ترفيه بلا حدود

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤١ ، ٥ يونيو ٢٠١٧
ترفيه بلا حدود

الترفيه

تعتبر زيادة مظاهر الترف في العالم و ظهور شرائح مجتمعية تمتاز بالثراء اللامحدود، قفزت مجالات الترفيه ووسائله لتصل حدودا لم تكن موجودة من قبل بأي حقبة تاريخية تسبق هذا العصر، ويعد الترفيه في وقتنا الحالي صناعة ضخمة تدر مليارات الدولارات سنويا على القائمين عليها حيث توضح إحصائيات قطاع السياحة أن أماكن ممارسة الأنشطة الترفيهية العامة هى واحدة من أشد الأماكن التي تجذب السائحين أو حتى الزوار من المواطنين، ومن الجدير بالذكر أن قطاع الترفيه الخارجي يدر دخلا سنويا على الاقتصاد الأمريكي مقداره 730 مليار دولار سنويا و هو ما يوفر 6.5 مليون وظيفة جديدة كل عام. يعد الترفيه نفسه اليوم حقا أساسيا من حقوق الإنسان بموجب المواثيق العالمية لجمعية حقوق الإنسان.


قطاعات الترفيه

نشأت قطاعات داخل الأجهزة الحكومية للدول وبالأخص الكبرى منها معنية بالترفيه وتقوم على خدمته وتحسينه وتطويره سنويا، فنرى إدارات تعمل تحت قطاعات إدارية أكبر منها مختصة مثل السياحة ومنها إدارة المتنزهات الوطنية، وجمعية الشبان المسيحيين، وعالم ديزني، ومدينة السينما الأمريكية هوليوود والتي اتجهت الهند لإنشاء مثيلتها الهندية بوليوود.


أهمية الترفيه

يعد تنوع مسؤوليات الفرد في العصر الحديث و بزوغ ضرورات حياتية جديدة تماشيا مع العصر الحديث، ومع زيادة ضغوطات الوقت والاحتياجات الفردية والمجتمعية بسبب تعددية مهام الفرد وكثرة التزاماته، ازدادت أهمية الترفيه والترويح عن النفس البشرية للتخلص من المتاعب التي تتلازم مع إيفاء الفرد بالتزاماته في الحين الذي ينتظر منه القيام بمهامه.


تعد الحاجة للقيام بأنشطة ترويحية وترفيهية في الوقت الحالي عنصراً هاما و أساسياً في علم النفس وعلم الأحياء البشري، كما يتضمن الترفيه الربط بين سلامة العقل والصحة البدنية، حيث يقوم الفرد أثناء قيامه بأنشطة ترفيهية وهو ما يعد أمرا استثنائيا اليوم على حياته الاعتيادية بتحريك بعض العضلات وبعض تمارين لأجهزته الحيوية دون دراية والتي لا يكون متاحا له استخدامها بنفس المقدار في يومه المعتاد، وذلك أيضا ما قد يعتبره مجرد فعل يقوم به بغرض المتعة أو التسلية وإضافة بعض المرح لإيقاع الحياة اليومي لكسر الروتين الحياتي و إضفاء الحيوية على حياته.


تاريخ الترفيه

كان أول استخدام لمصطلح الترفيه وأول ظهور له في اللغة الإنجليزية في أواخر القرن 14، حيث كان يعني حينها استعادة النشاط أو الشفاء من الأمراض، وظهر هذا المصطلح نفسه كاشتقاق من اللغة الفرنسية القديمة التي أخذته بدورها عن اللغة اللاتينية القديمة، ويبدو مما تناقل إلينا من رسومات ونقوش وكتب للقدماء أن لهذا النشاط الحياتي أصول تمتد إلى أعماق التاريخ القديم، فنرى في البعض منها الأنشطة الترفيهية التي كانوا يقومون بها بغرض إضفاء البهجة أوالسعادة فاقترنت بالاحتفالات في معظم الأحيان، فالناظر إلى التاريخ الحضاري وصولا إلى عصرنا الحديث سيجد أن الترفيه كان سمة أساسية للبشرية و يزداد الاعتناء به كلما ازدادت الحضارة ثراءا وتطورا، و هو ما يعكس قيم وشخصية الأمة المنتشرة في ذلك الوقت، لذا كان الترفيه عنصرا أساسيا في تنمية الشخصية والتطور الحضاري.


أشكال الترفيه

تختلف أشكال الترفيه باختلاف الإهتمامات الفردية والتركيبة الإجتماعية المحيطة، فقد يكون على شكل أنشطة جماعية أو فردية، كما قد تكون مفيدة مجتمعيا أو ضارة مجتمعيا كذلك، وصحية أو غير صحية، وقد تكون فعالة أو غير فعالة، فأنشطة الترفيه لا حصر لها ومن أمثلتها: السينما والمسرح، أو القراءة، أو عزف الموسيقى، أومشاهدة الأفلام أو التلفاز، أو الصيد، أو ممارسة الرياضة، أو السفر، أو القمار، أو شرب الكحول، أو حتى تعاطي المخدرات وماشابه ذلك من الأنشطة الغير قانونية، ما يوضح أن بعض الأنشطة الترفيهية قد يكون مقبولا أو غير مقبول، ومنه ما هو مسموح في حدود معينة إن تخطاها أصبح ضررا وانعكس سلبا على الفرد و بيئته المحيطة.


رغم اختلاف نظرة البشر نحو الترفيه بين من يراه وقتا زائدا عن الحاجة وبذخا لا طائل منه يمكن الإستغناء عنه، يراه البعض الآخر متطلبا رئيسيا وضرورة حياتية لتجديد طاقة الفرد واستعادة قدرته على مواصلة جهوده وقيامه بمسؤولياته تجاه نفسه والمجتمع، وهو ما يسمح للفرد بالنظر أو التأمل في القيم والحقائق المفتقدة بالحياة وتأمل مسار الفرد الحياتي وبالتالي إتاحة الفرصة لتطويره أو حتى بالقراءة أو التفلسف ما قد يؤدي لتطوير البنية الذهنية للفرد، والفيصل هنا هو انعكاس الترفيه على حياة الفرد بالإيجاب أو بالسلب، ولكن الترفيه مثله مثل أي فعل إنساني آخر فالإفراط به يعد غير مقبول وغير ضروري، كما أن له تأثيره السلبي ذاتيا و جمعيا.