أهمية الإرشاد النفسي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٦ ، ١٩ نوفمبر ٢٠١٨
أهمية الإرشاد النفسي

الإرشاد النفسيّ

الإرشاد في اللُّغة هو: نقيض الضلال، ويَدلُّ على الهداية، ويُقال: راشد، ورشيد؛ أي صاب وجه الأمر، والطريق، ويُقال: أرشده الله إلى الأمر، ورشَّده؛ أي هداه إلى طريق الحق، واسترشد فلان لأمره؛ أي اهتدى له، والرشيد من أسماء الله الحسنى؛ فهو من أرشد الخلق إلى مَصالحهم، وهداهم ودلَّهم عليها، أمّا الإرشاد اصطلاحاً فهو: عمليّة مُساعدة تهدف إلى تنمية قُدرات المُسترشد، وتحقيق النفع، والاستفادة من الموارد، والمهارات التي يمتلكها؛ للتكيُّف مع صعوبات الحياة، وتحدِّياتها، ويُعتبَر الإرشاد مُساعدة، أو خدمة يُقدِّمها شخص مُتخصِّص، ومُؤهَّل لتقديم الإرشاد، كما أنَّه: علاقة شخصيّة ديناميكيّة قائمة بين طرفين يشتركان في رَسْم الأهداف، وتحديد المشكلة ضمن حالة من الاحترام، والأُلفة، والمحبَّة، والتقدير، ممَّا يُتيح للشخص المُتخصِّص (المُرشد) إيجاد الحلول المُناسبة للمشكلة.[١]


وينقسِم الإرشاد إلى عِدَّة مجالات، من أهمّها: الإرشاد النفسيّ الذي يُعرَّف بأنَّه: عمليّة بنَّاءة تهدف بشكلٍ أساسيّ إلى دراسة شخصيّة الأفراد، ومعرفة الخبرات، والقُدرات، والإمكانات التي يمتلكونها، ومحاولة تنميتها، وتحديد المُشكلات التي يُواجهونها ومُساعدتهم على حلِّها؛ في سبيل تحقيق أُسُس الصحَّة النفسيّة، والتوافق لدى المُسترشد من الناحية التربويّة، والشخصيّة، والأُسريّة، والمهنيّة، والزواجيّة، كما أنَّه: عمليّة التفاعل بين طرفين؛ بهدف توضيح مفهوم الذات، والبيئة، وتحديد الأهداف التي تتعلَّق بمُستقبل الفرد (المُسترشد)، ومساعدته على تحقيقها،[١]ويُعرَّف الإرشاد النفسيّ أيضاً بأنَّه: خدمة مهنيّة مُتخصِّصة يختبر المُرشد من خلالها أسلوب حياة يتناسب، ويتوافق مع قُدرات الفرد (المُسترشد)، ويُساعده على مواصلة التطوُّر والنُّموّ؛ في سبيل تحقيق أهدافه، ورغباته الشخصيّة.[٢]


أهمّية الإرشاد النفسيّ

تكمن أهمّية الإرشاد النفسيّ في تحقيق جُملة من الأهداف، من أهمّها:[٣]

  • تحقيق الذات (بالإنجليزيّة: self–actualization): يسعى الإرشاد النفسيّ إلى مساعدة الفرد (المُسترشد) على استخدام كافّة إمكاناته، وقُدراته إلى أقصى حدّ، وهذا ما يُوصل الفرد إلى تحقيق ذاته بعد أن تمّ إشباع حاجاته الأساسيّة؛ فالمُرشد يسعى جاهداً لمساعدة الفرد على تحقيق ذاته بغضّ النظر عن مستوى قدراته (عادي، أو مُتفوِّق، أو ضعيف دراسيّاً، أو ناجح)، والوصول به إلى درجة يرضى فيها عن قُدراته، ومهاراته؛ لذلك فإنَّ تحقيق الذات يُعتبَر دافعاً أساسيّاً لتوجيه السلوك، وتعديله، وبالتالي يستطيع الفرد من خلال ذلك تقييم نفسه، وتوجيه ذاته، وحياته بذكاء، وكفاية، وبصيرة.
  • تحقيق التكيُّف (بالإنجليزيّة: Adaptation): أي إنَّ الإرشاد النفسيّ يُساعد الفرد على تحقيق قِيَم المُشاركة، والتعاون، والتكيُّف السويّ مع ذاته، ومع الآخرين؛ فقد يكون التكيُّف على المستوى الشخصيّ؛ أي تحقيق الرضا عن الذات، وإشباع حاجات، ومطالب النُّموّ، وقد يكون التكيُّف على المستوى الاجتماعيّ؛ أي تحقيق الاستقرار في العلاقة مع الآخرين وِفق قواعد، ومعايير الضبط الاجتماعيّ، وهناك أيضاً التكيُّف التربويّ الذي يعني: ما يُناسب قُدرات، ومهارات الفرد من موادّ دراسيّة.
  • تحقيق التوافق النفسيّ (بالإنجليزيّة: Adjustment): أي إنَّ الإرشاد النفسيّ يُحقِّق حالةً من التوازن بين سُلوك الفرد، وحالته الاجتماعيّة، وظروف البيئة المُحيطة به، ويتحقَّق هذا التوازن من خلال إشباع الحاجات الأساسيّة للفرد (المُسترشد)، ومُقارنتها مع مُتطلَّبات البيئة.
  • تحسين العمليّة التعليميّة التعلُّميّة: وتكمن أهمّية الإرشاد النفسيّ، والبرنامج الإرشاديّ في تحقيق الأهداف الآتية:
    • منح الطلّاب المقدرة على اكتساب المهارات الحياتيّة التي تُساعدهم على مواجهة ظروف الحياة، والتعامل مع مُختلف المواقف الاجتماعيّة.
    • مساعدة الطلّاب على تحقيق حالة من الاستقلال الوجدانيّ المُنضبط عن الوالدين، والكبار.
    • مساعدة الطلّاب على تقبُّل التغيُّرات الجنسيّة، والجسميّة تزامناً مع مراحل النُّموّ، وتوضيح الحقائق الجنسيّة خلال مرحلة المُراهقة.
    • محاولة إصلاح الطلّاب المُضطربين نفسيّاً، ومُعالجتهم بمُختلف الطُّرُق؛ ليصبحوا أفراداً فاعلين في مُجتمعهم.
    • إكساب الطالب مهارات فَهْم الذات، وقبولها، واحترامها، ومساعدته على بناء الهويّة الذاتيّة.
    • منح الطلّاب المهارات الكافية؛ لاستكشاف بيئة العمل، وتطوير قُدراتهم على التخطيط بشكل هادف لمُستقبلهم المهنيّ، أو التعليميّ بناءً على مُيولهم، وقُدراتهم، وطموحاتهم.
    • منح الطلّاب المهارات اللازمة لمُواجهة التحدِّيات، والمشاكل، ومحاولة حلِّها، سواء كانت في بيئة العمل، أو في البيئة التعليميّة.
    • تمكين الطالب من مُواكبة تطوُّرات العصر، وتغيُّراته، ومساعدته على التمييز بين الفعل الصحيح، والفعل الخاطئ، ومساعدته أيضاً على فَهْم تناقضات، وتحوُّلات هذا العصر، ومُواجهة كافّة التحدِّيات.
    • مساعدة الطالب على حلِّ مشكلاته قبل وقوعها.


مبادئ الإرشاد النفسيّ

يعتمد الإرشاد النفسيّ أثناء العمليّة الإرشاديّة على مجموعة من المبادئ، من أهمّها:[٤]

  • الثبات النسبيّ للسلوك الإنسانيّ: حيث يتميَّز السلوك الإنسانيّ بثباته، وتشابُهه مع مُختلف الأزمان، ومراحل النُّموّ، وهذا ما يُساعد المُرشد النفسيّ على التنبُّؤ بسُلوك الفرد (المُسترشد) في المُستقبَل.
  • مرونة السلوك الإنسانيّ: إنَّ السلوك الإنسانيّ ثابت نسبيّاً، إلّا أنَّه غير قابل للتغيير، والتعديل؛ فالتعلُّم مثلاً يُمثِّل عمليّة تعديل السلوك؛ حيث إنَّ سُلوك الإنسان مَرِن، وقابل للتأثُّر بالخبرات، والمهارات المُكتسَبة، وهذا ما يجب أن يأخذه المُرشد النفسيّ في عين الاعتبار؛ حتى يتمكَّن من تصحيح، وتعديل سُلوك الفرد (المُسترشد).
  • استعداد الإنسان للتوجيه، والإرشاد: فالإنسان العاديّ يمتلك قابليّة للتوجيه، والإرشاد، ويكون راضياً عنه، كما أنَّ الإنسان يحتاج إلى الإرشاد بمُختلف مجالاته خلال مراحل النُّموّ المُختلفة.
  • السلوك الإنسانيّ فرديّ-جماعيّ: حيث يتميَّز سُلوك الإنسان بحالة من الفرديّة، والجماعيّة، وقد يكون في بعض الأحيان فرديّاً خالصاً، وفي أحيان أخرى يكون جماعيَاً خالصاً، وهذا يعني أنَّ كُلَّ فرد مُتميِّز عن الأفراد الآخرين.
  • تقبُّل، واحترام الفرد: إنَّ نجاح العمليّة الإرشاديّة قائم بشكلٍ أساسيّ على احترام المُسترشد، وتحقيق الثقة المُتبادلة، وتقبُّل الرأي الآخر.
  • حقُّ الفرد في تقرير مصيره بنفسه: أي إنَّ المُرشد التربويّ لا يمتلك الحقّ في إجبار المُسترشد على اتّباع اتّجاهات مُعيَّنة؛ لتحقيق مصالح شخصيّة؛ إذ إنَّ للمُسترشد الحقَّ في اتّخاذ القرار الذي يراه مُناسباً.
  • حقُّ الفرد في الإفادة من التوجيه، والإرشاد: أي إنَّ الإنسان المُسترشد يمتلك كامل الحقِّ في الاستفادة من أنشطة، وخدمات التوجيه، والإرشاد التي تُقدَّم في المُجتمع.


المراجع

  1. ^ أ ب د.صالح بن عبدالله أبو عباة، أ.عبد المجيد بن طاش نيازي، الإرشاد النفسي، صفحة 22،25. بتصرّف.
  2. د.آسيا عبد القادر محمد، الدور الإرشادي والتربوي والنفسي للأستاذ الجامعي ، صفحة 14. بتصرّف.
  3. د.صالح عتوته، مدخل إلى التوجيه والإرشاد النفسي والتربوي، صفحة 21-23. بتصرّف.
  4. الإرشاد والصحة النفسية، صفحة 23-25. بتصرّف.