حكم قراءة القران للحائض في رمضان

كتابة - آخر تحديث: ٠٥:٥٠ ، ٢٦ يوليو ٢٠٢٠
حكم قراءة القران للحائض في رمضان

فَضْل قراءة القرآن في رمضان

وردت العديد من النُّصوص في بيان فَضْل قراءة القرآن؛ منها: ما ثبت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ)،[١][٢] وتجدر الإشارة إلى أنّ القراءة من المُصحف مباشرةً أفضل؛ ذلك لأنّها تجمع بين القراءة والنُّظر إلى كلام الله -سُبحانه-، الذي يعدّ عبادةً بحدّ ذاته، إلّا أنّ القراءة غَيْباً أفضل إن كانت أدعى إلى زيادة تحقيق الخشوع في القلب، إذ إنّ الخشوع يعدّ أساس ورُوح العبادة،[٣] وينال العبد عظيم الأجر بتلاوة آيات كتاب الله، إذ ينال بكلّ حرفٍ عشرُ حسناتٍ، إذ قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (مَن قرأَ حرفًا من كتابِ اللَّهِ فلَهُ بِهِ حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقولُ آلم حرفٌ، ولَكِن ألِفٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ)،[٤] كما ورد أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كان يُكثر من تلاوة آيات كتاب الله في شهر رمضان، وثبت أنّه -عليه الصلاة والسلام- كان يلتقي بجبريل -عليه السلام- في شهر رمضان، ويتدارسا القرآن الكريم كاملاً، وقد تدارساه مرّتين في السُّنة التي قُبض فيها النبيّ، ولذلك فالجدير بالمسلم الحرص والمداومة على تلاوة آيات كتاب الله، وعدم التقصير في ذلك.[٥]


حكم قراءة القرآن للحائض في رمضان

يُعرّف الحيض على أنّه: الدم الطبيعي الخارج من رحم المرأة، دون مرضٍ، أو ولادةٍ؛ إذ إنّ الدم الخارج بسبب المرض؛ يسمّى دم استحاضة، أمّا الدم الخارج بسبب الولادة؛ يسمّى دم النَّفاس،[٦] أمّا فيما يتعلّق بأحكام الحيض؛ فهي عديدةٌ؛ ومنها: ما يتعلّق بقراءة القرآن الكريم أثناء الحيض، وقد اختلف العلماء في ذلك؛ فمنهم من قال بالحُرمة، ومنهم من قال بالجواز، وتفصيل ما ذهبوا إليه آتياً:


القَوْل بحُرمة قراءة القرآن للحائض

ذهب جمهور العلماء؛ من الحنابلة في كتاب المغني، والحنفيّة في كتاب الاختيار، والشافعيّة في كتاب المجموع؛ إلى تحريم قراءة القرآن على الحائض والنّفساء، وقد استدلّوا بالحديث الضعيف الذي ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (لا تقرأُ الحائضُ ولا الجنبُ شيئًا من القرآنِ).[٧][٨][٩] وعلى القَوْل السابق؛ فإنّ قراءة القرآن تُحرّم على الجُنْب، والنّفساء، والحائض، سواءً القليل منها أو الكثير، ومع ذلك تجوز مُراجعة القرآن في القلب، دون التلفّظ بالآيات، وكذلك يجوز النَّظر في المصحف، وإمرار القرآن على القلب، كما يجوز ذِكْر الله ببعض الأذكار الواردة في القرآن الكريم، دون قَصْد قراءة القرآن، وإنّما بقَصْد الذِّكر، كقَوْل: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون".[١٠]


القَوْل بإباحة قراءة القرآن للحائض

قال المالكيّة بجواز قراءة القرآن للحائض، وإن كانت قبل الحيض على جنابةٍ، أمّا إن انقطع عنها الدم حقيقةً، أو حُكماً؛ كالمُستحاضة؛ فلا يجوز يجوز حينها قراءة القرآن،[٩] وقال الظاهريّة أيضاً بجواز قراءة القرآن للحائض، بالإضافة للطبريّ، وابن تيمية، وابن القيّم، وابن عثيمين،[١١] وتجدر الإشارة إلى أنّ قَوْل المالكيّة بجواز قراءة القرآن للحائض ورد مُطلقاً، سواءً كانت حافظةً لكتاب الله وتخشى النسيان إن لم تقرأ، أم كانت غير حافظةٍ، وفيما سبق قال الإمام مالك -رحمهُ الله-: " لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ إلَّا الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ عِنْدَ أَخْذِهِ مَضْجَعَهُ، أَوْ يَتَعَوَّذُ لِارْتِيَاعٍ وَنَحْوِهِ لَا عَلَى جِهَةِ التِّلَاوَةِ، فَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَهَا أَنْ تَقْرَأَ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ طُهْرَهَا، يُرِيدُ فَإِنْ طَهُرَتْ وَلَمْ تَغْتَسِلْ بِالْمَاءِ، فَلَا تَقْرَأُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا قد ملكت طهرها".[١٢]


وقد استدلّ الإمام مالك -رحمه الله- بعددٍ من الأدلّة الشرعيّة؛ منها: عدم ورود أي دليلٍ عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- ينهى الحائض عن تلاوة آيات القرآن الكريم، إذ إنّ النِّساء كُنّ يحضن زمن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، ولم ينهاهنّ -عليه الصلاة والسلام- عن قراءة القرآن، ولو كانت قراءة القرآن مُحرّمةً على الحائض؛ لوردت على ذلك العديد من الأحاديث الصريحة الثابتة بمَنْعها عن القراءة، كما وردت الأحاديث المتعلّقة بمنعهنّ عن الصيام والصلاة أثناء فترة الحيض، وبما أنّ الأحاديث الواردة بالمَنع لا تقوم بها الحُجّة؛ عُلِمَ بأنّ الشارع لم يمنع المرأة من تلاوة القرآن أثناء الحيض، كما تجدر الإشارة إلى أنّ الحيض أمرٌ خارج عن إرادة المرأة، ولا تستطيع رَفْعه، وقد تطول مُدّة الحيض؛ فتنسى بسبب المَنْع ما أتمّت من حفظ القرآن الكريم، إذ إنّ الحفظ لا بدّ فيه من المُراجعة الدائمة، والمُعاهدة.[١١]


مسّ وحَمْل الحائض للمصحف

يُحرّم على الحائض مسّ المُصحف، أو حَمْله، وذلك لقَوْله -تعالى-: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ)،[١٣][١٤] وذلك ما ورد عن المذاهب الأربعة؛ الحنفيّة، والمالكيّة، والشافعيّة، والحنابلة،[١١] إلّا إن كان مسّ المُصحف بغرض التعلّم والتعليم، كما ورد عن عددٍ من العلماء، ومنهم: الشيخ الدردير، إذ قال: "ولا يمنع مسّ، أَوْ حَمْل جُزْءٍ، بَلْ وَلَا كَامِلٍ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمُتَعَلِّمٍ، وَكَذَا مُعَلِّمٍ عَلَى المعتمد، وإن بلغ، أو حائضاً، لا جُنباً".[١٥]


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 804، صحيح.
  2. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، صفحة 669، جزء 1. بتصرّف.
  3. زين الدين المناوي (1356)، فيض القدير شرح الجامع الصغير (الطبعة الأولى)، مصر: المكتبة التجارية الكبرى، صفحة 437، جزء 4. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2910، صحيح.
  5. محمد بن صالح العثيمين، جلسات رمضانية، صفحة 9. بتصرّف.
  6. محمد الشنقيطي، شرح زاد المستقنع ، صفحة 5، جزء 24. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في المحرر، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 74، ضعيف.
  8. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة االأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 59، جزء 33. بتصرّف.
  9. ^ أ ب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 35، جزء 33. بتصرّف.
  10. سعيد حوى (1994)، الأساس في السنة وفقهها (الطبعة الأولى)، صفحة 2106، جزء 5. بتصرّف.
  11. ^ أ ب ت "قراءة القرآن، ومسُّ المصحف، وذِكر الله"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-7-2020. بتصرّف.
  12. "مذهب المالكية في قراءة الحائض للقرآن ومسه"، www.islamweb.net، 24-12-2013، اطّلع عليه بتاريخ 2-7-2020. بتصرّف.
  13. سورة الواقعة، آية: 79.
  14. يحيى العمراني (2000)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (الطبعة الأولى)، جدة: دار المنهاج، صفحة 337، جزء 1. بتصرّف.
  15. "مذاهب العلماء في مس الحائض المصحف وقراءتها منه"، www.islamweb.net، 22-9-2013، اطّلع عليه بتاريخ 2-7-2020. بتصرّف.