تخلص من الخوف

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤١ ، ١١ يونيو ٢٠١٧
تخلص من الخوف

مفهوم الخوف

يُعتبر الخوف من أهم الاضطرابات النفسيّة والانفعالية التي يتعرّض لها الفرد، صغيراً كان أم كبيراً، وهو العامل الأساسي لجميع المشكلات السلوكية الأخرى التي يتعرّضُ لها الطفل كالتبول اللاإرادي، واللجلجة في التحدث، والتوتر النفسي وغيرها من مشكلات، ولم يقتصر علماء النفس على القول إنَّ الخوفَ أساسٌ لهذه المشكلات؛ وإنما بيَّنوا أنَّه سببٌ لأي اضطرابٍ نفسيٍّ قد يواجه الإنسان في حياته.[١]


تعريف الخوف

الخوف: هو عاطفةٌ قويةٌ تُصيب الإنسان نتيجة إحساسه بخطرٍ ما، وهو سلوكٌ غير محبب. وللخوف أنواعٌ وأسبابٌ على الإنسان معرفتها ومحاولة البعدِ عن المُؤذي منها وتجنبها، حتى لا يصل به الأمر إلى مرحلة الخوف المرضي؛ الذي يحتاجُ إلى علاجٍ سريعٍ كما سنرى؛ فأضراره كبيرة قد تجعل حياة الإنسان بائسةً ومريعةً.[٢]


أنواع الخوف

يمكن تقسيم المخاوف إلى نوعين:[٣]

  • مخاوف موضوعيّة أو حقيقةٌ: بأنَّ يخاف الإنسان من أمر محدد كخوفهِ من الظلام، أو حيوانٍ بعينهِ، أو من مرضٍ ما، أو من الموت، أو الخوف من النار، أو البرق، وغير ذلك من الأمور التي قد يجعلها الإنسان سبباً لخوفهِ. وهذا النوع من المخاوف مفيدٌ في كثيرٍ من الأحيان، فهو يدفع الإنسان للحذر من الأشياء التي قد تكون خطراً عليه.
  • مخاوف عامة وغير محددة: وهذا النوع من المخاوف غير مرتبطٍ بأمر معينٍ، فهو خوفٌ غير مستقر، وصاحب هذا النوع من المخاوف يكون في حالةِ حزنٍ دائمٍ، ويعيش حالةً من التشاؤم، فهو يتوقع الخطر في أي وقتٍ ومن أي شيءٍ، فيُصبح في قلقٍ مستمر. وهذا النوع من الخوف لا يمكن تحديده ومعالجته بسهولةٍ، بل يحتاج إلى دراسة دقيقة، فالأفكار في هذا النوع تكون غامضة وغير محددة، وبالتالي يصعب معالجته.


كيفية التخلص من الخوف

يمكن التخلص من الخوف بعدة طرقٍ وأساليب تختلف باختلاف عمر الإنسان المراد تخليصه من الخوف المرضي، فيشمل كيفية التخلص من الخوف بشكلٍ عام الراشدين والأطفال.


كيفية التخلص من الخوف عند الراشدين

يمكن التخلص من الخوف باتباع بعض من الطرق المساعدة على ذلك، ومنها:[٤]

  • التفكير بالخوف على اعتبار أنه عادة، ففي هذه الحالة يستطيع الإنسان التخلص من الخوف كأي عادةٍ سيئةٍ أخرى، فالعادة هي ما اعتاد الإنسان فعله باستمرار من صِغره وحتى كِبره بدون تفكيرٍ مسبق.
  • اللجوء إلى التعابير الإيجابية التي تُشعرهُ بالهدوء وتُساعده على التخلص من الخوف؛ كأن يقول لنفسه (إنني هادئ) بنبرة صوت هادئة، وعليه البعد عن العبارات والكلمات التي تُشير إلى ما يُريد تجنّبه والابتعاد عنه، فلا يقول مثلا (لستُ خائفاً)، فإن ذلك يلفت انتباهه نحو ما يخشاه وهو الخوف.
  • إخبار الشخص بمخاوفه للآخرين، وهذا الأمر قد يكون سلبياً عندما يُطلع الشخص من حولهُ على مخاوفه الخيالية، ويكون إيجابياً عندما تتأكد هذه المخاوف لدى الشخص وتكون حقيقية، فيبدأ تعامل الآخرين معه على أنها كذلك، ويقدمون له المساعدة للتغلبِ على هذه المشكلة.


كيفية التخلص من الخوف عند الأطفال

للتخلص من الخوف عند الأطفال يجب اتباع الأمور الآتية:[٥][٦]

  • تهيئة الإنسان في مرحلة الطفولة للتكيف مع المشكلات والمواقف المخيفة، بحيث يتم التعامل مع الأمر بشيء من التطمين، والهدوء، والتروّي؛ فالتعامل مع مثل هذه المشكلات في الصِغر يُكسب الطفل خبرةً غير مخيفة في التعامل مع أي مشكلةٍ مماثلة.
  • إظهار الدعم والتعاطف مع الطفل، وعدم الانتقاد الشديد، أو التوبيخ المؤذي، وزرع فكرة القدرة لدى الطفل على التعامل مع المواقف المخيفة، فيقع على الوالدين مدُّ يد العون لأبنائهما، ومساعدتهم على تخطي العقبات والمشكلات التي يمرون بها، وعليهما التحاور مع أطفالهما حول المشكلة التي واجهتهم، من حيث أسبابها، والحلول المقترحة لها، والأهم من ذلك طرق الوقاية منها، حتى لا تتكرر مستقبلاً.
  • تَعريض الطفل في مرحلةٍ مبكرةٍ لمواقف يجدها مخيفةً، حتى يعتاد على مواجهتها مستقبلاً، ويحسن التعامل معها، كالتوقف عن إضاءة غرفة الطفل ليلاً، على أن يتم هذا الأمر بصورةٍ تدريجيةٍ، أو كاللعب مع الأطفال بدمى الحيوانات وبيان أهمية الحيوانات للإنسان، وأنَّ وجودها شيءٌ مهم في حياته، وبيان كيفية التعامل معها، والاستفادة منها.
  • تعليم الطفل التعبير عن مشاعره ومخاوفه، وذلك بأن يشاركه الآخرون مشاعر الخوف عندهم، فهذا يجعل من الخوف أمراً عادياً عند الطفل يسهّل تعامله معه وتحديده. وخاصة إن كان من يتشاركون معه هذه المخاوف أشخاصاً راشدين، يُعبّرون عن خوفهم بشجاعة، ودون تردد.
  • توفير بيئة ملائمة للنمو السليم البعيد عن الاضطرابات والانفعالات؛ وذلك بأن يسود الهدوء والأمن أرجاء الأسرة، وأن يُظهر الآباء القوة والحكمة في التعامل مع المواقف المخيفة، ليكتسب الطفل هذا التصرّف من والديه، فكثير من الأطفال الذين يخافون من حيوان ما يكون هذا الخوف على الأغلب مكتسباً من أحد الوالدين الذي أظهر خوفه من هذا الحيوان، وبالغ في ردة فعله.
  • ملاحظة نماذج لأشخاصٍ تغلبوا على خوفهم وواجهوه بكل قوةٍ وشجاعةٍ.
  • مكافأة الشجاعة، وذلك بتحديد سبب الخوف الموجود لدى الطفل، وطبيعته، وزمن حدوثه، وتشجيع الطفل على اجتياز هذه المرحلة التي يمرّ بها والمخاوف التي يشعر بها، وعند تغلبه عليها يُكافأ على شجاعته وإقدامه، وفي كل مرة يتغلّب فيها الطفل على خوفه ويتقدّم في شجاعته تزداد الحوافز من الأهل وطرق التشجيع، وبذلك يتغلب الطفل على مخاوفه، وهو سعيدٌ بذلك.


أسباب الخوف

هناك أسبابٌ عديدة يمكن أن تُؤدي إلى الخوف لدى الإنسان، أهمها ما ذكرها الدكتور محمد أبو رحيم وهي: أنّ الخوف يختلف ظهوره من شخصٍ إلى آخر باختلاف البنية الجسمية؛ فالأجسام غير السّوية تكون أكثر تعرضاً لاستقبال المخاوف الموروثة والمكتسبة؛ وأكثر عُرضةً للإصابة بالاضطراب والخوف لأبسط الأسباب. ويُشير الباحثون إلى أنّ اكتساب الإنسان للخوف يبدأ من تهيئتهِ في طفولته لذلك الخوف واستمراره معه طوال حياته،[٧] والأسباب التي يمكن أن تُظهر الخوف لدى الإنسان في طفولته هي:[٨][٩][١٠]

  • ظهور الخوف لدى الإنسان يكون نتيجة تخويفه لمراتٍ عديدة بأشياء وأمور لا تُخيف في طبيعتها، ولكن مع تكرار تلك العملية يتكوّن شعور الخوف لديه.
  • تعرُّض الإنسان لمواقف وأحداث تترك ألماً نفسياً لدى الإنسان، وبتكرار مثل هذه المواقف يظهر الخوف الملازم لها.
  • سماع القصص الغريبة والمخيفة، ومشاهدة الأفلام المرعبة.
  • العقاب المتكرر للطفل في صِغره يؤدي إلى ظهور السلوك المضطرب لدى الطفل، والمتّسم بالخوف من كل شيء، مع فقدان ثقته بنفسه.
  • المقارنات المبالغ فيها بين الأشخاص، تُولّد الخوف من الفشل.
  • التربية الخاطئة من قِبل الأهل، القائمة على التوبيخ المستمر، والضغط النفسيّ، والنّقد الشديد، هي أفعالٌ تُنمّي عامل الخوف، وتُخرج للمجتمع أشخاصاً خوّافين، يترددون في أمورهم كلها.
  • السيطرة على الآخرين، فالطفل قد يستخدم عامل الخوف في تحقيق ما يريد، وجلب انتباه الآخرين له، فيُشبع رغباته عن طريق الخوف، كأن يُظهر الطفل خوفه من الذهاب للمدرسة للبقاء في البيت والاستمتاع بالميزات التي يقدمها الأهل نتيجةً لهذا الخوف، فيجد الطفل الخوف وسيلةً للسيطرة وتحقيق الرغبات.
  • الضعف الجسميّ أو النفسيّ، خاصة عند الذين يُعانون أمراضاً مزمنةً، ولفتراتٍ طويلةٍ من الزمن. يولّد لديهم الخوف والشعور بالضعف، وعدم القدرة على مواجهة الآخرين من حولهم.
  • الصراعات الأسرية، فكثير من الخلافات الأسرية القائمة بين الوالدين، أو بين الأخوة أنفسهم تؤدي إلى خلق بيئة يسودها التوتر والقلق والخوف المستمر، وعدم القدرة على مواجهة أبسط المشكلات التي قد يتعرض لها الإنسان، والعجز عن حلها.
  • الاطلاع على معلومات تتحدث عن الخوف من أمرٍ ما، كاطلاع الشخص على الوسائل الإعلامية التي تتحدثُ عن مرضٍ ما، في بلدٍ معين، والتخويف من الاقتراب منه، رغم أنّ هذه الوسائل الإعلامية قد تذكر الظروف المحيطة بالمرض والتي أدت إلى انتشاره، وقد تكون حالة هذا الشخص والبيئة المحيطة به تختلف كلياً عن البيئة التي انتشر بها هذا المرض، إلا أنّ الشعور بالخوف من هذا المرض يظهر لديه.


المراجع

  1. حمزة الجبالي (2006م)، مشاكل الطفل والمراهق النفسية (الطبعة الأولى)، عمان - الأردن: دار أسامة للنشر والتوزيع، صفحة 79، جزء 1. بتصرّف.
  2. أسماء بنت أحمد البحيصي، الطفولة مشاكل وحلول (الطبعة الأولى)، صفحة 18، جزء 1. بتصرّف.
  3. حمزة الجبالي (2006م)، مشاكل الطفل والمراهق النفسية (الطبعة الأولى)، عمان - الأردن: دار أسامة للنشر والتوزيع، صفحة 82، جزء 1. بتصرّف.
  4. جوزيف أوكونور (1429هـ - 2008م)، حرر نفسك من الخوف (الطبعة الثانية)، الرياض - السعودية: العبيكان، صفحة 71 - 75، جزء 1. بتصرّف.
  5. أسماء بنت أحمد البحيصي، [<i>الطفولة مشاكل وحلول (الطبعة الأولى)، صفحة 20 - 22، جزء 1. بتصرّف.
  6. محمد خير أحمد الفوال، مقاومة الخوف والسلوك الفردي عند الأطفال (الطبعة الأولى)، صفحة 19 - 24، جزء 1. بتصرّف.
  7. محمد أبو رحيم، "كيف تطرد الخوف من الموت والمرض"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 9 - 6 - 2017م. بتصرّف.
  8. أسماء بنت أحمد البحيصي، [<i>الطفولة مشاكل وحلول (الطبعة الأولى)، صفحة 18 - 20، جزء 1. بتصرّف.
  9. سعدية عبد اللاوي (2011م - 2012م)، المشكلات النفسية والسلوكية (الطبعة الأولى)، صفحة 35 - 36، جزء 1. بتصرّف.
  10. جوزيف أوكونور (1429هـ - 2008م)، حرر نفسك من الخوف (الطبعة الثانية)، الرياض-السعودية: العبيكان، صفحة 60، جزء 1. بتصرّف.