حكم قراءة القران للحائض في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠١:٠٦ ، ٣٠ مايو ٢٠١٨
حكم قراءة القران للحائض في رمضان

قراءة القرآن في رمضان

يُقبل المسلمون في شهر رمضان الفضيل على الطاعات والقربات؛ رغبةً في تحصيل الأجور ومضاعفة الثواب، وإنّ قراءة القرآن الكريم أكثر ما تشتدّ بها همّة المسلمين في شهر رمضان: قراءةً وحفظاً وتفسيراً وتدبراً؛ وذلك لأنّ شهر الصيام موسمٌ للخيرات العظيمة، حيث تتنوع فيه أعمال الخير، وينشط فيه العباد بعد أن صُفّدت الشياطين، وفتحت الجنان للعابدين أبوابها، وغلقت النيران عنهم أبوابها، والعلاقة بين القرآن ورمضان علاقةٌ وثيقةٌ؛ فهو الشهر الذي اختاره الله تعالى زمناً لتنزّل القرآن على قلب النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)،[١] وقد كان جبريل -عليه السلام- يدارس النبي الكريم فيه القرآن؛ ليثبّت به فؤاده، ولهذا فإنّ الحديث عن القرآن في رمضان حديثٌ له خصوصيته لاسيما مع إقبال الناس عليه، والمرأة المسلمة حريصةٌ كلّ الحرص على اكتساب الأجور في رمضان، ولكنه قد يعرض لها ما يمنعها عن العبادة كالحيض أو النفاس؛ فهل الحيض مانعٌ للمرأة من قراءة القرآن، وما حكم الشرع في مسألة مسّ الحائض للقرآن في رمضان وفي غيره؟


حكم قراءة القرآن للحائض في رمضان

بالرغم من أنّ لشهر رمضان خصوصيةً في ارتباطه بالقرآن، إلا أنّ العلماء رأوا أنّ الحكم الشرعي في هذه المسألة يجري على شهر رمضان كما يجري على بقيّة أشهر وأيام السنة بلا فرقٍ، وبيان ذلك على النحو الآتي:[٢][٣]

  • ذهب جمعٌ من أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم من جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يجوز للمرأة الحائض مسّ المصحف ولا قراءة شيءٍ منه ولو من غير مسّ له، وأنّ هذا الحكم يسري على كلّ الشهور، ولا يستثنى منه شهر رمضان؛ فالحكم فيه كالحكم في غيره، وأخذوا بهذا الحكم من باب الاحتياط في أحكام الدين، وأخذاً بغلبة الظنّ ممّا يُفهم من الأدلة الشرعيّة ويستنبط منها.
  • قراءة المرأة الحائض لأذكارٍ مأثورةٍ وردت نصوصها في القرآن الكريم مثل ترديها عند ركوب المركبة دعاء الركوب من قوله تعالى: (سُبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كُنّا له مُقْرِنين)،[٤] وما شابهه؛ فيجوز بنيّة الذكر، لا بنيّة قراءة القرآن.
  • ذهب فقهاء المذهب المالكي إلى جواز قراءة الحائض للقرآن الكريم لغرض التعلم والتعليم.
  • خالف بعض أهل العلم كالإمام ابن تيمية وغيره ما عليه الفقهاء الآخرون في هذه المسألة؛ إذ وافقوا قولاً عند الإمام أحمد بن حنبل بتجويزه قراءة الحائض للقرآن من غير أن تمسّه، واستندوا في تجويزهم إلى عدم وجود نصوصٍ صريحةٍ في هذا الباب، وأنّه لم يرد نهيٌ مخصوصٌ من النبي -صلّى الله عليه وسلّم- للحُيّض من النساء في عهده عن قراءة القرآن.[٥][٣]
  • العلماء الذين قالوا بجواز قراءة الحائض للقرآن ذهبوا إلى أنّ الحائض لا يمكن اعتبارها كالجنب في المنع من القراءة، وأنّ قياسها على الجنب قياس مع الفارق، وقالوا إنّ قراءة آية الكرسي وسورة الملك قبل النوم مثلاً من الأمور المشروعة التي لا تمتنع بالحيض.[٥]
  • بناءً على الفهم السابق لمن جوّز من أهل العلم للحائض قراءة القرآن؛ فقد قالوا: إنّ امتناع الصوم عن الحائض في شهر رمضان أمرٌ كتبه الله تعالى عليها، وإنّ شوق المرأة الحائض لتحصيل ثواب هذا الشهر العظيم تستطيع أن تدركه في:[٦]
    • أن تقرأ القرآن من غير مباشرةٍ ومسّ للمصحف، مثل أن تضع قفازاتٍ وما شابهها.
    • أن تسمتع للقرآن من خلال الأشرطة وأجهزة السماع الحديثة.
    • أن تقرأ في كتب تفسير القرآن الكريم.
    • مطالعة الكتب الدينية التي تتضمّن آياتٍ قرآنيّةً كريمةً.
    • أن تذكر الله -عز وجل- ذكراً مطلقاً، ولها أن تحافظ على الأذكار المأثورة، وأذكار الصباح والمساء، وما في حكمها.


مفهوم الحيض وبعض أحكامه

إن الوقوف على معنى الحيض في الاصطلاح الشرعي يسعف في استيعابٍ أفضل للأحكام الشرعية المتعلقة به


مفهوم الحيض وحدوده شرعاً

الحيض في الاصطلاح الشرعي هو دمٌ طبيعي يخرج من أقصى رحم المرأة في وقت معيّن، ويعرف بالإفرازات التي تحمل لوناً، مثل الحمرة أو الصفرة، أو الكدرة، وأقلّ سنٍّ لبدايته إتمام تسع سنواتٍ قمريةٍ، ولا حدّ لأقصاه، وأقلّ مدّةٍ له يومٌ وليلةٌ، وأغلبه من ستة إلى سبعة أيام، وأكثره خمسة عشر يوماً، ونقيضه الطهر: وهو نقاء الرحم من دمٍ نازلٍ، وخلوّه من الحيض، والاستحاضة: هي الدم الخارج من رحم المرأة بعلّةٍ أو مرضٍ، على غير المعهود في الحيض.[٧]


أحكامٌ فقهيةٌ خاصةٌ بفترة الحيض

يحرم على المرأة في فترة حيضها أمورٌ عدةٌ كالصلاة، والصيام، وحمل المصحف ومسه، والطواف بالكعبة، والمكث في المسجد، ويحرم مباشرة زوجها لها بالجماع، ولا يحل لها شيء ممّا حرم عليها بسبب الحيض إلا بعد أن تتحقّق من الطهارة وتغتسل، أمّا الصوم، فإنه يحل لها بمجرد تحقّق الطهر، ولا يشترط لصحته الاغتسال، ويجب على المرأة الحائض قضاء ما فاتها صيامه من أيام رمضان، ولا يلزمها قضاء ما تركته من صلوات مفروضة بسبب حيضها؛ أي لا تقضي المرأة ما فاتها من صلاة بسبب الحيض بل تقضي أيام الصيام الفائتة فقط، ومن ظنت أنّها قد طهرت قبل مضي أقصى مدة الحيض وهي خمسة عشر يوماً، ثمّ صامت، ثمّ رأت دم حيضها قد عاد إليها، وأنّها أخطأت في تقديرها، فإنّه يبطل صيامها تلك الأيام التي أخطأت فيها، وعليها قضاؤها، وكذلك يبطل الغسل بتقديرها الخاطىء، ووجب عليها إعادة الغسل بعد أن تتحقّق من طهرها.[٧]


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 185.
  2. لجنة الإفتاء (9-4-2009)، "حكم قراءة الحائض للقرآن ومسها المصحف"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2018. بتصرّف.
  3. ^ أ ب نوح القضاة (11-7-2012)، "سمع بعض العلماء يقولون بجواز قراءة القرآن للحائض والنفساء"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2018. بتصرّف.
  4. سورة الزخرف، آية: 13.
  5. ^ أ ب "قراءة الحائض القرآن من كتب التفاسير أو ذاكرة المحمول"، إسلام ويب، 30-5-2009، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2018. بتصرّف.
  6. مركز الفتوى (28-10-2004)، "العبادات التي تستطيع الحائض القيام بها في رمضان"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2018. بتصرّف.
  7. ^ أ ب نضال سلطان (18-6-2014)، "أحكام تخص المرأة المسلمة"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2018. بتصرّف.