تعريف الحرية

تعريف الحرية

تعريف الحريّة لُغةً

ورد في قاموس (Lettre) أنّ الحُريّة هي (وضعيّة الإنسان غير المَملوك)، أمّا قانونيًا فهي قُدرة الأفراد على مُمارسة الأنشطة التي يُريدونها دون إكراه، على أن يخضعوا للقوانين التي تُنظّم المُجتمع.[١]

والحُريّة في اللّغة هي حسب ما جاء في معجم لِسان العرب: (كلمة الحُرّ من كلّ شيء هي: أعتَقُه وأحسَنُه وأصوبُه والشّيء الحُرّ: هو كلّ شيءٍ فاخرٍ، وفي الأفعال: هو الفِعل الحسَن، والأحرارُ من النّاس: أخيارُهم وأفاضِلُهم).[٢]


تعريف الحريّة اصطِلاحًا

تعدّدت معاريف مُصطلح الحريّة عند المذاهِب المختلفة، لكنّه ورَد في إعلان حقوق الإنسان الصّادر عام 1789م على أنّه: (حقّ الفرد في أن يفعل ما لا يَضُرّ الآخرين)، والحُريّة في الإسلام هي: (ما وهبه الله للإنسان من مكنة التصرُّف لاستيفاء حقّه) دون تعسف أو اعتداء.[١]

وعند الغَرْب هي: (الانطلاق بلا قيدٍ، والتحرُّر من كلّ ضابطٍ، والتخلُّص من كلّ رقابةٍ، ولو كانت تلك الرّقابة نابعةً من ذاته هو).[١]


نشأة الحُريّة

يَرجِع أصل مُصطلح الحريّة إلى الكلمة اللاتينيّة (Liber)، وتعني قُدرة الإنسان على التحرُّك والتصرُّف والقيام بِأيّ عملٍ بوجود أدنى حدٍّ من القيود، وقد ظهر هذا المصطلح لِلمرّة الأولى بِصُدور مرسوم من الحاكم ساردس الذي أقرّ بِمنح الحريّة الدينيّة لِلمسيحيّين، ثمّ ظهر المُصطلح مرّةً أُخرى في قسنطينة مع مرسوم ميلانو عام 313م.[١]

وذلك عندما وَرَدَ عن الكنيسة الكاثوليكيّة: (إنّ الإنسان خُلِق حُرّاً، لكنّه أساء استخدام الحرّية عندما أكل ثمرةً من ثمار شجرة معرفة الخير والشرّ).[١]


أنواع الحرية

تتضمن الحرية 3 أنواع مختلفة كما هو موضح أدناه:


الحرية السالبة والحرية الموجبة

تُعرّف الحرية السالبة بأنها التحرر من العقبات أو الحواجز، بحيث يتمتع الفرد خلالها بسقف حرية غير مقيد خارجيًا، لذا لا يمكن منعه من القيام بأي شيء يريده، وينسب هذا النوع من الحرية إلى الأفراد، في حين تُعرّف الحرية الموجبة بأنها التصرف وفق الإرادة الحرة.[٣]

بحيث يمكن للفرد خلالها التحكم في حياته وتحقيق أهدافه حسب رؤيته الخاصة، وينسب هذا النوع من الحرية إلى الجماعات أو الأفراد الذين ينتمون إلى جماعات معينة.[٣]


الحرية الخارجية والحرية الداخلية

تُعرّف الحرية الخارجية بأنها الحرية الاجتماعية العامة التي تتطلب التكيف مع البيئة المحيطة بالفرد، ومن الجدير بالذكر أن هذه الحرية تعد شرط أساسي للتمتع ببيئة ديمقراطية، في حين تُعرّف الحرية الداخلية بأنها الحرية المرتبطة بالفرد نفسه لأنها تنبع من داخله، والتي تساعده في تحديد أهدافه ورغباته واهتماماته.[٤]

لذا فإنه يعتمد على نفسه لتحقيق ذاته وتوجيهها، تجدر الإشارة إلى أن الحرية الداخلية هي السبيل الوحيد للتمتع بالحرية الخارجية.[٤]


الحرية الفردية والحرية الاجتماعية

تُعرّف الحرية الفردية بأنها حرية الفرد في اتخاذ القرارات والدفاع عن نفسه والتفكير، لذا فهي تعد أساس أي نظام يدعي الديمقراطية،[٥] في حين تُعرّف الحرية الاجتماعية بأنها تمكين الأفراد والجماعات التي تمتلك آراء سياسية وأخلاقية متباينة من إيجاد قاعدة يتفقون خلالها على ما يختلفون بشأنه على المستوى المعياري وليس الشخصي.[٦]


أنواع الحُريّات بصفةٍ عامّةٍ

يمكن التّمييز بصفة عامّة بين نوعين من الحُريّة، وهما:[٧]

  • حُريّة التّنفيذ
تعني قُدرة الفرد على العمل أو امتناعه عنه، دون أنْ يَخضَع لأيّ ضغوطات خارِجيّة.
  • حُريّة التّصميم
تعني قُدرة الفرد على الاختيار، وتحقيق ما يُريد من دون أنْ يخضع لتأثير أهوائه ودوافعه الباطِنة التي تحدّ بدورها من حُريّة التّصميم.


وجوه الحُريّة

للحريّة ثلاثة وجوه أساسية وهما وجه إيجابيّ يُعبّر عن التصرُّف باستقلاليّة وعفويّة، ووجه سلبيّ يَرفُض المُمارَسات السلبيّة من البعض، مثل: العبوديّة، وإكراه الأفراد على القيام بِأعمال لا يرغبون بها، ووجه نسبيّ يَجمع بين الإيجابيّ والسلبيّ، وهو قائِم على أساس أنّ الإنسان قادر على أنْ يَقوم بما يُريد، على ألّا يتعارض ذلك مع الآداب، والقوانين، والأنظمة العامّة وفقَ القانون الدستوريّ.

وألّا يُلحِق الضّرر بِالآخرين وفقَ المادّة الرّابعة من الإعلان العالميّ لِحقوق الإنسان.


الفرق في الحُريّة عند الإسلام والغرب

فيما نستعرض أهم الفروقات في الحرية عند الإسلام والغرب

الحريّة في الإسلام

ارتبط مفهوم الحُريّة في الإسلام بمفهوم التّكليف، فقد خلق الله تعالى الإنسان ومَيّزهُ بالعقل الواعي القادرعلى اختيار أعماله وأقواله، والتصرُّف بإرادته الكاملة، وجعَل الله الإنسان حُرّاً ومسؤولاً في آنٍ واحدٍ، وقد ركّز العُلماء المسلمون في الماضي على مفهوم التّكليف دون التّركيز على الحُريّة الإنسانيّة.[٨]

ولكنّ الإسلام لم يُهمِل الحريّة الإنسانيّة؛ فالأصل أنّ الإنسان حُرّ لِيكون مُكلّفاً ومسؤولاً، فلا يُمكِن أن يَكون الإنسان مُكلّفاً دون أنْ يكون حُرّاً.[٨]

إذاً، لا قيمة للإنسان دون الحُريّة؛ فهي حقّ من حقوقه، ودونها لا يمُكِن أنْ يُمارِس المرء أعماله، وهي الخاصيّة الّتي تُميّز الكائن النّاطق عن غيره من الكائنات، فهو عاقل وأفعاله تصدر عن إرادته هوَ؛ فالإنسان الحُرّ هو من لم يكَن عبداً أو أسيراً.[٨]

ومن الدّلائل على تعظيم الإسلام للحُريّة أنّه جعل العقل الحُرّ هو السبيل لإدراك وجود الله تعالى، وبذلك فإنّ الإيمان بالله يَكمن في الإقناع، وهو مُقترِن بحُريّة الإنسان في الاختيار، وما وظيفة الأنبياء والرُّسُل إلّا الدّعوة والبيان دون الإجبار، قال تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ).[٧]


مجال الحُريّات عند المذاهب المختلفة

إنّ الحُريّة بِمفهومها العامّ عرفَت الكثير من المذاهب المُتعلّقة بها، وعليه فإنّ تحديد طبيعة المذهب السّائد في بلد ما يُساعدنا على معرفة مدى اتّساع مجال الحُريّات العامّة المسموح بها أو ضيقه، ومن أهمّ هذه المذاهب:

المذهب الفردي

: يُؤكّد هذا المذهب بدوره على الحُريّة الفرديّة، ويَعدّ الفرد أهمّ عُنصر في النّظام، والسُّلطة الحاكمة هي المسؤولة عن تحقيق الأمان.


  • المذهب الاشتراكيّ

يُقدّس المذهب الاشتراكيّ الجماعة، وما الفرد عنده إلا أداة لتحقيق أهداف السُّلطة على الصّعيدَين الفرديّ والجماعيّ.


  • مذهب التدخّل الجزئيّ
هو مذهب يأخذ موقفًا مُعتدِلاً بين المذهبَين السّابقَين.


تُعرّف الحرية بأنها حقّ الفرد في أن يتصرف وفق رغباته دون إلحاق أي ضرر بالآخرين، لذا فهي حقّ جوهري في حقوق الإنسان، لأنه بدونها لا يمُكِن أنْ يُمارِس المرء أعماله ونشاطاته المعتادة، ومن المتعارف عليه أنّ للحرية ثلاثة أنواع، وهي السالبة والموجبة، الداخلية والخارجية، الفردية والاجتماعية.

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج "مفهوم الحرية من الناحية القانونية"، العنان، 2016-12-21، اطّلع عليه بتاريخ 2017-5-17. بتصرّف.
  2. الإمام محمد الخضر حسين، كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين، صفحة 1-34. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "Positive and Negative Liberty", plato.stanford, Retrieved 29/9/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "External Freedom", unicist, Retrieved 29/9/2021. Edited.
  5. "Liberalism and individual freedom", freiheit, Retrieved 29/9/2021. Edited.
  6. "Social freedom: Definition, measurability, valuation", jstor, Retrieved 29/9/2021. Edited.
  7. ^ أ ب صابر أحمد عبد الباقي، "الحريّة بين الفوضى والالتزام"، كنانة أون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 2017-5-17. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ت محمد زاهد غول (2012-10-25)، "الحرية وأنواعها "، مغرس، اطّلع عليه بتاريخ 2017-5-17. بتصرّف.
22645 مشاهدة
Top Down