تعريف العفو

كتابة - آخر تحديث: ١٤:١٥ ، ٤ فبراير ٢٠١٦

العفو

العفو هو مصدر الفعل الماضي عفا، والمضارع يعفو، وأصل معناه المحو، ويعرَّف العفو على أنه التجاوز عن ذنوب الآخرين من المسيئين، وترك معاقبتهم على أخطائهم. وهو خلق حميد حثت عليه الشرائع الدينية.


عرف المسلمون العديد من النصوص الدينية الهامة التي تؤكد على ضرورة التحلي بهذه القيمة العظيمة، كقوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).


أهمية العفو

لم يأخذ العفو هذه المكانة المميزة عند الله تعالى إلا لأهميته العظيمة في حياة الإنسان، فمثلاً تنتشر العديد من العادات السيئة كعادة الثأر خاصة في المجتمعات القبلية، ومن هنا فإن العفو طريق لحماية، وصيانة الأرواح البريئة التي قد تذهب سدىً نتيجة لطيش شخص أو شخصين من القبيلة.


كما أنً العفو يساعد على عدم إهدار الطاقة الإنسانية في التباغض، والتشاحن؛ ذلك أنّ الإصرار على رد العقوبة بمثلها يستنزف من الإنسان، ومن جهده، ومن تفكيره، وقد يقضي عليه في الكثير من الأحيان، لذا فإن التجاوز عن المسيئ يعتبر من أفضل الحلول التي تساعد على إدخال الراحة والهدوء على حياة الإنسان الذي تعرض للأذى من قبل الآخرين، وليس هناك في هذه الحياة من لم يتعرض للأذى، لذا فقد كان من الضروري تعليم الإنسان منذ سنين عمره الأولى هذا السلوك الرباني الإنساني.


قصة عن العفو

لم يعرف التاريخ عفواً أكبر من عفو رسول الله محمد –صلى الله عليه وسلم- عن أهل مكة يوم فتحها؛ فبعد أن آذى أهل مكة ومجرميها رسول الله، وآل بيته الكرام، وصحابته العظام طوال فترة الدعوة في مكة المكرمة بكل أنواع الأذى وصنوفه، منَّ الله تعالى على رسوله الكريم، وعلى جماعة المؤمنين بفتح مكة المكرمة بعد أحداث تاريخية معروفة للجميع، فظن أهل مكة أن الرسول جاء لينتقم منهم على ما قاموا به في الماضي، غير أنه فاجأ الجميع بأن عفا عنهم، ولم يؤذِ أحداً منهم.


قال صلى الله عليه وسلم قولته الشهيرة: ما تظنون أني فاعل بكم؟ فقالوا: أخٌ كريم وابن أخِ كريم، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. ولا زال العظماء والمشاهير من كافة أصقاع العالم إلى يومنا هذا يندهشون من هذا الموقف الذي قام به رسولنا الكريم، ويشهدون له بتمام الأخلاق، وبالعظمة التامة التي لا ترقى لمثلها عظمة إنسان آخر.