تعامل الرسول مع الأطفال

كتابة - آخر تحديث: ٢١:٤٥ ، ٥ يناير ٢٠١٩
تعامل الرسول مع الأطفال

أخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام

شهد الله تعالى لرسوله -صلى الله عليه وسلم- بعظم الخلق، حيث قال: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)،[١] فقد حاز الرسول -عليه الصلاة والسلام- مكارم الأخلاق كلها، فكان أكرم الناس، وعلم العرب كيف يكون الكرم في سبيل الله، لا في سبيل المباهاة ولفت الأنظار وحب المدح، فكان ينفق أمواله من أجل الدعوة إلى الله، وحماية الدين، وقتال من يصدون عن سبيل الله، ومن أخلاقه الصدق، فقد عُرف في الجاهلية بالصادق الأمين، وشهد له العدو قبل الصديق بصدق الكلام، إذ لم يعرفوا عليه كذباً طيلة حياته، وأما صبره على الشدائد فقد كان أصبر الناس على البلاء والشدائد، حيث قضى ثلاثاً وعشرين سنة وهو ثابت على دعوته إلى التوحيد ونبذ عبادة الأصنام والأوثان رغم الأذى والعداء والمصاعب، حتى أصبح العدو صديقاً ودخل الناس في دين الله أفواجاً، ومن صفاته الأصيلة الرحمة، حيث شهد الله تعالى له بذلك حين قال فيه: (لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ).[٢][٣]


تعامل الرسول مع الأطفال

كان رسول الله صلى عليه وسلم أعظم الناس أخلاقاً، وأحسنهم تعاملاً، ومن حسن معاملته إنزاله الناس منازلهم وتعامله معهم حسب قوة إيمانهم، وكمال عقولهم، ومن ذلك تعامله مع الأطفال وتربيته لهم، وقد لخص الحكم بن معاوية رضي الله عنه حسن تعامل النبي -عليه الصلاة والسلام- عندما أخطأ في الصلاة، حيث قال: (بِأبي هو وأمِّي! ما رأيتُ مُعَلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تَعليمًا منه. فواللهِ ما كهَرَني ولا ضرَبَني ولا شتَمَني)،[٤] ولم يقتصر لين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحسن معاملته على الكبار دون الصغار، بل كان يعطف على الأطفال ويلاطفهم، ومن تواضعه وحسن معاملته للأطفال أنه كان لا يمانع من الأكل معهم، وتوجيههم في حال ارتكابهم خطأً ما، فقد روي عن عمر بن أبي سلمة -رضي الله عنه- أنه قال: كنتُ غلامًا في حَجْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وكانتْ يدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فقالَ لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (يا غلامُ، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينِكَ، وكلْ ممَّا يلِيكَ)،[٥] وكما يدل الموقف السابق فإن هدي النبي -عليه الصلاة والسلام- كان بتوجيه الأطفال بأسلوب هادئ بعيداً عن الغلظة والشدة، ومن غير زجر أو تعنيف أو ضرب، وكان الاقتداء به وبما أمر ونهى النتيجة المترتبة على حسن معاملته للطفل وللأمة الإسلامية، حيث قال عمر: (فما زالت تِلكَ طِعْمَتِي بعدُ)،[٥] وكان من حسن تعامل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع الأطفال أنه كان يمازحهم، ويكنيهم، ويدخل السرور عليهم، وقد بين أنس بن مالك رضي الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان أحسَنَ الناس خُلُقًا، حيث كان لأنس بن مالك أخٌ صغير يُقالُ له: أبو عميرٍ، وكان إذا جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرآه قال: (يا أبا عُمَيْرٍ، ما فعل النُّغَيْرُ؟)،[٦] ومما يدل على اهتمام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتربية أطفال الأمة عامة توصيته لأولياء الأمور بالعناية بصلاة أبنائهم منذ الصغر حتى يتعودوا على أدائها ويشبّوا عليها، فيسهل عليهم الالتزام بها عند التكليف، كما روى عمرو بن شعيب -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مُروا أبناءَكُم بالصَّلاةِ لسَبعِ سنينَ، واضرِبوهم عليهَا لعَشرِ سِنينَ، وفرِّقوا بينَهُم في المضاجِعِ).[٧][٨]


مواقف نبوية مع الأطفال

ورد في سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الكثير من المواقف التي تدل على رحمته، وعطفه على الأطفال، ومنها:[٩]

  • مواقف الرسول -عليه الصلاة والسلام- مع حفيديه الحسن والحسين، فقد روى عبد الله بن شداد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى إلى المسجد في أحد الصلوات ومعه أحد حفيديه الحسن أو الحسين، ثم وضعه جانباً وكبر للصلاة، وخلال الصلاة سجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سجدةً أطال فيها، فرفع عبد الله بن شداد رأسه ليعلم السبب، وإذ بالطفل قد صعد على ظهر النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو ساجد، ولما انتهت الصلاة، قال الصحابة رضي الله عنهم: (يا رسول الله إنك سجدت بين ظهرني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك؟) قال: (كل ذلك لم يكن؛ ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته)،[١٠] ومن مواقف النبي -عليه الصلاة والسلام- مع حفيديه أنه كان يقبلهما في أحد المجالس، فرآه الأقرع بن حابس فقال: (إن لي عشَرةً من الولَدِ ما قبَّلتُ منهم أحدًا)، فنظَر إليه رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ثم قال: (مَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ)،[١١] وكان -عليه الصلاة والسلام- كثيراً ما يتفقّد حفيديه، ويدعو لهما، ويلاطفهما.
  • موقف الرسول -عليه الصلاة والسلام- مع ابنه إبراهيم؛ فقد روى أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل على ابنه إبراهيم وهو يحتضر فقبّله، وشمّه، ثم انهمرت الدموع من عين رسول الله، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: (وأنت يا رسول الله؟)، فقال: (يا ابنَ عوفٍ، إنَّها رحمةٌ، ثم أَتْبَعَهَا بأُخْرَى، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنَّ العينَ تدمَعُ والقلبَ يحزَنُ، ولا نقولُ إلَّا ما يُرْضِي ربَّنا، وإنَّا بفِرَاقِكَ يا إبراهيمُ لمحزنونَ).[١٢]


المراجع

  1. سورة القلم، آية: 4.
  2. سورة التوبة، آية: 128.
  3. "أخلاق النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-12-2018. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن معاوية بن الحكم السلمي، الصفحة أو الرقم: 537، صحيح.
  5. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن أبي سلمة، الصفحة أو الرقم: 5376، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6129، صحيح.
  7. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن جد عمرو بن شعيب، الصفحة أو الرقم: 11/36، إسناده صحيح.
  8. "هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع الصبيان"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-12-2018. بتصرّف.
  9. "مواقف نبوية مع الأطفال"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-12-2018. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن شداد بن الهاد الليثي ، الصفحة أو الرقم: 1140، صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5997، صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1303، صحيح.