تكبيرة الإحرام في الصلاة

تكبيرة الإحرام في الصلاة

تكبيرة الإحرام في الصلاة

ما هي تكبيرة الإحرام

تكبيرة الإحرام هي قول المُصلّي لفظ "الله أكبر" تعظيماً لله -تعالى- عند الابتداء بالصّلاة،[١][٢] وتعني أنّ الله أكبر من كلّ شيء، فهو الأكبر من كلِّ ما يراه الانسان كبيراً، فيُثبت المسلم له -سبحانه وتعالى- بهذه التّكبيرة كلَّ صفات الكمال، وينفي عنه كلَّ نقصٍ، ويُقرُّ أنّه وحده -سبحانه- يستحقّ هذه الصّفات.[٣]


لماذا سميت تكبيرة الإحرام بهذا الاسم

يرجع سبب تسمية تكبيرة الإحرام بهذا الاسم؛ لأنّه عند التلفّظ بها يحرُم أيّ فعل كان يحلُّ قبلها؛ كالأكل، والشرب، والكلام، وغير ذلك،[٤][٥] ومن أسمائها الأخرى التي اختارها الحنفيّة: تكبيرة الافتتاح، أو التّكبيرة التَّحريمة.[١]


الحكمة من افتتاح الصلاة بالتكبير

تظهر الحكمة من افتتاح الصّلاة بتكبيرة الإحرام لتذكير المُصلّي بعظمة قدر الإله الذي يقف أمامه،[١] فيستحضر قلبه الرجاء منه -سبحانه- بقبول هذه العبادة، ويفرّغ قلبه من كلّ همٍّ يراهُ كبيراً، فيخشع ويُسلّم لله -تعالى- أنَّه وحده صاحب القُدرة على كلّ شيء، فخشوع القلب أمرٌ مهمٌّ في الصلاة، قال الله -تعالى-:(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ).[٦][٣]


أحكام تكبيرة الإحرام

حكم تكبيرة الإحرام في الصلاة

اتّفق جمهور الفقهاء على فرضيّة تكبيرة الإحرام للصّلاة،[٧] لقوله -تعالى-: (وَرَبَّكَ فَكَبِّر)،[٨] ولِما رواه عليٌّ -رضيّ الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: ( مفتاحُ الصَّلاةِ الطُّهورُ وتحريمُها التَّكبيرُ وتحليلُها التَّسليمُ)،[٩] فيرى الأئمة جميعهم أنَّ الصّلاة لا تصحُّ إلّا بها،[٢]ورأى الحسن، والأوزاعي، والزهري، وغيرهم أنّ تكبيرة الإحرام سُنّة،[١٠] كما أنّ الصّلاة لا تسقط عن المُصلّي إلّا بلفظها المخصوص "الله أكبر"؛ وليس بأيّ لفظ آخر حتى وإن كان في نفس المعنى.[١١] ويستحبُّ عند جمهور العلماء رفع اليدين في تكبيرة الإحرام.[١٢][١٣]


للمزيد من التفصيل حول عدد التكبيرات التي يُرفع فيها اليدين في الصلاة؛ الاطّلاع على: عدد التكبيرات التي ترفع فيها اليدين في الصلاة.


ترك تكبيرة الإحرام في الصلاة سهواً أو عمداً

إنّ تارك تكبيرة الإحرام متعمّداً أو ناسياً لا تنعقد صلاته،[١٤] ويجب عليه التّسليم، ومن ثمّ التكبير لإعادة الصّلاة، ويرى سعيد بن المسيّب، والحسن، وقتادة، والنَّخَعِيّ، والحكم، والْأَوْزَاعِيّ؛ أنَّ تكبيرة الرّكوع تسدُّ مسدَّها وليس عليه التّسليم وإعادة التكبير،[١٥] وأمّا إن نسيَ المأموم تكبيرة الإحرام عند دخوله الصّلاة خلف الإمام فكبّر تكبيرة واحدةً وركع معه، فإنّ ذلك يعود إلى نيّته؛ فإن كان قد نوى أنّها تكبيرة الإحرام فقد أجزأت وصلاته صحيحة، وإن لم ينوِ فعليه إعادة الرّكعة بعد انتهاء الإمام من الصّلاة احتياطاً، وكذلك إن بدأ الصّلاة دون التكبيرتين الإحرام والرّكوع فعليه عندئذٍ إعادة الصلاة.[١٦][١٧]


الأخطاء الواقعة من المصلين عند التلفظ بتكبيرة الإحرام

يقع بعض المُصلّين في أخطاء لفظيّة عند النّطق بتكبيرة الإحرام "الله أكبر"، ومن هذه الأخطاء ما يأتي:[١٨]

  • أن يمُدَّ في حرفٍ لا مدَّ فيه؛ مثل أن يمدّ الهمزة الأولى، فيقول (آلله) فتصبح بصيغة السؤال، أو يمد لفظ: (آكبر)،[١٩] أو يزيد ألفاً بعد بالاء فتُلفظَ: (أكبار) وهو اسم للطبل الكبير، فبهذا المدّ والزّيادة يتغيَّرُ المعنى، بل وإن كان متعمّداً فيعتبر سابّاً لله -عزَّ وجلَّ-.
  • كسر همزة (أكبر) والمدُّ معاً، لتصبح: (إِكبار) وهو اسمٌ للحيض، ولا يجوز التلفّظ بذلك.
  • إضافة حرف الواو لأيٍّ من الكلمتين فتصبح: والله أكبر، أو: الله وأكبر، فذلك لا يصحُّ.
  • الفصل بين لفظ الجلالة "الله" ولفظ "أكبر" بضميرٍ أو نداءٍ، فإذا قال المصلّي: "الله هو أكبر"، أو قال: "الله يا رحمن أكبر"، فلا تصحَّ التكبيرة.


شروط تكبيرة الاحرام

توجد عدّة شروط حتى تكون تكبيرة الإحرام صحيحة، نذكرها فيما يأتي:[٢٠]

  • أن تكون باللّغة العربيّة[٢١] إن كان قادراً، فإن لم تكن لديه القدرة فيُكبِّر بلُغته.
  • أن يُكبِّر المصلّي وهو قائم إن كانت الصلاة من الصّلوات المفروضة في حال قدرته على القيام.[٢٢]
  • أن يتلفَّظ بـ "الله أكبر" بلا زيادةٍ أو نقصان.[٢٣]
  • أن لا يفصل بين الكلمتين بوقفٍ طويل أو قصيرٍ عن الزّمن الطبيعيّ للفصل.
  • أن يكون صوته مسموعٌ لنفسه، وإن كان أبكماً أو صماً أو في مكان صلاته ضوضاء فلا يجب ذلك.[٢٤]
  • أن يدخل وقت صلاة الفرض أو سنّتها الراتبة.
  • أن يستقبل القبلة عند تلفظِّه بالتّكبير.
  • أن تتأخر تكبيرة المأموم عن تكبيرة الإمام إن كان يُصلّي صلاة الجماعة.
  • أن لا تتقدم التّكبيرة على النيّة للصّلاة،[٢٢] فيجب تحديد نيّة الصّلاة المفروضة إن كانت ظهراً أو عصراً.
  • أن يكون المُصلّي متطهّراً من الحدث أو النّجاسة.
  • أن تكون عورة المُصلّي مستورة غير مكشوفة أثناء التّكبير، فإن كانت مكشوفة فلا يصحّ ذلك.


مقالات أخرى ذات صلة بتكبيرة الإحرام:


المراجع

  1. ^ أ ب ت مجموعة من المؤلفين (1404هـ- 1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دارالسلاسل، صفحة 217، جزء 13. بتصرّف.
  2. ^ أ ب عبد الرحمن الجزيري (2003 م)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 199، جزء 1. بتصرّف.
  3. ^ أ ب سعيد بن وهف القحطاني، الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة، الرياض: مطبعة السفير، صفحة 271. بتصرّف.
  4. مجموعة من المؤلفين (1404هـ - 1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دارالسلاسل، صفحة 217، جزء 13. بتصرّف.
  5. عبد المحسن العباد (1425هـ)، شرح شروط الصلاة وأركانها وواجباتها لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (الطبعة الأولى)، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية، صفحة 45. بتصرّف.
  6. سورة المؤمنون، آية: 1-2.
  7. عبد الله الطيار (2012 م)، الفقه الميسر (الطبعة الثانية)، الرياض: مَدَارُ الوَطن، صفحة 256، جزء 1. بتصرّف.
  8. سورة المدثر، آية: 3.
  9. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجة، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 224، صحيح.
  10. مجموعة مؤلفين (1404هـ - 1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية، الكويت: دار السلاسل، صفحة 217-218، جزء 13. بتصرّف.
  11. عبد العزيز الراجحي، شرح عمدة الفقه، صفحة 4. بتصرّف.
  12. محمد نعيم ساعي (2007 م)، موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي (الطبعة الثانية)، مصر: دار السلام، صفحة 152، جزء 1. بتصرّف.
  13. ابن هُبَيْرَة (2002م)، اختلاف الأئمة العلماء (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 106، جزء 1. بتصرّف.
  14. محمد نعيم ساعي (2007م)، موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي (الطبعة الثانية)، مصر: دار السلام، صفحة 151، جزء 1. بتصرّف.
  15. الريمي (1999م)، المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 132، جزء 1. بتصرّف.
  16. ابن رجب الحنبلي (1996م)، فتح الباري (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: مكتبة الغرباء الأثرية، صفحة 316، جزء 6. بتصرّف.
  17. ابن رشد الجد (1988م)، المقدمات الممهدات، بيروت: دار الغرب الإسلامي، صفحة 173، جزء 1. بتصرّف.
  18. عبد الرحمن الجزيري (2003م)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 201، جزء 1. بتصرّف.
  19. الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرَّابعة)، سوريا: دار الفكر، صفحة 816، جزء 2. بتصرّف.
  20. عبد الرحمن الجزيري (2003 م)، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 201-203، جزء 1. بتصرّف.
  21. الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا: دار الفكر، صفحة 815، جزء 2. بتصرّف.
  22. ^ أ ب مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 220، جزء 13. بتصرّف.
  23. محمد نعيم ساعي (2007م)، موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي (الطبعة الثانية)، مصر: دار السلام، صفحة 152. بتصرّف.
  24. عبد الله الطيار (2012 م)، الفقه الميسر (الطبعة الثانية)، الرياض: مدار الوطن، صفحة 257، جزء 1. بتصرّف.
1406 مشاهدة
للأعلى للأسفل