس في مجتمعاتنا الضيقة إنما في العالم ككل.


الإعلام: هو عملية نقل الخبر من شخص لشخص آخر بوسائله العديدة: كالتلفاز، والراديو، والمجلات، والنشرات، والصحف، والإنترنت وغيرهما، وهي مهمة وضرورية في جميع المجالات، لكن المشكلة تكمن اليوم في أن إعلامنا موجه بالدرجة الأولى، إما لصالح جماعة أو حكومة أو حتى مصالح استعمارية بحتة، خاصّةً في الوطن العربي حيث إن إعلامنا يتبع للجهات الحاكمة مما قد يحد من حرية التعبير، هذا الذي تنخفض نسبته في الإعلام الغربي إلى حد ما، لذلك لكي يقوم الإعلام بدور فاعل يجب أن يمنح مساحة واسعة من الحرية التي تساعده على إطلاق عنانه وممارسة حقه دون قيود.


تأثير الإعلام على جوانب حياتنا المختلفة

أثّر الإعلام كثيراً علينا وصبغنا بصبغته الجديدة التي نقلتنا إلى المدنية المعاصرة، وفتح لنا آفاقاً بعيدة نغرق في بحورها من غزارة وتدفّق معلوماتها:


تأثير الإعلام من الناحية العقائدية

هذا الجانب مهم لنا وملموس، وهو على شقين ما أضافه وما سلخه عنّا، فالذي أضافه الكثير الكثير من الفقه والوعي بالدين وأحكامه وكيفية الصلاة والحقوق والواجبات، قرّبنا إلى الله أكثر بما يحمل مع أساليب تناسب كل باحث عن الفقه والتبصر بالدين، وكلٌ منّا حسب ميوله يتابع، فأتاح الخيارات الكثيرة للبحث عمّا نجهله ونحتاج به استفتاء أهل العلم، وهو بهذا فتح الباب لمن يبحث عن الجواب، كما أنه كان سبباً في دخول الآلاف من غير المسلمين الإسلام من خلاله، وما نقل إلى العالم من فكر الإسلام العظيم، ليعرف العالم من نحن.

أما الشق الثاني: هو ما سلخنا عنه فهو أيضاً كثير وكثير جداً ليحل الحرام ويحرم الحلال فصارت الفتن تعرض كأنها جزءٌ أصيلٌ من حياتنا وواقعنا، دون مراعاة حرمة للمسلم أو لدينه، فظهرت الكثير من القنوات المضللة التي تدعونا لأن نكون أكثر انفتاحيةً وتحرراً مما نحن عليه فقد قالوا أننا نحن المسلمون متخلفون لأننا نلتزم بضوابط ديننا في كل شؤون حياتنا، فكانت الهجمة منكبةً علينا بغزو ثقافي كالسيل المتدفق وأولى خطواتهم كان إعلامنا بدعوى التمرد على الواقع، وأن هذا الدين هو الذي يحول بيننا وبين التقدم ومواكبة العصر، فكر متطرف لحرفنا عن مسارنا الأكيد، وهذا ما صرح به وزير الإعلام الصهيوني حين قال أنهم سنوات طويلة وهو يفكرون في طريقة لإختراق الأمة الإسلامية، فكان الحل الأمثل الإعلام بأنواعه لبث سمومهم من خلاله وللأسف نجحوا في ذلك فهناك اليوم العشرات من القنوات العربية وظيفتها عرض كل ماجن وهابط، كيف لا والوكالة الصهيونية العالمية هي التي تحرك الإعلام العالمي لصالحها ففي هذا العالم من يملك النفوذ يملك القرار.


تأثير الإعلام من الناحية المعرفية

الإعلام صقل ثقافتنا وجعلنا نسبح في فضاءاته ونحن نجلس في أماكننا، تعرفنا خلاله على جوانب العالم من حولنا، وعلى ما فوقنا وما تحتنا، فوصل بنا للفضاء وما به من علوم وما بخفاياه من عوالم لم نكن ندركها يوماً، ومن خلاله تعلمنا الكثير عن الشعوب وحياتهم وثقافاتهم المختلفة وعاداتهم ونواحي حياتهم، وعرّف العالم أكثر عن حضارتنا وأمتنا، وأظهر للعالم الوجه المشرق من حضارتنا وتاريخنا وثقافتنا، كما أنه أضاف لحياتنا الكثير من المتعة والتسلية بما يعرضه في سبيل الترويح عن النفس، ووسع مداركنا المعرفية بما يحمله من فكر أصيل نامٍ عن علماء العالم الكبير وأخذنا في جولات استكشافية وتعلمنا منها كأننا نخوض التجربة معهم، وأدخلنا لعالم البحار والنبات والحيوان وكشف لنا أسرار العلوم الجديدة، وعرفنا على أهم منجزاتنا وأفكارنا، وعن مشاكلنا البيئية حتى نكون حريصين في تعاملنا مع كافّة مصادرها، باختصار جعلنا بشراً أكثر وعياً وإدراكاً لما يحدث من حوله، فالأرض التي تدور بنا عرفنا عليها لنكون أكثر برّاً بها وحفاظاً عليها وتقديراً لها.


تأثير الإعلام من الناحية الاجتماعية

أما من الناحية الاجتماعية خدمنا كثيراً وأساء لنا في بعض الأمور، فقد خدمنا بتذكيرنا أننا مجتمع ميزه الله عن غيره مجتمع واحد له بنيته ووحدته التي يفكها شيء، ولفت انتباهنا لعادات كنا نسيناها بما يعرضه من برامج شعبية تأخذنا إليها وتحثنا على العودة إليها كمسلسل باب الحارة، بما فيه من مروءة العربي وحنكته، فهو أخ لكل عربي لا يفرق بينهم شيء يجمعهم هم وقضية واحدة، ومن ناحية أخرى هو غير في سلوكاتنا بعض الشيء وأثر على عقول شبابنا بما في ذلك من تقليد لسلوكات غير مقبولة في مجتمعنا العربي المحافظ، ولذلك  كله علينا أن نقّلد الحسن ونترك كل شيء سيئ، لا يتفق مع عاداتنا و ثقافتنا، كما أنه أبرز لنا ما تعانيه الشعوب المقهورة في العالم من فقر وجوع، هو ملمح إنساني راقٍ خلّف هذا الكثير من الفوائد كان أبرزها مساعدة العالم لهؤلاء بطريقة تثبت أنّ الإنسان أخو الإنسان، تجمعهما مشاعر إنسانية فريدة أينما حلّ.

الإعلام وطمس الحقائق

رغم كل ما يعرض عن أهمية الإعلام ووسائله لكننا ندرك جيداً مخاطره علينا وعلى عقولنا وأطفالنا بالدرجة الأولى، فالإعلام العالمي اليوم هو إعلام موجه لصالح جماعات معينة تسعى لزرع بذور ثقافتها في عقولنا بلا وعي منا أو إدراك، فيظهر لنا الشيء ولكن بطريقة يخفي خلفها الكثير الكثير من الأهداف، هو أشبه بتنويم مغناطيسي، فيعرضون لنا جوانب من حياتهم لجعلنا نعتقد أنهم أصحاب المثل العليا أو أنهم قد حققوا مدينة أفلاطون الفاضلة، ويخفون خلف هذه المدينة انحلالها وتفكك أواصرها وتمزق نسيجها الاجتماعي، ثم تعرض لنا الأفلام والقضايا التي يعانيها العالم الثالث، بصورة نبدو فيها نحن الجلاّد وهم الضحية كما في القضية الفلسطينية الذي يسعى الاحتلال باستمرار لإبراز العرب كمحتلين وهم الأقلية المستضعفة، ثم يصوروننا بصورة إنسان بدائي يعيش حياة جاهلية الذي جلّ همه خبز وماء وشيء من كساء، هذا لجانب ما قد يؤثر في سلوكيّات أطفالنا الصغار ببرامج هي تقع ضمن خارج نطاق العقل البشري كما في بعض برامج الرسوم المتحركة الأمر الذي أدى إلى تقليدهم لها وحدوث الكثير من المآسي في أطفالنا، ولهذا كله ينصح الكثير من الأخصائيين عدم تركهم وحدهم حين مشاهدتهم للتلفاز و لهم ما أن يختار الوالدان لهم ما يشاهدونه مع رقابة لهم حفظاً لسلامتهم النفسية والعقلية.