تكوين الشخصية الناجحة

كتابة - آخر تحديث: ١٢:١٧ ، ١٢ نوفمبر ٢٠١٧
تكوين الشخصية الناجحة

النّجاح

كلّ فرد يولد وتولد معه استعداداته، ومواهبه، وإمكاناته، وطاقاته، ممّا يجعله مُؤهّلاً لأن يكون صاحب شخصيّة ناجحة ومتفوّقة؛ أي أنّ كلّ فرد في المجتمع قابل لأن يصبح فرداً ناجحاً إذا ما تمّ استغلال هذه الإمكانات بشكل فعّال؛ فمن المهمّ أن يسعى الأفراد باستمرار إلى استثمار طاقاتهم؛ لتحقيق سلسلة النّجاحات الذاتيّة للوصول إلى النّجاح يشمل جميع الجوانب الحياتيّة؛ لينهض بذلك المجتمع إلى التقدم الحضاري والثقافي.[١]


تتوقّف قدرة الفرد وإمكانيّته في تحقيق النّجاح على مستوى تقديره لذاته، ومعرفته لقدراته، ومدى استثماره لها، ولهذا فإنّ وصول الفرد إلى مرحلة امتلاك الشخصيّة النّاجحة ليست بالغاية اليسيرة أو السّهلة، وعليه يجب على الفرد أن يُناضل ويُكافح، جميع العقبات والتحديات ويتغلّب عليها؛ للوصول إلى النجاح.[١]


تكوين الشخصيّة الناجحة

لكي يتحلّى الفرد بشخصيّةٍ متميّزة حافلةٍ بالنّجاحات والإنجازات، يجب أن يمتلك الكثير من الصّفات والسِّمات التي تجعل شخصيّته شخصيّةً ناجحةً، تتّسم بمؤهّلات النّجاح ومقوّماته، ومن أبرز هذه المقومات ما يأتي:


الثّقة بالنّفس

الثّقة بالنّفس هي المفتاح الأساسيّ والصفة الرئيسيّة التي يجب على من يمتلك شخصيّةً ناجحةً أن يتحلّى بها؛ فتقدير الذات والثقة بها من المُقوّمات المهمّة في تكوين هذه الشخصيّة، ومن الممكن الحصول على المستوى المطلوب من الثّقة بالنّفس عن طريق مُصاحبة الأفراد المُستقرّين نفسياً والواثقين بقدراتهم، والقراءة عن حياة الشخصيات المؤثّرة الفعّالة من الزعماء والقادة، والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، بالإضافة إلى البحث والتحرّي عن نقاط القوّة وتنميتها.[٢]


باستطاعة أيّ شخص أن يكون ناجحاً في حياته، وفي أيّ مجالٍ يرغب بخوضه، حتّى لو واجه صعوباتٍ في البداية؛ فمن الطبيعيّ أن يكون كلّ عمل في بدايته صعباً، وقد يكون مُخيفاً أحياناً، وممّن مرّوا بمثل هذا الحال، وأصبحوا ممثّلين عن أجيالهم وقدواتٍ يُحتذى بها، الفرنسيّ جان جورييه الذي يُعدّ أفضل الخطباء السياسيّين في عصره؛ فقبل أن يُلقي الخطابات الافتتاحيّة، بقي مُنعقد اللسان سنةً كاملةً في قاعة الاجتماعات، وفي النهاية استجمع قواه، وأصبح من مشاهير عصره.[٢]


وتبرز أهميّة الثّقة بالنّفس كضرورة من ضرورات تكوين الشخصيّة الناجحة من خلال:[٢]

  • تفجير القدرات الكامنة وإطلاقها؛ وذلك بالسّعي للتعرّف عليها، والانفتاح على اكتشافها، وفتح الآفاق الواسعة لاستثمارها.
  • الثّقة بالنّفس تنمّي الشّجاعة والإقدام في نفس الإنسان؛ حيث تتجلّى مظاهر الشجاعة لدى الفرد من شجاعته في اتّخاذ القرارات الصّائبة، وإبداء الآراء والاتجاهات الشخصيّة والتّعبير عنها، ومواجهة المواقف والتجارب والخبرات السلبيّة وما تحمله من قلق، وخوف، وتوتّر.


الإرادة القويّة

تُعدّ الإرادة القويّة من أهمّ سمات الشخصيّة الناجحة؛ حيث تغذّي صاحبها بالعزيمة والرّغبة والسعي للوصول إلى الأفضل، أمّا الإرادة الضعيفة فإنّها تجعله ضعيفاً وهشّاً، يستسلم ويُهزَم بسهولة، ويظهر على مدى التاريخ الإنساني أن هناك الكثير من العلماء والأبطال الذين حقّقوا للأمة العديد من الانتصارات وخدموها في شتّى المجالات والجوانب، كانوا بلا شكٍّ من أصحاب الإرادة القويّة والهِمّة العالية،[٢] وتتأثّر الإرادة القويّة بالعديد من العوامل، منها:[٣]

  • العوامل الصحيّة: إنّ الفرد الذي يعاني من المشاكل الصحيّة، وسوء التغذية، والأمراض العضويّة، يُعاني بلا شكٍّ في أغلب أحيانه من التدنّي في مستوى إرادته؛ للقيام بأيّ إنجاز أو نشاط والنّجاح به.
  • العوامل الوجدانيّة: تعتمد هذه العوامل على الحالة العاطفيّة أو الوجدانيّة التي تنتاب الفرد تجاه أيّ مثير أو نشاط معين؛ أي أنّ محبة الفرد لجانب واحد من الجوانب المهاريّة، قد يدفعه ويقوده إلى إهمال باقي الجوانب التي يجب عليه الإقدام عليها وتحقيق النّجاح فيها، وبُغضه وعدم تقبّله لنشاط معيّن قد يقودانه إلى الفشل في هذا النّشاط الذي يجب عليه النّجاح فيه؛ أي أنّ الإرادة الضعيفة تجاه الأنشطة غير المُحبَّبة تُولِّد التقاعس عن أدائها، والفشل فيها.
  • العوامل الاجتماعيّة: يبرز دور الإطار والبناء الاجتماعيّ الذي يعيشه الفرد في مستوى الإرادة وقوّتها، فقد يحفّز وجود الفرد في بيئة اجتماعيّة معيّنة إرادته للإنجاز، وقد يُضعِف وجوده في بيئة اجتماعيّة أخرى إرادته ويُثبطها، كما أنّ وجود الفرد بين أقرانه يرفع قوّة إرادته، ويدفعه للنّجاح بشكل عامّ.


الطّموح غير المحدود

الطموح هو عبارة عن جملة الأهداف والغايات التي يسعى الفرد إلى تحقيقها على الأصعدة الشخصيّة، والعمليّة، والاجتماعيّة؛ فالطموح هو القوة الكامنة التي تدفع الإنسان للاجتهاد والمثابرة، وتحفيز عمليات التفكير، والقدرات الإبداعيّة والابتكاريّة واستثمارها، والتخطيط الهادف والدقيق للوصول في النهاية إلى النّجاح في تحقيق الأهداف، وأن يكون الفرد صاحب طموح لا محدود فيعني ذلك أنّه فرد لا يملّ من النّجاحات، فهو يجعل نفسه داخل دائرة من الأهداف والإنجازات المستمرّة، وعند تحقيقه هدفاً يضع لنفسه هدفاً آخر ويسعى من جديد إلى تحقيقه؛ إذاً فإنّ للإنسان قدراتٍ وطاقاتٍ غير محدودة، وعند وقوفه عند حدٍّ معين من الطموح والإنجازات فهو بذلك يقيّد كفاءاته وقدراته.[٢]


النّشاط والعمل المستمرّ

النّشاط هو الجهد المبذول في سبيل إنجاز الأعمال وإتمامها، وتحقيق الأهداف المنشودة، ويُعدّ النّشاط من أهمّ مقوّمات النّجاح وأُسسه؛ فعمل الفرد ونشاطه وسعيه يعودون عليه بالنّجاح، وتحقيق الأهداف بنفس مستوى ودرجة هذا السعي، فالأشخاص الناجحون مفعمون بالحيويّة والدافعيّة للإنجاز، والإسلام يحثّ على العمل الدؤوب والنّشاط الفعال المتواصل، كما ينهى عن الاستسلام للكسل وينفر منه، ويعدّه صفةً سيّئةً ومذمومةً.[٢]


استغلال الوقت

الإدارة الذكيّة والفعالة للوقت تفتح آفاق النّجاح للفرد عن طريق استثماره بأكبر قدر ممكن؛ لتحقيق أعلى مستوىً من الإنجازات في أقصر الأوقات؛ فالأفراد الناجحون يُحسنون استغلال أوقاتهم، ممّا يجعلهم قادرين على الإنجاز والاستمتاع مع الأسرة والأصدقاء، والحصول على القسط الوافي من النوم والراحة، وتحقيق النّجاح المرجُوّ دون التعرض للتوتر والضغط؛ فالإدارة المُثمرة للوقت تُكسِب الفرد سمة النّجاح في شخصيّته.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب عبد الله اليوسف (2000)، الشخصيّة الناجحة (الطبعة الثالثة)، صفحة: 15-16.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح عبد الله اليوسف (2000)، الشخصيّة الناجحة (الطبعة الثالثة)، صفحة: 21-64.
  3. يوسف أسعد، الشخصيّة الناجحة، مصر: نهضة مصر للطباعة والنشر، صفحة: 12-14.
  4. "الشخصيّة الناجحة و5 مهارات لتكوينها"، personalityanalysistest.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-10-2017.