الدعاء بعد تكبيرة الإحرام

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٠٥ ، ١ مايو ٢٠١٧
الدعاء بعد تكبيرة الإحرام

تكبيرة الإحرام

عندما شُرعت الصلاة لم تأتِ بأفعال عبثيّة دون تنسيقٍ أو ترتيب، بل كانت أفعالها منتظمة مرتبة، فلا يجب تقديم فعلٍ منها على آخر، كما ينبغي الإتيان بها على أتمِّ وجهٍ حتى تكون الصلاة تامةً صحيحة، فإنَّ أول ما يُحاسب عليه المسلم هو الصلاة، فإن كان قد أدّاها تامةً قُبلت، وقُبل باقي عمله بناءً عليها، وإن كان فيها أو في أعمالها أو متعلقاتها نقصٌ فقد وقع في عمله الباقي نقصٌ، ومن أفعال الصلاة المخصوصة التي ينبغي على المصلِّي إتمامها أن يدعو بدعاء الاستفتاح بعد البدء بالصلاة مباشرة، فما هي صيغة الدعاء بعد تكبيرة الإحرام، وما حكمه، وهيئته، وكيفيته؟ ذلك ما ستبحثه هذه المقالة بعد توفيق الله.


الدعاء بعد تكبيرة الإحرام

وردت العديد من الصيغ للدعاء بعد تكبيرة الإحرام من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلاته، وقد أخذ الصحابة تلك الصيغ من السماع المباشر من النبي، حينما كان يصلي أو يخبرهم عن الصلاة، أو يسألوه عن الصلاة وأفعالها وأقوالها، وفيما يلي بيان مجموعة من تلك الصيغ عند الفقهاء.


صيغة دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام

يُسمّى الدعاء بعد تكبيرة الإحرام بدعاء الاستفتاح، وهو دعاءٌ مسنونٌ عند جمهور الفقهاء، يقوله المصلِّي بعد أن يؤدي تكبيرة الإحرام وقبل الشُّروع في الفاتحة، وقد وردت لدعاء الاستفتاح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مجموعةٌ من الصيغ والألفاظ التي يجوز أن يدعو المسلم بها بعد تكبيرة الإحرام، ومن تلك النصوص ما يلي:[١]


الصيغة الأولى

وقد ثبتت بما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (كان الرسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يسكُتُ بينَ التكبيرِ وبينَ القراءةِ إسكاتَةً - قال أحسبُهُ قال هُنَيَّةً - فقلتُ: بأبي وأمي يا رسولَ اللهِ، إسكاتُكَ بينَ التكبيرِ والقراءةِ، ما تقولُ؟ قال: أقولُ: اللهمَّ بَاعِدْ بيني وبينَ خطايَايَ، كما باعدتَ بينَ المشرقِ والمغربِ، اللهمَّ نَقِّنِي من الخطايَا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَسِ، اللهمَّ اغْسِلْ خطايَايَ بالماءِ والثلجِ والبَرَدِ).[٢] وهذه الصيغة لدعاء الاستفتاح هي أصحُّ ما ورد في الدعاء بعد تكبيرة الإحرام (دعا الاستفتاح) عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما يقول الإمام ابن حجر العسقلاني، فينبغي على المسلم أن يؤديها ويركِّز على قراءتها بعد أداء تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة.


الصيغة الثانية

أن يقول المصلي بعد تكبيرة الإحرام كما قال رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا قام إلى الصلاةِ: (وجَّهتُ وجهي للذي فطر السماواتِ والأرضِ حنيفًا وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونسُكي ومحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك أُمِرتُ وأنا من المسلمِين، اللهمَّ أنت الملكُ لا إله إلا أنت أنت ربى وأنا عبدُك، ظلمتُ نفسى واعترفتُ بذنبى، فاغفرْ لى ذنوبى جميعًا إنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، واهدِني لأحسنِ الأخلاقِ لا يهدي لأحسنِها إلا أنت، واصرِفْ عني سيِّئَها لا يصرفُ عني سيِّئَها إلا أنت، لبَّيك وسعدَيك، والخيرُ كلُّه في يدَيك، والشرُّ ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعالَيتَ، أستغفرُك وأتوبُ إليك. وإذا ركع قال: اللهمَّ لك ركعتُ وبك آمنتُ ولك أسلمتُ خشع لك سمعي وبصَري ومُخِّي وعظْمي وعصَبي وإذا رفع قال: اللهمَّ ربَّنا لك الحمدُ ملءَ السماواتِ وملءَ الأرضِ وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ، وإذا سجد قال: اللهمَّ لك سجدتُ وبك آمنتُ ولك أسلمتُ، سجد وجهي للذي خلقَه وصوَّره، وشقَّ سمعَه وبصرَه تبارك اللهُ أحسنُ الخالقِين، ثم يكون من آخرِ ما يقولُ بين التشهُّدِ والتَّسليمِ: اللهمَّ اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ وما أسررتُ وما أعلنتُ وما أسرفتُ وما أنت أعلمُ به مِنِّي أنت المُقدِّمُ وأنت المُؤخِّرُ لا إله إلا أنتَ)[٣]


الصيغة الثالثة

وهذه الصيغة الأكثر شهرةً بين الناس وربما هي الأكثر تداولاً في الصلاة، وصيغتها فيما روي في الصحيح أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يَجْهَرُ بهؤلاء الكلماتِ يقولُ: (سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، تباركَ اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إلهَ غيرُك).[٤]

إنّ المسلم مُخيَّرٌ بقراءة أي الصيغ الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لدعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام، فإن التزم بواحدةٍ من بين تلك الأذكار فلا شيء عليه، والأفضل والأقرب للكمال والأزيد في الأجر أن يبدِّل بين تلك الصيغ من وقتٍ لآخر، فيجمع الخير كله، وهذا ما أشار إليه ابن تيمية في كتابه مجموع الفتاوى.[١]


معنى تكبيرة الإحرام

تكبيرة الإحرام تعني: قول المصلّي عند افتتاح الصلاة (الله أكبر)، أو هي: كلّ ذِكرٍ يُصبح به المُصلّي شارعاً في الصلاة وداخلاً فيها، فتكبيرة الإحرام هي تلك الألفاظ التي ينطق به المصلي ليُعلن دخوله في الصّلاة ويُعلن البدء بها، ولها ألفاظ خاصة لا تصحُّ إلا بها وهو قول المصلي: (الله أكبر).[٥]


هيئة تكبيرة الإحرام

لتكبيرة الإحرام عدة هيئات، وقد اختلف الفُقهاء في الهيئة المجزئة لها، وبيان أقوالهم فيما يلي:[٦]

  • يرى جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) أن هيئة تكبيرة الإحرام هي: أن يقول المسلم إذا وقف لأداء الصلاة معلناً افتتاحها فيقول: (الله أكبر) بعد أن يرفع يديه حذو منكبيه أو حذو شحمتي أذنيه.
  • يرى فقهاء الحنفية أنّ تكبيرة الإحرام لا يشترط لصحتها أن تكون بلفظ (الله أكبر) بل هي عندهم تصحّ وتجوز بأي لفظٍ آخر، ما دام القصد منه إعلان البدء بالصلاة وافتتاحها.


حكم تكبيرة الإحرام

أجمع الفقهاء على أنَّ تكبيرة الإحرام ركنٌ لازمٌ من أركان الصلاة، فلا تصحّ الصلاة لمن لم يستفتح صلاته بها، ومما أجمع عليه الفقهاء أنّ افتتاح الصلاة إنما يكون بذكر اسم الله -سبحانه وتعالى- بينما اختلفوا في اللفظ الصادر عن المصلي لافتتاح الصلاة على ما تمَّ بيانه سابقاً؛ وقد وردت مجموعة من النصوص النبوية الصحيحة التي تؤيّد إجماع الفقهاء على ركنية تكبية الإحرام وعدم جواز الصلاة بدونها،[٦] ومن تلك النصوص ما رواه أبو داود من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مِفتاحُ الصلاةِ الطُّهورُ وتحريمُها التَّكبيرُ وتحليلُها التَّسليمُ).[٧]


سبب تسمية تكبيرة الإحرام بذلك

سُمّيت تكبيرة الإحرام بذلك لأنها تُحرّم جميع الأعمال والأفعال والأقوال التي كانت قبلها مُباحةً؛ ولا يجوز بعدها فعل إلا ما كان من مقتضيات الصلاة وأفعالها أو أقوالها، فيحرم بعدها الطعام والشراب والنطق في غير الذكر والقراءة التي تجب بالصلاة، فبمجرد الشروع في الصلاة ينقلب كل ما كان قبلها مباحاً إلى الحُرمة.[٨]


المراجع

  1. ^ أ ب "ما ورد من صيغ دعاء الاستفتاح"، إسلام ويب، 17-2-2003، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2017. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 744.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 771.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدة بن أبي لبابة، الصفحة أو الرقم: 399.
  5. مجموعة من العلماء (1427)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثالثة)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 217، جزء 13. بتصرّف.
  6. ^ أ ب عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 199، جزء 1. بتصرّف.
  7. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 61، صالح.
  8. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق - سوريا: دار الفكر، صفحة 815، جزء 2. بتصرّف.