تاريخ ليلة الإسراء والمعراج

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٢٥ ، ٤ يوليو ٢٠١٩
تاريخ ليلة الإسراء والمعراج

تاريخ ليلة الإسراء والمعراج

إن من المهم معرفته بدايةً أن تحديد تاريخ ليلة الإسراء والمعراج لا يترتّب عليه حكم فقهي، والمهم هو الإيمان والتصديق بأن الله أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرِجَ به إلى السماء يقظاً لا نائماً بروحه وجسده معاً، لكن انتشر بشكل كبير جداً بين الناس أن ليلة الإسراء والمعراج هي ليلة السابع والعشرين من رجب، وهذا ليس صحيحاً؛ لأنه لم يَرد فيه أحاديث نبوية صحيحة، ولا حتى أثر عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم، حتى إن كتّاب السِّيَر والمؤرخون اختلفوا في تحديد ليلة الإسراء والمعراج من ثلاثة جوانب على النحو الآتي:[١]


الاختلاف في السنة التي حدثت فيها

اختلف العلماء في السنة التي حدثت فيها معجزة الإسراء والمعراج على أقوال متعددة منها:[١]

  • القول الأول: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت قبل الهجرة بشهر.
  • القول الثاني: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت قبل الهجرة بخمس سنوات.
  • القول الثالث: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت قبل الهجرة بسنة، وهو أحسن إسناد الأقوال.

وقيل إنها وقعت قبل الهجرة بستة عشر شهراً، وقيل قبل الهجرة بثلاث سنوات، وقيل قبلها بست سنوات، والذي استقر عليه أئمة النقل أنها وقعت مرة واحدة بمكة المكرمة بعد البعثة النبوية وقبل الهجرة النبوية.[٢]


الاختلاف في الشهر الذي حدثت فيه

اختلف العلماء في الشهر الذي حدثت فيه معجزة الإسراء والمعراج على أقوالٍ منها:[١]

  • القول الأول: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت في شهر رجب.
  • القول الثاني: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت في شهر ربيع الأول.
  • القول الثالث: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت في شهر ذي القعدة.

وقيل إنها وقعت في شهر رمضان، وقيل في شوال، وأكدَّ بعض السلف منهم ابن الأثير والنووي -رحمهما الله- أنها وقعت في شهر ربيع الأول، وحدّدوا أنها وقعت في السابع والعشرين من ربيع الأول،[٣] وذكر ابن كثير -رحمه الله- أن الحافظ المقدسي قد أَوْرَدَ حديثاً سنده غير صحيح، حيث قال فيه إنها وقعت في السابع والعشرين من رجب، وهو ضعيف.[٤]


الاختلاف في اليوم الذي حدثت فيه

اختلف كتّاب السير والمؤرخون في اليوم الذي حدثت فيه معجزة الإسراء والمعراج على أقوالٍ منها:[٥]

  • القول الأول: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت في يوم الجمعة، أي في ليلة الجمعة لفضلها.
  • القول الثاني: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت في يوم السبت.
  • القول الثالث: إنَّ معجزة الإسراء والمعراج وقعت في يوم الاثنين، وقال ابن دحية: وذلك يوافق يوم مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعثته، وهجرته، ووفاته.


حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج

لم يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- طريقاً يُدْخِل الجنة ويباعد عن النار إلا بيّنه صلى الله عليه وسلم، فهل الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج من هذه الأبواب؟ هذا ما سيتم بيانه فيما يأتي.[٢]


عدم احتفال النبي والصحابة فيها

تبيّن مما سبق أن المتّفق عليه بين العلماء أن معجزة الإسراء والمعراج كانت بعد البعثة النبوية وقبل الهجرة، ولم يحتفل -صلوات الله عليه- مطلقاً بليلة الإسراء والمعراج من قبل الهجرة النبوية إلى انتقاله -صلى الله عليه وسلم- إلى الرفيق الأعلى، ولم يأمر الخلفاء من بعده بالاحتفال فيه، ولم يحتفل الخلفاء الراشدون ومن بعدهم بليلة الإسراء والمعراج، وهم خير القرون على الإطلاق، فقد قال الله -سبحانه وتعالى- في حقهم: (وَالسّابِقونَ الأَوَّلونَ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعوهُم بِإِحسانٍ رَضِيَ اللَّـهُ عَنهُم وَرَضوا عَنهُ).[٦][٢]


عدم تحديد ليلة الإسراء والمعراج

اختلف العلماء في تحديد الليلة التي حصلت فيها حادثة الإسراء والمعراج بليلةٍ معينة، أو يوم معين، أو شهر معين، لعدم ورود أحاديث صحيحة تعيّنها -كما أشرنا إلى ذلك سابقاً-، وكل ما جاء في تعيينها غير ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فمتى يحتفلوا؟ وحتى لو ثبت تعيين ليلة الإسراء والمعراج بليلة معينة، لا يجوز للمسلمين أن يحتفلوا بها بأن يخصّوها بعبادات معينة، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضوان الله عليهم- لم يحتفلوا بها، ولم يخصّوها بشيء، ولو كان الاحتفال بها أمراً مشروعاً لبَيَّنَّهُ الرسول -صلى الله عليه وسلم- للأمة إما بقوله، أو بفعله، أو تقريره.[٢]


الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج بدعة محدثة

حيث إنه لو كان تعظيم ليلة الإسراء والمعراج والاحتفال بها من دين الله لفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يكتمه، ولمَّا لم يفعله صلوات الله عليه، تبيّنَ أن الاحتفال به بدعة محدثة منكرة لم يأذن بها الله، وما أنزل بها من سلطان، وقد بيّن الله -تعالى- أن الدين كامل في قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)،[٧] فمن شرع للمسلمين زيادة في دينهم، أو سنَّ لهم سُنة سيئة كأن يتعبّدوا بهذه الليلة بعبادات مخالفة وجديدة؛ فهو آثم، وعليه وزر هذه البدعة إلى يوم القيامة، ويحمل من خطايا الناس الذين أضلهم إلى هذه الخرافات والضلالات الوهمية التي لا يقرها الدين، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (مَن أحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما ليسَ منه فَهو رَدٌّ).[٨][٢]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "متى كان الإسراء والمعراج؟ رابط المادة: "، www.ar.islamway.net، 25-5-2014، اطّلع عليه بتاريخ 5-4-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج يحيى الزهراني، "الإسراء والمعراج"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-4-2019. بتصرّف.
  3. "اختلف العلماء في حادثة الإسراء والمعراج متى كانت"، www.library.islamweb.net، 26-11-2002، اطّلع عليه بتاريخ 5-4-2019. بتصرّف.
  4. "تاريخ وتوقيت رحلة الإسراء والمعراج"، www.islamstory.com، 4-5-2016، اطّلع عليه بتاريخ 5-4-2019. بتصرّف.
  5. أبو الخطاب بن دحية (1996)، الإبتهاج في أحاديث المعراج (الطبعة 1)، القاهرة: مطبعة المدني، صفحة 6-7. بتصرّف.
  6. سورة التوبة، آية: 100.
  7. سورة المائدة، آية: 3.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1718، صحيح.