تعبير عن الربيع

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٠٥ ، ٢٣ أبريل ٢٠١٩
تعبير عن الربيع

الربيع

يا له من فصل لطيف خفيف الظل لا يلبث كثيراً حتى بنصرم حاملاً معه الذكريات الجميلة التي يقضيها الناس في ضلاله، وتلك الضحكات والبسمات التي يتهاتفون بها، ففصل الربيع فصل ساحر يقلب الناس رأساً على عقب ينشر الفرح والسعادة على وجه الناس، فلا يدعهم حتى يزرعها في قلوبهم ليشعروا بها.


فصل الربيع فصل الخضرة والنشاط والحيوية والانتظام فهو أجمل فصول السنة، ففيه تتفتح الأزهار فتفتح آفاقاً للناس بها وتنمو النباتات لتنمو بها السعادة بينهم، وهو رمز العطاء والبهجة فتعطي كل ما هو جميل وخلاب تبهج به كل صدرٍ ضائق. في الربيع تجد قلوب الناس متآلفة متحابة متراحمة كل يبحث عن الخير ليفعله متأثرين بفصل العطاء والرحمة، ففيه يُخرج الربيع كل ما حوى دون بخل أو شح فترى فيه الأعشاب الخضراء قد غطت الأرض بالخضرة وأكستها ثوب الجمال الرباني، وتجد الأشجار قد لمع غصنها ونمى زهرها وحسن جمالها وامتد ورقها فهي تتغذى على المياه العذبة وأشعة الشمس الجميلة.


في الربيع تجد التجدد والنشاط للحيوانات فتخلع رداء الكسل والخمول الذي حل عليه في فصل الشتاء لتجد نفسها بحاجة لتتغذى بما أعده فصل الربيع من طعام شهي تستقيم به الأجسام فها هي الطيور تحط على الأغصان تشدو بصوتها الرائع كل أغاني الحياة لا تمل من الغناء تطير وتحلق من مكان لأخر لتجد كل مكان أجمل من الآخر تسابق الجداول في حركتها وترى الشمس تسير فيها من شدة لمعانها.


الربيع محط أنظار الجميع دون استثناء وفيها يجد من يتدبر في خلق الله كل ألألوان التدبر فيتفطر القلب بما يرى وينشرح الفوائد لانتظمه فيحمد الله على نعمائه ويزيد من إيمانه وقوة توكله وصلابة اعتماده فيجلي قلبه بماء الأنهار العذبة وبستذكر خيرات الله عليه فلا يضجر ولا يحزن لما قد أصابه في ما مضى فبما رأى سيقنع بأن القادم أجمل لا محال وأن الله قادرٌ على رزقه كما رزق الربيع هذا الجمال الرباني.


الربيع وفن التصوير

في الربيع يتلهف كل مصورٍ ليجد من الربيع فريسته المنتظر وغنيمته الوفرة كأسدٍ وجد سرباً من الغزلان التي تنتظره فأعد نفسه جيداً ليجهز عليها دون أن يفلت منه أي واحدٍ من الغزلان فهو في توقٍ لكي يحصل عليها جميعا ليحقق رغبته بشبع وزيادة فهذا هو صاحب تلك المهنة يرتقب الورود وتفتحها لتخرج تلك البتلات الخجلة على استحياءٍ قد ابتلت بشيء من أمطال الشتاء وينظر إلى الأشجار ليرقب تولد الأزهار والبراعم ونموها متهيئة لحمل الثمار الناضجة ويجد الطيور العائدة إلى وطنها برسالة خطت من الربيع إليها ليعاهدها على قطع الغربة والعودة إلى الوطن فكل عناصر الحياة يجل أن تجتمع في الربيع دون غياب ويجد الماء الجاري كمرآة ظهرت فيها ألوان الغيوم الزرقاء وما تزاحم معها من الغيوم البيضاء.


في الربيع يصحو قلب البحر من سكرته ويعود إلى رشده وعقله فيهدأ موجه ويرق نسيمه ويطل سمكه فتجد حيواناته تعج بالفرح وتطاير في السماء مع كل موج هادئ يحركها ليقذفها في الهواء ويجد الصيادين متعة ذلك الموقف فلا يجد بداً في إلقاء السنارة ليستخرج من كنوزها الدافئة ما يتلذذ به من طيبات الحياة.


الربيع والعائلة

في الربيع تجد كل شيء مختلف تصفو النفوس من الكدر تتهيأ الأنفس لفعل الخير يزيد ذلك من الألفة والحب ويظهر معلم التراحم والتكافل واظحا فها هو الأب يهيئ ويرتب لرحلة ربيعية منذ وقت لكي يجد كل شيء قد أعد كما رسم له كموعد لا يمكن تضيعه من السنة، ولا يمكن لإهمال ما فيه من الجمال فتخرج العائلة مجتمعة لتجد المناظر الساحرة التي تسحر القلوب فتشتت كل الهموم على صخورها المتكلمة وتسحر العقول فتشتت الأفكار السيئة وتذهبها لتغسل بماء عذب يا لها من لحظات جميلة تجتمع في نواة المجتمع بأبهى وأجل منظر.


تنطلق الألسنة في الربيع مع الخضرة والجمال فلا تجد لها إلا سبيل الكلام الحسن وترسم الضحكات على الشفاه وكأن شفاههم لم تكن خلقت إلا للكلام وترتسم الوجه بالابتسامة الحسنة كأن الوجه لم تكن إلا لكدر الحياة يغير الربيع كل المشاعر والحركات لتعود بتجدد ونشاط من جديد ثم يذهب.


وقت الربيع

يتبارز الليل النهار فتارة يغلب الليل وتارة يغلب النهار حتى ينتصر النهار على الليل معلناً بذلك فوزه الذي يتجهز فيه فصل الربيع للسكنى في ظل انتصار النهار وسيطرته فالربيع لا يجد نفسه زائراً لائقاً في ظل انتصار الليل فجماله وحسن مظهر لا يتمشى مع مكوث الليل وسيطرته ففي النهار يتعطر الربيع برائحة الورود والأزهار ويتجمل بلبس أجمل الثياب كحله الخضرة فلا يجد بداً من إظهار محاسنه فهو أم تنبع بالحنان والعطاء وزوجة انتظرت زوجها العائد من غربته ليجدها في أبهى حلة وجمال.


لا يلبث أن يجلس الربيع على كرسيه ويتربع حتى يعلن عن تهيئه للرحيل فهو لطيف لا يجد نفسه ثقيلا خفيف لا يجد لظله مرتع معطاء لا يمنّ على أحد بما أعطى فإن العهد الذي أخذه مع الشمس قد اوشك انتهاؤه والميثاق الذي أخذه على الخضرة لم يعد يضمنه والتوافق مع الماء والحيوانات لم تعد كما كانت فكان لا بد أن يهيئ نفسه للرحيل كالزائر الذي يزور بسرعة ويذهب بسرعة يشتاق الناس إليه ويتوقه هكذا هو الربيع يشتاقه الكل ولا أحد يكره مجيئه.