تعريف القيم لغة واصطلاحاً

تعريف القيم لغة واصطلاحاً

تعريف القيم لغةً 

تعددت تعريفات القيم في اللغة، وإن كان جميعها يُشير إلى الأمور الآتية:[١]

  • الثبات والدوام والاستمرار.
  • قيمة الشيء وثمنه.
  • إعطاء الشيء حقه.
  • الاستقامة.[٢]
  • الأمر المستقيم الذي لا زَيغ فيه،[٣] لذا كانت القيم ممّا يتمسّك به.


تعريف القيم اصطلاحًا

هناك عدّة تعاريف في الاصطلاح للقيم، ومنها ما يأتي:

  • معيار لمعرفة الصالح من الفاسد، وهي تختص بالحياة الإنسانية بالذات ولا يعرفها الحيوان.[٤]
  • صفات ومعاني قد تكون فكرية أو سلوكية، وهي ذاتية وثابتة ومطلقة، لا تتغير باختلاف من يصدر الحكم عليها.[٥]


خصائص القيم الإسلامية

إنّ للقيم الإسلامية مجموعةً من الخصائص المُستمدة من روح الإسلام، وتُغطّي نشاط البشرية، ومثالها ما يأتي:[٦]

  • تُستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
  • تُستمد من الأحكام الشرعية المتعلقة بالحلال والحرام والمكروه والمندوب والمباح، فهي التي تحدّد سلوكيات الإنسان في حياته.
  • إنّ القيم الإسلامية شاملة للفرد والمجتمع، تُراعي الحياة الدنيا، وأيضاً تؤدّي إلى نجاة الإنسان في الآخرة.
  • إنّ القيم الإسلامية تُنظّم كل نشاطات الإنسان في كل جوانب الحياة.
  • تمتاز بالاستمرارية، وهي غير مرتبطة بحدث أو نشاط، بل مستمرة باستمرار وجود الإنسان.
  • ترتبط بمبدأ الخِلافة في الأرض، أي إنّها قيم وظيفتها تحقيق خلافة الإنسان في الأرض، فلن تجد قيمة من قيم الإسلام تدعو إلى الخمول أو الكسل.
  • ترتبط بمبدأ عمارة الأرض بما تحويه من دافعية إيجابية، فلا يوجد قيمة إسلامية تدعو إلى الخراب أو الدمار أو الإفساد.


وسائل تنمية القيم الإسلامية 

إن وجود القيم الإسلامية في المجتمع يُسهم في ارتباط المجتمع بالقرآنِ والسنّة، كما يُحفّز المسلم على مراعاة الآخرة في حياته، وللقيم دور في تقليل حدّة الخصومة والتوتر، لذا لا بدّ من تنمية القيم الإسلامية في المجتمع الإسلامي، ويتم هذا الأمر عن طريق الوسائل الآتية:

  • العبادات

ارتبطت العبادات بقيم الإسلام، فمثلا عبادة الصلاة تُعزز قيمة العفّة، لقوله -تعالى-: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ)،[٧] وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (صَومُ شهرِ الصَّبرِ، وثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، يُذْهِبْنَ وحَرَ الصَّدْرِ).[٨]


وهو جامع لكل قيم الخير، حيث تأمر بقيمة العدل والصبر والرحمة والعفّة، وتنهى عمّا يُضادها من ظُلمٍ و تسخّط و قسوةٍ و فاحشةٍ، ويدخل فيه النُصح والموعظة والإرشاد، فكلها وسائل لتعزيز القيم وتنميتها.


  • ضرب الأمثال

هي وسيلة استخدمها ربّ العالمين في القرآن الكريم، قال الله -تعالى-: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ)،[٩] فالمثال في الآية الكريمة يعزّز قيمة البذل والعطاء، والأمثال محببة للنفس، وسهلة في إيصال المراد.


واستخدمها النّبي -صلى الله عليه وسلم- في السنة النبوية في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (تَرَى المُؤْمِنِينَ في تَراحُمِهِمْ وتَوادِّهِمْ وتَعاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إذا اشْتَكَى عُضْوًا تَداعَى له سائِرُ جَسَدِهِ بالسَّهَرِ والحُمَّى)،[١٠] وهذا مثال لتعاون المسلمين وشعورهم ببعضهم كأنّهم جسدٌ واحدٌ، والأمثال يدخل بها ضرب القصّة، وهي محببة للنفس، وسهلة في إيصال المراد.


  • القدوة الحسنة
قال الله -تعالى-: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)،[١١] والنّاس تتأثر بصاحب الفعل أكثر من صاحب القول.


  • التربية
بتعليم الأبناء منذ صغرهم على قيم الإسلام من خلال أسلوب القدوة، أو أسلوب الحوار والقصة والسؤال والجواب، واكتشاف القيمة الضعيفة عندهم ثم تعزيزها شيئاً فشيئاً.


بعض القيم الإسلامية 

يزدهر ديننا الحنيف بالقيم الإسلامية التي يعيش معها المسلم، ولا تنفصل عنه في كلّ شؤون حياته، وفي الآتي نماذج لهذه القيم الإسلامية:

  • قيمة الحكمة

هي قيمة تُركّز على إصابة الحقّ بالعلمِ والعقلِ، بمعرفةِ أفضل الأشياء لأفضل الأماكن،[١٢] قال -تعالى-: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَاب).[١٣]


  • قيمة العدل

حيث إنّ الأحكام الشرعية التي تُنظم المعاملات بين الناس ما جاءت إلا لمنع الظلم وإقامة العدل وإعطاء كل ذي حقٍ حقه،[١٢] قال -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾.[١٤]


  • قيمة الشورى

إشراك أهل الاختصاص والعلم والخبرة في اتخاذ القرارات المهمّة في البلاد وحتى في الأسرة.


  • قيمة الإخاء
حيثُ الأخوة بين أبناء العقيدة الواحدة، قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)،[١٥] فهي قيمة جامعة لكل المسلمين، تلغي الفوارق بين المسلم وأخيه. 

وعلى المسلم أن يُراجع قيمه من وقتٍ لآخر، فكم من إنسانٍ يدّعي العدل وقد تشبّع بالظلم، ومنهم من يدّعي الحريّة وهو ظالم لأهله وقد أوصلهم لدرجة العبودية وما زال يدعي أنه صاحب قيم.

المراجع

  1. محمد بن مكرم، لسان العرب، صفحة 600. بتصرّف.
  2. محمد بن أحمد الهروي، تهذيب اللغة، صفحة 267. بتصرّف.
  3. أحمد رضا، معجم متن اللغة، صفحة 684. بتصرّف.
  4. مانع بن محمد بن علي المانع (2005)، القيم بين الإسلام والغرب (الطبعة 1)، الرياض:دار الفضيلة، صفحة 15، جزء 1. بتصرّف.
  5. مجموعة مؤلفين، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 271. بتصرّف.
  6. مجموعة مؤلفين، نضرة النعيم في أخلاق سيد المرسلين، صفحة 271. بتصرّف.
  7. سورة العنكبوت ، آية:45
  8. رواه الألباني، في صحيح الترغيب ، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1032، حسن صحيح.
  9. سورة البقرة ، آية:261
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم:6011، صحيح.
  11. سورة الأحزاب، آية:21
  12. ^ أ ب فريال خالد سليمان عيسى، القيم الإسلامية بين الثبات والتغير وأثرها على المجتمع المسلم المعاصر، صفحة 19. بتصرّف.
  13. سورة البقرة ، آية:269
  14. سورة النحل، آية:90
  15. رواه البخاري، في صحيح البحاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:13، صحيح.
659 مشاهدة
للأعلى للأسفل