جعفر الصادق رضي الله عنه

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٣٧ ، ١٤ أكتوبر ٢٠١٨
جعفر الصادق رضي الله عنه

جعفر الصادق

هو جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي، ولد في الثامن من شهر رمضان، في العام الثالث والثمانين للهجرة النبوية، نشأ على العلم والدين، وتلقّى العلم عن أبيه محمد الباقر، وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق؛ وهو جده لأمّه، وكان جده أحد أهم أعلام الفقه في المدينة المنورة، وكان من المشهود لهم بسعة العلم والفقه، وتوفي عام مئة وثمانٍ للهجرة، وكان جعفر الصادق أحد الأئمة المجتهدين في استنباط الأحكام الشرعية من القرآن الكريم، والسنة النبوية، دون أن يتبع أيّ أحدٍ في اجتهاداته، حيث إنّه كان صاحب منهجٍ أصوليٍ في استنباط واستخراج الأحكام الشرعية، ومن المبادئ التي أقرّها في أصول الفقه؛ أنّ الأصل في الأشياء الإباحة، ما لم يرد أيّ نصٍ شرعيٍ بتحريمها، وكان لا يعتمد على منهج القياس في استباط الأحكام؛ لأنّه من وجهة نظره رأيٌ، وكان اعتماد جعفر الصادق في استنباطه للأحكام على القرآن والسنة، وأم جعفر: هي أم فروة بنت القاسم بن محمدٍ بن أبي بكر التيمي، وأمّا أمها: فهي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، فإنّ أمّها يتصل نسبها بأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- من جهة أمها، ومن جهة أبيها أيضاً.[١][٢]


علم جعفر الصادق وفضله

كان الإمام جعفر الصادق صاحب علمٍ وفيرٍ، حيث تتلمذ على يديه العديد من الأئمة الكبار، منهم: الإمام أبي حنيفة النعمان؛ الذي توفي عام مئةٍ وخمسين للهجرة، والإمام مالك بن أنس؛ الذي توفي عام مئةٍ وتسعةٍ وسبعين للهجرة، وموسى الكاظم؛ المتوفى عام مئةٍ وثلاثةٍ وثمانين للهجرة، وورد عن جعفر الصادق العديد من الأقوال التي تدلّ على نفسه الزكية، وقلبه المؤمن إيماناً عميقاً، حيث روى بعضها الإمام الذهبي في كتاب سير أعلام النبلاء، وروى عنه أيضاً الشهرستاني في كتاب الملل والنحل، ومن العلماء الذين أخذ جعفر الصادق العلم عنهم: عبيد الله بن أبي رافعٍ، وعروة بن الزبير، وعطاءٌ بن أبي رباح، وجده القاسم بن محمد بن أبي بكر، ونافع العمري، ومحمدٌ بن المنكدر، والزُهري، ومسلمٌ بن أبي مريم، وغيرهم من الشيوخ، ومن التلاميذ الذين تلقّوا العلم عن جعفر الصادق: موسى الكاظم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وأبان بن تغلب، وابن جريجٍ، ومعاوية بن عمار الدهني، وابن إسحاق، وشعبة، ومالك، وإسماعيل بن جعفر، ووهب بن خالد، وحاتم بن إسماعيل، وسليمان بن بلال، وسفيان بن عيينة، والحسن بن صالح، والحسن بن عياش، وزهير بن محمد، وحفص بن غيّاث، وزيد بن حسن الأنماطي، وسعيد بن سفيان الأسلمي، وعبد الله بن ميمون، وعبد العزيز بن عمران الزهري، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي، وعثمان بن فرقد، ومحمد بن ثابت البناني، ومحمد بن ميمون الزعفراني، ومسلم الزنجي، ويحيى القطان، وأبو عاصم النبيل، وغيرهم من التلاميذ، وذُكرت ترجمة الإمام جعفر الصادق في العديد من كتب السير والأعلام، منها: كتاب سير أعلام النبلاء؛ للإمام الذهبي، وكتاب البداية والنهاية؛ لابن كثير، وكتاب وفيات الأعيان؛ لابن خلكان، وأفرد العالم محمد أبو زهرة كتاباً خاصاً بجعفر الصادق، وسماه "الإمام الصادق" حياته وعصره، وآراؤه وفقهه، كما أنّ الشيخ صالح الدرويش ألف عن جعفر الصادق رسالةً صغيرة الحجم، بعنوان الإمام الصادق.[١][٢]


مذهب الإمام جعفر الصادق

كان الإمام جعفر الصادق إماماً من أئمة أهل السنة والجماعة، وكانت أقواله ذات اعتبارٍ وأهميةٍ لدى أهل السنة والجماعة، ومما يدلّ على ذلك؛ كثرة الروايات المروية عنه في كتب المحدثين والفقهاء، وكما أنّ إمامة جعفر الصادق معترف بها في كتب المحدثين والمؤرخين، ووصف الإمام الذهبي جعفر الصادق بأنّه شيخ المدينة، كما أنّ الإمام أبو حنيفة قال عنه: (ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمد)، إلّا أنّ عدم انتشار مذهب الإمام جعفر الصادق لم يكن بسبب عدم اعتبار مذهبه، ولكنّ الله -تعالى- رزق الأئمة الأربعة انتشار مذاهبهم، وكذلك فإنّ عدداً كبيراً من الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين لم تنتشر مذاهبهم، ولم يظهر أتباع لمذاهب الصحابة، ولم تُنقل أقوالهم أو تدوّن في الكتب والمؤلفات، وذلك لا يدل على عدم الاعتناء والاهتمام بمذاهب الصحابة، فالثقات الذين نقلوا عن الإمام جعفر الصادق قولهم معتبر وموثوق عند أهل السنة والجماعة، وكان للإمام جعفر الصادق عددٌ من الكتب والمؤلفات، منها: كتاب الردّ على الخوارج، وكتاب الردّ على القدرية، وكتاب الردّ على الغلاة من الروافض، كما أنّه كان يلقي على طلابه عدداً من الرسائل، ونقل عن الإمام جعفر الصادق عددٌ من الوصايا لابنه موسى الكاظم، وله رسالةٌ في شرائع الدين، ورسالةٌ إلى أصحاب الرأي والقياس، كما أنّ له رسائلٌ في علم الكيمياء، جمعها تلميذه جابر بن حيان، وروي عنه الكثير من الإجابات حول أسئلة من حوله، حتى صُنّف فيها كتابٌ سمي بالأصول، ومن الجدير بالذكر أنّ الإمام جعفر الصادق كان ذا شخصيةٍ عظيمةٍ في زمانه، وكان صاحب صفاتٍ كريمةٍ وجليلةٍ؛ مما اشتهر بها أئمة أهل البيت، منها: الحلم والسماحة والصبر والجَلَد، كما أنّه لم ينتقل من المدينة المنورة أبداً، فأصبح مرجعاً لطلاب العلم، وتوفي في شهر شوال، من عام مئةٍ وثمانٍ وأربعين للهجرة، وتم دفنه في البقيع عند أبيه وجدّه.[١][٣]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "مولد الإمام جعفر الصادق"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-9-2018. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الإمام جعفر الصادق"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 15-9-2018. بتصرّف.
  3. "توضيح حول الإمام جعفر الصادق ومذهبه"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-9-2018. بتصرّف.