تاريخ الفقه

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٤٧ ، ١٠ يناير ٢٠١٦
تاريخ الفقه

الفقه

يدلّ مصطلح الفقه بمفهومه العام على الدراية والمعرفة التي تمّ التوصّل إليها بعد تفكير، وغالباً ما يتمّ ربط هذا المفهوم بالجوانب الدينيّة، وتحديداً ذات العلاقة الوثيقة بالأحكام الشرعية، أي أنّه المجال أو العلم الذي يُعنى بالدراسة والبحث عن الأحكام الشرعية لكلّ عمل يقوم به المرء، وسنقوم في هذا المقال في الحديث عن تاريخ الفقه من حيث مفهومه الاصطلاحي ومفهومه العملي وأصوله وفروعه.


إنّ الفقه في اللغة العربية يعني العلم والإحاطة بالشيء فهماً وادراكاً، وقد ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالدين فأصبح يدل على المعرفة المتعلّقة بالأحكام الدينية والشرعية، وقال ابن منظور في هذا الصدد "اوغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم كما غلب النجم على الثريا والعود على المندل"، أي أنه غلب عليه الطابع الديني لشرفه وفضله، حيث يضمّ الفقه كافة أنواع العلوم الشرعيّة التي تمّ التوصل إليها من خلال الدراسة المنهجية عبر المراحل المتعددة لتأسيس المدارس الفقهية والتي تتمثّل في فروع الفقه ومنهج أصول الفقه والقواعد الفقهية العامة، وما تمّ التوصل إليه من خلال الاستدلال.


الفقه بين النشأة والتطور

يدلّ علم الفقه في الدين الإسلامي على الأحكام الشرعية التي تمّ استنباطها من الأدلة التفصيلية أي عن طريق الاجتهاد، وهذا ما جاء في قول الشيرازي "إنّ معرفة الأحكام الشرعية دليلها الاجتهاد" ويضمّ هذا العلم أصول الدين وفروعه، إلّا أنّ استخدامه جاء أكثر في الفروع، والفقيه في الدين الإسلامي هو العالم بأحكام الشريعة الإسلامية وأصولها، حيث لا بدّ أن يكون واسع المعرفة والاضطلاع، قوي الرأي والإدراك، لديه حجة قوية مستندة إلى دليل قاطع يرد به على كل من يشكك بصحة إحدى الأحكام، يذهب إلى ما هو أعمق مما يراه ويفسره الآخرين، متّجهاً نحو أصول الأحكام وأعماقها غير مكتفٍ بقشور الأمور وظواهرها.


تعود نشأة الفقه في الدين الإسلامي إلى زمن بدء الدعوة إلى الإيمان بدين محمد أي منذ بدء الرسالة، وقد مر الفقه في فترة تطوّره في مراحل عدّة ترجع بداياتها إلى عصر النبوة، أي منذ نزول الوحي على سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، ومعنى ذلك أن الفقه يضمّ كل ما نزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام، سواء من أحكام في القرآن الكريم أو السنة النبوية، أو بما اجتهد في تفسيره وفهمه النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، أي أنّ الوحي جبريل هو المصدر الأول للتشريع أنذاك، وتلى بعد ذلك وبعد انتقال النبيّ محمد عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى أطوار ومراحل كثيرة تمثّلت فيما يلي:


العصر النبوي

اكتمل الدين في هذا العصر عند نزول الوحي، حتى اكتمل الدين، حيث جاء في قوله تعالى (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا)، وقد تم تفسير هذه الآية على أنّ هناك مسؤولية ومهمة تقع على عاتق صحابة النبيّ تتمثل في حفظ ما جاء من الله عزّ وجل إلى النبي وفهمه وتعلمه، والعمل على كتابة وتدوين القرآن الكريم، ثمّ الأحاديث النبوية.


زمن الصحابة

بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم وانقطاع صدور الأحكام، جاء ما يسمى الحقبة الثانية وهي عصر الصحابة، وقد تميّز الفقه في هذا الزمن إلى حد كبير وأضحى الصحابة اللذين كان لديهم علم ودراية بالدين الذي تعلموه في زمن النبوة حيث أصبحوا مرجعاً لكافة المسلمين، ومن كبار فقهاء الصحابة الخلفاء الأربعة وأمهات المؤمنين، ثمّ جاء عصر كبار الصحابة ومعهم أئمة أهل البيت، وامتدت تلك الفترة من سنة إحدى عشرة إلى سنة أربعين هجرية، وأخيراً جاء عصر صغار الصحابة، ثمّ من أخذ وتعلم منهم من التابعين.‏