تعبير عن ذكرى الشهيد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٣٩ ، ٢٥ يناير ٢٠١٧
تعبير عن ذكرى الشهيد

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل عن الشهيد: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾[آل عمران: 169]، وفي هذا تعظيمٌ وإعلاءٌ لمنزلة الشهيد الذي يضحي بروحه ودمه لأجل الحق، وإعلاء كلمة الله تعالى، ونصرة الدين والوطن، فالشهيد هو الذي يستحق أن نتذكّره بجدارة، بكلّ ما في الذكرى من معانٍ ساميةٍ، فمَن أعظم منزلةً ممّن يقدّم روحه دون أن يسأل، وهو يعلم جيداً أنها روحٌ واحدة، لكنه يؤمن بعظمة ما ينتظره بعد الشهادة، فالشهيد لا يموت، وإنّما يرحل إلى الجنة فوراً.


في ذكرى الشهيد، يجب أن نستذكر جميعاً مناقبه، وأن نربّي الأجيال على أن يكونوا مثله، وأن نتذكّر تضحياته وشجاعته، ومكانته عند رب العالمين، فهو يشفع لسبعين من أقاربه، ويدخلهم الجنة، فالله تعالى يغفر له جميع ذنوبه في أول دفقةٍ من دمه، ويرى مقعده من جنة الفردوس، فالشهيد في أعلى مراتب الجنة، مع الأنبياء والأولياء والصالحين.


الشهادة هي أعلى مراتب الحياة بعد الموت، وهو سببٌ لفخر أيّ أسرةٍ تقدم شهيداً، وفخرٌ لوطنه، وأصدقائه، وأحبته، وجميع معارفه، فقد يكون الشهيد هو الأب، أو الأخ، أو الزوج، أو الصديق، أو الحبيب، وأيّاً كان، فهو على كل حالٍ رمز الشرف والتضحية، فالشهادة كرامةٌ وفضلٌ لا يؤتيه الله تعالى إلا لمن يصطفي من عباده.


يتسابق الشعراء والأدباء والفنانون لتقديم قصائدهم وإبداعاتهم الأدبية التي تتغنى بالشهيد، فالشهيد ملهمٌ في الفن والحبّ والشعر، حتى أنّ ذكراه العطرة تبقى ملهماً مهما طالت الذكرى ومرّ الزمان، كأن الدم الذي سرى من الشهيد، يظلّ يعطر الأجواء بعطر المسك والريحان، وكأنه أيضاً سراجاً لا ينضب زيته ابداًن ويظلّ مشعاً بالنور الكثير عبر الأيام والسنين، فتنمو في كلّ ذكرى تمرّ على الشهيد، شمعةً جديدةً تنير درب الأجيال القادمة.


لا يأبه الشهداء عادةً بالتماثيل التي تحيي ذكراهم ولا تهمهم كلمات الرثاء التي تُقال فيهم، ولا تهزّ وجدانهم عبارات العزاء التي تنقل خبر موتهم، فالشهيد يعلم بمجرد أن تفارق روجه جسده أنّه ارتقى إلى عالمٍ أجمل، وأنّه أدّى رسالته في الحياة على أكمل وجه، وأبهى صورة، فالشهاد لا تنبغي إلا لم أخلص النية لله تعالى، لذلك هي أكرم من أن تكون مجرد ذكرى، لكن ذكرى الشهيد تكون لأن يكون قدوةً لغيره من الناس، كي يكونوا مثله، ويسيروا على دربه؛ لأنه درب العزة والفخار ورضى الله تعالى.