تعريف الإحسان في الإسلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٢٩ ، ٦ ديسمبر ٢٠١٦
تعريف الإحسان في الإسلام

الإحسان

توجد في الدين الإسلامي ثلاث درجاتٍ أو مراتب؛ وهي: الإسلام، والإيمان، والإحسان، فالإحسان هو أعلى الدرجات التي قد يصلها الإنسان في عبادته لله تعالى، وهو كما عرفه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشهير الذي يرويه عمر بن الخطاب عندما أتى جبريل عليه السلام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليعلم الناس الدين:(أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) [صحيح النسائي]، والإحسان يدخل في جميع جوانب الحياة، سواءً في التعاملات مع الناس أو عبادة الله تعالى، وفي أقواله وأفعاله وتفكيره أيضاً.


درجات الإحسان

بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف أنّ للإحسان درجتان؛ فالأولى هي عبادة الإنسان لله تعالى كأنّه يراه وهي المرتبة الأعلى، وتتضمن استحضار قرب الله تعالى من العبد في جميع أقواله وأفعاله، فالإنسان لا يفعل المعاصي عندما يرى الناس أمامه، بل يفعلها بالخفية دوماً، فإن وصل في درجة الإحسان إلى أن يستحضر قرب الله تعالى منه على الدوام، ومعرفته بكلّ أفعاله وحركاته وأفكاره فإنّه سيرغب بفعل كلّ ما يرضي الله تعالى، ويبتعد عن كلّ ما يمكن أن يغضبه تعالى.


أمّا المرتبة الثانية من مراتب الإحسان هي عبادة الله تعالى لأنّه يرى عبده على الدوام، وفي هذه المرتبة يخشى الإنسان من الله تعالى، ومن عقابه وغضبه، ففي الأولى يرغب العبد برضا الله تعالى ويطمع في رضاه، وأمّا في الثانية فإنّه يعبده ويحسن في عبادته خوفاً ورهبةً منه تعالى، والمرتبتان هما مرتبتان عظيمتان، وفيهما من الأجر العظيم الكثير، إلا أنّ الأولى أعظم وأكمل؛ فالإحسان في العبادة رغبة وطمعاً في رضا الله تعالى والفوز في محبته أعظم من الإحسان خوفاً من عقابه تعالى.


أجر المحسنين

المحسنون من عباد الله تعالى، ولهم الأجر العظيم، ومن الناس الذين وصلوا أعلى درجات الإحسان الأنبياء والرسل؛ ومنهم يوسف عليه السلام الذي بيّن الله تعالى في قصته أجر المحسنين، فبعد كلّ ما حصل معه من ترك إخوته له في البئر، وابتعاده عن أهله ومدينته، فإنّه اختار السجن على أن يعصي الله تعالى، وبعد ذلك أحسن في معاملته لزملائه في السجن، وفي تفسيره لرؤيا الملك، فلم يكتفِ من تفسيره لها فقط، بل أعطى الحلّ معه، ولهذا ذكر الله تعالى صفة الإحسان وجزاء المحسنين عدداً من المرات في قصة يوسف عليه السلام، فكان جزاء يوسف عليه السلام خير الجزاء؛ حيث أخرجه من السجن، وجمع بينه وبين أهله، وجعله عزيز مصر، وجزاؤه في الجنة أكبر أيضاً، وهكذا جميع المحسنين باختلاف مراتبهم، فأجرهم عظيمٌ جداً، فيقول الله تعالى: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) [يونس: 26]، وزيادة الله تعالى لا تخطر على قلب بشر.