تعبير عن الجد والاجتهاد في الدراسة

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:١٧ ، ١٢ نوفمبر ٢٠١٩
تعبير عن الجد والاجتهاد في الدراسة

الجدّ والاجتهاد في الدراسة

قال الشاعر أحمد شوقي:

وما نيل المطالب بالتمنّي

ولكن تُؤخذ الدّنيا غلابا

وما استعصى على قومِ منالٌ

إذا الإقدام كان لهم ركابا


كلّ إنسان في هذه الدنيا يحلم بتحقيق أمانٍ تجول في خاطره منذ صغره، يسرح في خياله بكيفيّة تحقيقها، فلربما يلجأ أولًا إلى الطرق الأسهل، لكن.. تحويل الحلم إلى حقيقة ليس بالأمر السهل، ولا بالمستحيل كذلك، إنّما هو يحتاج إلى الجدّ والاجتهاد المتواصل، ليس بالخيال والتمنّي!، وكلٌّ حسب ما يودّ تحقيقه، سواءً كان ذلك في مجال الدراسة أم العمل أم تنمية الذات والمهارات، فالجدّ هو البذرة الأولى لحصاد ثمارٍ ناضجة من شجرة دائمة الإنبات.


لربّما يتساءل البعض: ما الفائدة من الجدّ في الدراسة؟! حسنًا، تخيّل أنّك جالس وحدك حزينًا في غرفتك، لا تُدرك لحياتك أي معنى، ولا تملك شيئًا، لا ثقافة ولا علماً ولا عملاً تقتات منه، أو لربما كان عملًا لم تطمح له ولا تحبّه، أتلك حياة مُجدية وسعيدة؟! لذلك فإنّ الدراسة والاجتهاد فيها بالتحديد يفتح للإنسان آفاقًا ومدارك جديدة في سماء واسعة، آفاقًا تتيح له تحديد هدفه ومعرفة ما يحبّ أن يؤول حاله إليه، ثمّ السعي لتحقيقه بمثابرة، فالاجتهاد عند فعل أمر ما يعني الوعي بما نفعله ولمَ نريد أن نفعله، خاصةً في الدراسة، لأنّها تُعمِل العقل، وتمنحنا العلم والمعرفة والأخلاق الحميدة والهدف العلميّ في آن واحد.


"من يفتح باب مدرسة، يغلق باب سجن!"، إنّ هذه المقولة لفيكتور هوغو تلخّص أثر المدرسة والدراسة على الإنسان ثمّ المجتمع الذي يعيش فيه، فالدراسة بما تقدمه للإنسان من علم وأخلاق تحميه من الوقوع في ظلمات الجهل والجريمة والفساد، لكن بشرط أن يطبّق الإنسان ما يدرسه، ولا يكون مجرّد كلام ثقيل ينتظر انتهاءه بفارغ الصبر!، إذ إنّ الجدّ في الدراسة إذا ما خالطه الشغف به وإدراك أثره الإيجابي العميق ينتج فردًا واعياً وناضجاً، رزين العقل، يبحث عن الفائدة وإفادة الآخرين، فيساهم بذلك بنشر الحضارة والسلوكيّات الحميدة، ثمّ ارتقاء المجتمع الذي يعيش به.


قال الله تعالى في كتابه الكريم: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) (العلق: 1-4)، إنّ كلمة اقرأ هي أول كلمة نزلت على رسولنا الكريم محمّد -صلى الله عليه وسلّم-؛ وذلك دلالة على أهميّتها، فبالقراءة يتفتّح عقل الإنسان، كتفتُّح زهرة نديّة بداية وصول نور الشمس إليها!.. فيطّلع على قصص وثقافات وعلوم جديدة، من كلّ زمان ومكان.. وكلّما زاد الإنسان من جدّه واجتهاده في الدراسة وطلب العلم عظُم شأنه، وارتقى بفكره، وتحقق ما يصبو إليه ويسير نحوه، فماذا ننتظر بعد؟