تاريخ الأمم والملوك

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٣ ، ٦ يناير ٢٠١٦
تاريخ الأمم والملوك

ابن جرير الطبري

وُلِد الطبري في مدينة آمل بطبرستان، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكّرة حتى إنّه كان يصلي بالناس وهو في الثامنة من عمره، وتمتّعه بالقدرة على الحفظ سهّل له الجمع بين العديد من العلوم ومعرفة شواهدها وأدلّتها، وكان تقيّاً وورعاً وواحداً من أهم علماء وأئمة أهل السنة والجماعة، وقد ترك العديد من المؤلفات منها أكبر كتابين وُضِعا في التفسير والتاريخ، وهما تفسير الطبري المسمّى بجامع البيان، وتاريخه المسمى تاريخ الأمم والملوك أو تاريخ الرسل والملوك، ويُعدان مصدرين أساسيّين لكل من دارسي التاريخ والفقه، وقد توفّي الطبري عن عمر يناهز الخمسة والثمانين عاماً.


تاريخ الأمم والملوك

أهميّة الكتاب

تاريخ الطبري يُعدّ مصدراً أساسيّاً لكل باحثي التاريخ الإسلامي، ذلك لأنّه العمل الأكثر دقة ومنهجيّة بين الأعمال العربية في التاريخ، وقد اتبع الطبري منهجاً شاملاً في كتابة تاريخ الأمم والملوك أقرب إلى المنهج المستخدم في علم الحديث، فبلغت الرواية فيه حداً كبيراً من الأمانة، ولم يقتصر الطبري على التأريخ منذ نشأة الإسلام بل اتجه إلى أبعد من ذلك، وبدأ تاريخه منذ نشأة الخلق، معتمداً في ذلك على الكتابات التي سبقته لمؤرّخين مثل البلاذري، واليعقوبي، والواقدي، وأصبح مرشداً لمن جاء بعده من مؤرّخين عرب كبار كابن خلدون، وابن الأثير، والمسعودي.


تقسيم الكتاب

  • بدأ الطبري كتابه بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تحدث عن الأسباب التي دفعته إلى وضع هذا المؤلَّف كعادة المفكرين العرب في ذلك الزمان، وبدأ القسم الأول من الكتاب بذكر أول الزمان والأدلة التي تشير إلى حدوثه، ثمّ قصة الخلق إلى خلق آدم عليه السلام، ومن بعده ذكر الأنبياء والرسل مع التعرّض للحوادث التي وقعت في أزمانهم، ومقارنة تلك الحوادث من مصادرها المختلفة بما ورد في القرآن الكريم، وذكر أخبار الملوك الذن عاصروا أولئك الأنبياء والأمم حتى بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • القسم الثاني من الكتاب، والذي يعد القسم الإسلامي، فيبدأ بتاريخ هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحتى عام ثلاثمئة واثنين للهجرة، واعتمد على التقسيم السنويّ، بذكر العام وأشهر أيامه وأهم الأحداث التي وقعت فيه، وقد استطاع الطبري أن يجمع بين المواد المتفرّقة بين كتب الحديث والتفاسير المختلفة والأدب والسير والمغازي، وعبر التنسيق بينها أوجد رواية تاريخيّة جديدة موضع ثقة من القارئ بالإضافة إلى العرض الشيق منه.


أسلوب الكتابة

اعتمد الطبري على أسلوب المحدّثين في تاريخ الأمم والملوك، حيث كان يروي الأحدث التاريخيّة، ويتبعها بالسند بطريقة العنعنة حتى تصل إلى الصحابة، ولا يبدي رأيه في ما نقله مقدِّماً صفة الموضوعيّة في كتابة التاريخ، وذلك في معظم أجزاء الكتاب.