تحليل قصائد نزار قباني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٩ ، ١٢ مايو ٢٠١٤
تحليل قصائد نزار قباني

تحليل قصائد نزار قباني


صحيح أن لكل زمان دولة ورجال ، وإن نزار قباني هو من رجال هذا الزمن المعاصرين الذي كُتب اسمه من ذهب في كتاب الحياة ، لأنه أسس مدرسة خاصة به في الشعر وفي الأسلوب وفي طريقة التقديم أيضاً ، حتى تكاد لا تقرأ شعراً له دون أن تدري من هو كاتبه حتى تعرف أن كاتب الكلمات هو نزار ولا أحد غيره ، فإن له رونقه الخاص به ، وجاء مقلدين لأسلوبه يريدون أن يبلغوا شأنه ولكن هيهات لهم أن يدركوه ،

إن لكل إنسانٍ بصمته التي يمتاز بها ، وكذلك فإن لكل شاعرٍ بصمته التي يمتاز بها أيضاً ، وبصمة شعر نزار صعبة ومن السهل الممتنع ، هل بقيت امرأةٌ ولم تخترقها كلماته ؟ هل بقي عاشق ولم يردد أبياته ؟ وكم غنى له كبار وصغار المطربين ، الكل تسابق ويتسابق ليغني أشعاره ، تلك الأشعار الزاخرة بالمعاني في أحلى قالب من الكلمات .


ولد نزار قباني في دمشق عام 1923 من عائلة عريقة وحصل على البكالوريا ثم إلتحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج منها عام 1945 .

تميز أبوه بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. فورث نزار هذا الحس الفني المرهف بدوره عن عمه الشاعر والمؤلف والملحن أبي خليل القباني ، وإمتازت طفولة نزار قباني بحب للإكتشاف وتفكيك الأشياء وذلك بحثاً عن المجهول ، وكانت لديه اهتمامات بالرسم. ثم بعد ذلك إهتم بالموسيقى .

ثم بعد تخرجه إلتحق بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل بين مدن القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن. وفي عام 1966 ، تفرغ للشعر بعد أن ترك العمل الدبلوماسي وأسس في مدينة بيروت داراً للنشر.

بدأ نزار قباني أولاً بكتابة الشعر التقليدي العمودي ثم بدأ بكتابة الشعر الحر القائم على وحدة التفعيلة ، وساهم بذلك في تطوير الشعر العربي الحديث إلى حد كبير.

كما أن نزار قباني يعتبر مؤسساً لمدرسةٍ شعريةٍ و فكريةٍ خاصةٍ به ، كما تناولت دواوينه الأربعة الأولى قصائداً قمةً في الرومانسية. ثم تميز نزار قباني أيضاً بشعره السياسي القوي الفوار . وقد كان لإنتحار شقيقته أثر كبير وحزين في حياته, فقرر بعدها محاربة كل الأمور التي تسببت في موتها. ثم تزوّج نزار مرتين، وكانت الزيجة الأولى من ابنة عمه والثانية من بلقيس العراقية التي أنجب منها عُمر و زينب وكانت وفاة ابنه توفيق من زوجته الأولى قد شكلت له صدمة كبيرة ثم مقتل زوجته بلقيس الراوي في إنفجار إستهدف السفارة العراقية في بيروت، مما ترك في نفسه وروحه وصدره جرحا لم يندمل من بعدها ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها بلقيس، وتعتبر من أجمل القصائد التي رثى فيها شاعر زوجته .


التحليل النفسي لأبعاد شخصية نزار قباني

نزار الإنسان يتمتع بتماسك نفسي فذ وقادرٍ على حشد جهوده وقدراته لخدمة غرضه .وهو مدفوع بغرائزه الهادرة الصاخبة ، و يميل للإنطواء كسائر الشعراء والعيش بعيداً وحيداً مع ذاته . وهو كذلك تواق للشهرة والثورة والتمرد والقوة وحب النساء بشكل عام .

وكذلك كان نزار ذكياً وعبقرياً في إستخدام الألفاظ والمعاني والصور ، وخطابه يدخل النفس مباشرةً دون تعقيد لأنه ينبع من إحساسٍ صادقٍ ومشاعر فوارةٍ عفويةٍ ومتوقدة .

هذا هو نزار قباني وتلك هي قصائده ولو أمضينا دهراً نكتب عنه وعنها لما وفيناه ولا وفيناها حقه وحقها .