حديث الرسول عن اليمن آخر الزمان

حديث الرسول عن اليمن آخر الزمان

الأحاديث النبوية الواردة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- والتي تناولت فضائل ومآثر أهل اليمن كثيرة جداً، ومن هذه الأحاديث النبوية ما هو متعلق بآخر الزمان وأحداثه، ومن هذه الأحاديث ما يتعلق بيوم الحشر ويوم القيامة.

حديث أجناد اليمن

ثبت في الحديث أن أهل اليمن سيكونون في آخر الزمان من أفضل أجناد المسلمين، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّكُمْ ‌سَتُجَنَّدُونَ أَجْنَادًا جُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْقِ مِنْ غُدَرِهِ، فإن الله تكفل لي بالشام وأهله).[١]

ودلالة هذا الحديث الشريف هو أنّه سيكون للمسلمين أجناد كثيرة في آخر الزمان، وهي من جند الله -تعالى-، وإن خير هذه الجنود جند الشام، فليلتحق بها من أراد اللحوق بالجند، فمن لم يستطع اللحوق بالشام فعليه اللحوق بجند أهل اليمن.[٢]

وفي هذا الحديث دلالة واضحة على خيرية الشام أولا، ثم اليمن ثانيا، وعلى أن اليمن من أفضل البقاع للسكنى في آخر الزمان، وفيه الحثّ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على شرب الماء من غدرانها وصفوة مائها.[٢]

حديث نار اليمن

من علامات يوم القيامة الكبرى خروج النار من اليمن، فتطرد الناس من اليمن والجزيرة إلى الشام، فعن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: (اطّلع النبي -صلى الله عليه وسلم- علينا ونحن نتذاكر. فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة. قال: إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم -صلى الله عليه وسلم- ويأجوج ومأجوج. وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، ‌تطرد ‌الناس إلى محشرهم).[٣]

وفي هذا الحديث دلالة على أن اليمن هي الحاشرة، ومعنى تحشر الناس أي تجمعهم، فتكون اليمن هي الحاشرة، والشام هي بلاد المحشر؛ أي إن النار التي تخرج من اليمن تطرد الناس إلى بلاد الشام، وهذا الأمر سوف يكون في آخر الزمان.[٤]

حديث الريح اللينة من اليمن

من علامات الساعة الكبرى قدوم ريحٍ من جهة اليمن، فتقبض أرواح المؤمنين، وصفة هذه الريح أنها ألين من الحرير، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ ‌رِيحًا ‌مِنْ ‌الْيَمَنِ، أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ، فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ إِيمَانٍ إلا قبضته).[٥]

ودلالة هذا الحديث أن الله -تعالى- سيبعث ريحاً قبل قيام الساعة، وهذه الريح تهبّ من تلقاء اليمن، ويكون اتجاهها جهة بلاد الشام، وقد يوافق قدوم هذه الريح بعد أن يقتل نبي الله عيسى ابن مريم -عليه السلام- المسيح الدجال، فتهبّ الريح من أرض اليمن، وتمرّ بالناس وهم في الشام، فلا يبقى رجل مؤمن إلا قبضت هذه الريح روحه.[٦]

تقديم الرسول أهل اليمن للورود على الحوض

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي ‌أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ ‌الْيَمَنِ. أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ، فَقَالَ: مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ، وَسُئِلَ عن شرابه، فقال: أشد بياضا من اللبن، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ. أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ ورق)،[٧] وفي هذا الحديث دلالة على أفضلية أهل اليمن، وأنهم سيردون حوض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل الناس.[٨]

فضائل أهل اليمن

ثبت في فضائل عديدة، ونذكر بعض هذه الفضائل فيما يأتي:

  • قيل إنّهم أوّل مَن لبّى نداء سيدنا إبراهيم -عليه السلام- لمّا نادى الناس بالحج، وكانوا أكثر الناس حجاً.[٩]
  • يتصفون برقة القلب والحكمة والإيمان، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ ‌أَرَقُّ ‌قُلُوبًا، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ).[١٠]
:وقال القاضي عياض في شرح هذا الحديث: "ومعنى قوله: (الإيمان ‌يمان)؛ أي معظم أهله ‌يمانون، والقائمون به ‌يمانون، والناصرون له، أو مستقره -إن كان المراد الأنصار- أو مبتدؤه وظهوره عندهم".[١١]

المراجع

  1. رواه ابن حبان، في الصحيح، عن عبد الله بن حوالة، الصفحة أو الرقم:7306، صحيح.
  2. ^ أ ب الأمير الصنعاني (1432)، التنوير شرح الجامع الصغير (الطبعة 1)، الرياض : مكتبة دار السلام، صفحة 297، جزء 7. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في الصحيح، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، الصفحة أو الرقم:2901، صحيح.
  4. يحيى بن شرف النووي (1392)، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (الطبعة 2)، بيروت :دار إحياء التراث العربي، صفحة 28، جزء 18. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في الصحيح، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:185، صحيح.
  6. أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي (1417)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (الطبعة 1)، دمشق و بيروت:دار ابن كثير ودار الكلم الطيب، صفحة 325، جزء 1. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في الصحيح، عن ثوبان، الصفحة أو الرقم:2301، صحيح.
  8. أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (1392)، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (الطبعة 2)، بيروت:دار إحياء التراث العربي، صفحة 92، جزء 15. بتصرّف.
  9. علم الدين السخاوي (1430)، تفسير القرآن العظيم (الطبعة 1)، صفحة 594، جزء 1. بتصرّف.
  10. رواه أحمد، في المسند، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:7627، صحيح.
  11. القاضي عياض (1419)، إكمال المعلم بفوائد مسلم (الطبعة 1)، مصر :دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 302، جزء 1. بتصرّف.
15 مشاهدة
للأعلى للأسفل