تعلم الثقة بالنفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٠ ، ١٩ نوفمبر ٢٠١٨
تعلم الثقة بالنفس

تعريف الثقة بالنفس

تَعدَّدت التعريفات للثقة بالنفس، فعرَّفها البعض بأنَّها: ثقة الفرد بالقُدرات التي يمتلكها، ومقدرته على مُواجهة المصاعب، والتحدِّيات التي يتعرَّض لها، أمّا البعض الآخر فربطها بالكفاءة الذاتيّة؛ أي مقدرة الفرد على التركيز في الأداء المُستقبليّ لديه؛ حتى يُحقِّق النجاح المرجوّ،[١] وممَّا سبق يُستنتَج أنَّ الثقة بالنفس تعني: إحساس الفرد بقيمته أمام نفسه، وأمام الأفراد الآخرين في مُجتمعه، وتظهر هذه الثقة في حركاته، وأفعاله جميعها؛ حيث يتصرَّف الفرد على طبيعته، ولا يُعطي للآخرين الفرصة للتحكُّم بهذه التصرُّفات، ولا تولد الثقة مع الإنسان وإنّما تُكتسب وتتطور، فالأشخاص الذين يثقون بأنفسهم ويسيطرون على قلقهم قد اكتسبوا ثقتهم من خلال الارتقاء بأنفسهم وتطويرها.[٢]


كيفيّة تعلُّم الثقة بالنفس

هناك العديد من المُمارسات التي تُساعد الفرد على تعلُّم الثقة بالنفس، ومنها:[٣]

  • تحديد الأهداف: إنَّ من أُولى الخُطوات لبناء الثقة بالنفس هي تحديد الأهداف، ومعرفة الأمور التي يُريد الفرد تحقيقها؛ وذلك لأنَّها تُساهم إلى حدٍّ كبير في زيادة الثقة بالنفس، عِلماً بأنَّ من أهمّ الخُطوات قبل تحديد الأهداف هي معرفة نقاط القُوَّة، والحرص على استغلالها، وزيادتها، والتقليل من نقاط الضعف، ممَّا يُؤدّي بشكلٍ كبير إلى تحقيق الأهداف التي يسعى الفرد لها.
  • وَضْع الأهداف الصغيرة: إنَّ وَضْع الأهداف الصغيرة سهلة التحقيق، وتعزيز النفس عند تحقيقها، يزيد من الثقة بالنفس بشكلٍ كبير، ويُساهم في تحقيق الأهداف، والإنجازات الكبيرة.
  • التخلُّص من الأفكار السلبيّة: إنَّ توجيه الأفكار السلبيّة للنفس يُقلِّل من الثقة بالنفس؛ لذا لا بُدّ من الابتعاد عنها، واستبدالها بالأفكار الإيجابيّة.
  • التعلُّم من الأخطاء: إنَّ تعلُّم كيفيّة التعامل مع الفشل، وتقبُّل حدوث الأخطاء عند تجربة شيء جديد، ومحاولة التعلُّم منها، كلّ تلك الأمور تزيد من ثقة الفرد بنفسه.
  • التعرُّف على الأشخاص الإيجابيّين: إنَّ وجود الأشخاص الإيجابيّين حول الفرد يُساهم في الحصول على الدعم منهم؛ وذلك لأنَّهم يرفعون المعنويّات، ممّا يؤدّي إلى زيادة ثقة الفرد بنفسه، وذلك بعكس الأشخاص السلبيّين الذين ينقلون أفكارهم السلبيّة إلى الآخرين، ويُقلّلون من ثقتهم بأنفسهم.[٤]
  • التعامل مع المخاوف: إنَّ الأفراد جميعهم يَمرُّون بحالات من الخوف، إلّا أنَّ الشخص الواثق بنفسه لا يسمح لهذه المخاوف بالسيطرة عليه؛ إذ لا بُدّ من التعامل مع هذه المخاوف، ومواجهتها.


مُقوِّمات الثقة بالنفس

يتمتَّع الفرد الذي لديه ثقة مرتفعة بنفسه بالعديد من المُقوِّمات، ومنها:[٥]

  • مُقوِّمات جسميّة: إنَّ الفرد الذي يتمتَّع بصحة جسميّة سليمة، ومقدرة على مُواجهة المشاكل التي تواجهه تزداد عنده الثقة بنفسه؛ أي إنَّ الشخص الذي لا يُعاني من الإعاقات، والأمراض، يتمتَّع بثقة بالنفس أكثر من الشخص الذي يُعاني من الأمراض، ولكن من الجدير بالذكر أنَّ لكلّ قاعدة بعض الاستثناءات؛ فمن المُحتمَل أن يتمتَّع بعض الأفراد الذين يُعانون من الإعاقة بثقة عالية بالنفس، ويرجع ذلك إلى مدى تقبُّل هذا الفرد للإعاقة، أوالمرض الذي يُعاني منه.
  • مُقوِّمات عقليّة: إنَّ الفرد الواثق بنفسه يكون في العادة ذكيّاً؛ فالذكاء يُساهم إلى حدٍّ كبير في مُساعدة الفرد على تجنُّب العديد من المشكلات، ممَّا يُؤدّي إلى جَعْله محبوباً، ومقبولاً عند الآخرين، ومن المُقوِّمات العقليّة الأُخرى التي يتمتَّع بها الفرد الواثق من نفسه هي الذاكرة؛ حيث إنَّ وجود ذاكرة ضعيفة لدى الفرد، قد يُقلّل من ثقته بنفسه؛ وذلك بسبب عدم مقدرته على التعامل مع مُتطلّبات الحياة، وآخر المُقوِّمات العقليّة هي الخيال، والذي يزيد الثقة بالنفس؛ فالفرد الواثق بنفسه هو الشخص القادر على توظيف خياله في المواقف الحياتيّة المُختلفة.
  • مُقوِّمات وجدانيّة: إنَّ مقدرة الفرد على التحكُّم بانفعالاته، ومزاجه، وطاقاته الكامنة، وتحريرها، وتوجيهها في الوقت المُناسب، لا تأتي إلّا من شخص واثق بنفسه، وبإمكاناته.
  • مُقوِّمات اجتماعيّة: فالشخص الذي يتمتَّع بالقبول الاجتماعيّ في المُجتمع الذي يحيط به، تكون لديه ثقة عالية بنفسه، عِلماً بأنَّ وجوده في مُجتمع يشعر فيه بالرفض يُساهم في فقدان ثقته بنفسه، وهذا الرفض، والقبول عند الفرد يبدأ في مراحل مُبكِّرة من حياته؛ فيبدأ ببناء صورة عن نفسه من خلال تقبُّل، أو رفض المُجتمع له، وعلى هذا فإنَّ مقدرة الفرد على تغيير المُجتمع الذي يحيط به لا تأتي إلّا من شخص واثق بنفسه، وقُدراته، ويتحلَّى بالجُرأة، والشجاعة لمواجهة أخطاء المُجتمع، وتغيير عاداته، وتلبية مُتطلّباته جميعها، واكتساب احترامه، وتقديره، ومحبَّته.


اختبار الثقة بالنفس

اختلف عُلَماء النفس في إيجاد تعريف مُوحَّد للثقة بالنفس، ممَّا أدّى إلى تعدُّد الاختبارات التي تقيس مقدار الثقة بالنفس عند الفرد، وإحدى هذه الاختبارات ما يُعرَف باسم (اختبار سيدني شروجر للثقة بالنفس)، وقد تمّ إعداد هذا الاختبار عام 1990م، وكانت وجهة نظر سيدني شروجر في تعريف الثقة بالنفس بأنَّها: إدراك الفرد لقُدراته، ومهاراته، بالإضافة إلى مقدرته على التعامل مع المواقف التي يتعرَّض لها بفاعليّة، وقد تألَّف مقياس سيدني شروجر من 54 فقرة، يحمل نصفها عبارات إيجابيّة عن الثقة بالنفس، والنصف الآخر يحمل عبارات سلبيّة، وأمام كلّ فقرة من فقرات الاختبار 5 اختيارات يختار الفرد الإجابة التي تناسبه، وهي: (تنطبق تماماً، تنطبق بدرجة كبيرة، تنطبق إلى حدّ ما، لا تنطبق كثيراً، لا تنطبق إطلاقاً)، ثمّ يجمع المُصحِّح العلامات التي حصل عليها الفرد؛ فإذا حصل الفرد على علامة مُرتفعة في هذا المقياس تكون لديه ثقة عالية بنفسه، وإذا حصل على علامة منخفضة فإنَّها تدلُّ على أنَّ الثقة بالنفس لديه مُنخفضة.[٦]


المراجع

  1. "Self-Confidence: 9 Essential Ways to Become More Self-Confident", positivepsychologyprogram, Retrieved 19/10/2018. Edited.
  2. د.عبير حمدي، الثقة بالنفس، صفحة 7,8. بتصرّف.
  3. "Building Self-Confidence", mindtools, Retrieved 19/10/2018. Edited.
  4. "اكتساب الثقة بالنفس"، wikihow، اطّلع عليه بتاريخ 19/10/2018. بتصرّف.
  5. نور حسين، نبيل حمزة، علي عبد، الثقة بالنفس لدى طلبة كلية التربية، صفحة 16-18. بتصرّف.
  6. سيدني شروجر، مقياس الثقة بالنفس، صفحة 6. بتصرّف.