كيف كان الرسول يعامل جيرانه

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٥ ، ١٨ نوفمبر ٢٠١٥
كيف كان الرسول يعامل جيرانه

الجيرة

كم تشتكي العائلات في حياتنا المعاصرة من مشاكل الجيرة وأذى الجيران؛ بل ربّما لا تكاد تخلو منطقة أو حيّ من وجود جار سوء يسيء إلى جيرانه أو يعتدي عليهم بالفعل أو القول، وترى أمل النّاس وأمنياتهم أن يعيشوا في منطقةٍ تخلو من مشاكل الجيران حتّى يعيشوا عيشةً هنيئةً بعيدةً عن المنغّصات.


موقف الإسلام من حسن الجوار

جاء ديننا الإسلاميّ ليؤكّد على معاني حسن الجيرة، قال تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورً )، وقد فسّر العلماء معنى الجار ذي القربي بأنّه الجار القريب من الإنسان أو الجار المسلم، بينما الجار الجنب أي البعيد أو قيل الجار غير المسلم.


أكّد النّبي عليه الصّلاة والسّلام على حسن الجوار في أكثر من حديثٍ وموضع، فقد جعل من شروط دخول الجنّة أن يبتعد المسلم عن إيذاء جاره، قال عليه الصّلاة والسّلام ( لا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه )، وبوائقه شروره ومهالكه، كما جعل النّبي الكريم من شروط الإيمان وصحّته أن يحسن المسلم إلى جاره، وفي الحديث (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره )، وفي لفظ آخر فليكرم جاره، وقد جاء جبريل عليه السّلام إلى النّبي الكريم ليوصيه بالجار أكثر من مرّة حتّى ظنّ النّبي أنّه سيورّثه.


وجوه الإحسان إلى الجار

إنّ وجوه الإحسان إلى الجار كثيرة منها أن يتذكّر المسلم جاره في كلّ مناسبة، فإذا عمل وليمة دعاه، وإذا طلب الجار عونه لبّى ذلك برحابة صدر، وأن يحرص المسلم على أن يحفظ جارة في أهله وزوجته كما يحرص على حفظ أهله وخاصة بيّته، وقد عدّ النّبي عليه الصّلاة والسّلام من بين أعظم المنكرات من الأعمال أن يزني المرء بحليلة جاره .


تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع جيرانه

تعامل النّبي عليه الصّلاة والسّلام مع جيرانه كان منطلقًا من أخلاقه العظيمة الكاملة؛ فقد كان يُحسن إلى جاره ويتفقّده باستمرار، وقد كان للنّبي جارٌ يهودي يؤذيه بوضع القاذورات أمام بيت النّبوة، فحصل أن خرج النّبي الكريم يومًا من بيته فلم يجد شيئًا فاستفقد اليهودي فقام بزيارته فإذا هو مريض يشكو علّة في جسده، فقال له اليهودي كيف علمت أنّي مريض، فحدّثه النّبي الكريم كيف استفقد ما كان يجد من أذاه، فاستحيى اليهودي من رسول الله عليه الصّلاة والسّلام ونطق الشّهادتين ليموت على الإسلام موحّدًا .