مفهوم الحرية في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٢ ، ١٣ مارس ٢٠١٦
مفهوم الحرية في الإسلام

الحرية في الإسلام

ما تزال كلمة الفاروق عمر رضي الله عنه حينما قال متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً خالدةً عبر السّنين تطرق مسامع الظّالمين وتؤرّق مضاجع المستكبرين في الأرض، فبعد أن ساد الظّلم والقهر والعبوديّة بأشكالها في أنحاء الجزيرة العربيّة؛ حيث كان يستعبد القوي الضّعيف، ولا تُعطى للمرأة أبسط حقوقها في الحياة.


جاء الإسلام بشعار تحرير النّاس من أغلال الجاهليّة وضلالاتها، وتحرير المرأة من الغبن والأسر التي كانت فيه إلى رحاب حريّةٍ لم يعرف لها العالم مثيلًا في عدالتها وسموّها ورقيّها حتّى صارت مبادىء الإسلام مضربًا للأمثال ونموذجًا يحتذى في وقتٍ كانت تقبع فيه شعوب الدّول الأوروبيّة تحت أغلال قوانين ظالمة تستعبد الإنسان وتقهره باسم الدّين والكهنوت.


عبّر الصّحابي الجليل ربعيّ بن عامر رضي الله عنه بكلماتٍ بليغة عن أهداف هذه الرّسالة حينما قال لكسرى بعثنا الله لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، ومن جور الأديان إلى سعة الإسلام؛ فالإسلام هو أوّل من أقرّ بحرّية الإنسان الكاملة، فما هو مفهوم الحرّية في الإسلام، وما هي أبرز مظاهرها ؟.


تعرّف الحرّية في الإسلام بأنّها الأرادة الكاملة في الاختيار دون قهرٍ أو إجبار.


مظاهر الحرّية في الإسلام

  • من ناحية العقيدة فإنّ الإنسان تكون له الحريّة ابتداءً في اعتناق ما يشاء من الأديان، أمّا إذا اعتنق الدّين الإسلامي فقد وقع بينه وبين هذا الدّين عقدًا لا يحلّ له فسخه وهذا من تمام هذا الدّين وعظمته .
  • في الحياة فإنّ الإنسان له الحريّة الكاملة والاختيار غير المنقوص في أن يسلك أيّ الطّرق التي يراها مناسبة في حياته، فقد هدى الله تعالى الإنسان إلى طريق الخير كما بيّن له طريق الشّر، فإمّا أن يكون شاكرًا وإما كفوراً .
  • أكّد الإسلام على حريّة الأفراد الشّخصيّة في الحياة؛ فللإنسان أن يأكل ما يريد وأن يشرب ما يريد وأن يتنعّم بما يريد ويشاء من الخيرات، وأن يبيع ويشتري ما يشاء، ما دامت تلك المُباحات لا تضرّ بالنّفس أو تؤذي النّاس.
  • حرص الإسلام على تحرير الإنسان تحريرًا كاملًا من العبوديّة للبشر أو العبوديّة لشهوات النّفس، فقد حدّ الإسلام من مظاهر الرّق والعبوديّة التي كانت منتشرة قديمًا بحثّه على تحرير الأرقّاء وملك اليمين، كما أكّد الإسلام على ضرورة تحرير النّفس من التّعلق بالشّهوات من مالٍ ومتاعٍ وزينة، فمن أحبّ شيئًا تعلّق به قلبه، وإذا تعلّق القلب بشيء ملكه هذا الشّيء واستعبده .