حلم البحر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٥ ، ٧ مارس ٢٠١٩
حلم البحر

رؤية البحر في المنام عند ابن سيرين

البحر دال على كلّ من له سلطان على الخلق كالملوك، والسلاطين، والجباة، والحكام، والعلماء، والسادات، والأزواج؛ لقوّته وعظيم خطره وأخذه وإعطائه وماله وعلمه ماؤه وموجه رجاله أو صولاته أو حجته وأوامره وسمكه رعيته ورجاله أرزاقه وأمواله أو مسائله وحكمه ودوابه وقواده وأعوانه وتلاميذه وسننه وعساكره ومساكنه، نساؤه وأمناؤه وتجاراته، وحوانيته أو كتبه ومصاحفه وفقهه، وربما دلّ البحر على الدنيا وأهوالها تعز واحداً وتموله وتفقر آخر وتقتله وتملكه اليوم وتقتله غداً، ويمهد له اليوم وتصرعه بعده وسفنه أسواقها ومواسمها وأسفارها الجارية تغني أقواماً وتفقر آخرين ورياحه أرزاقها وأقبالها وحوادثها وطوارقها وأسقامها وسمكه رزقها وحيوانه ودوابه آفاتها وطوارقها وملوكها ولصوصها وموجه همومها وفتنها، وربما دلّ البحر على الفتنة الهائجة المضطربة الفائضة وسفنه عصمة الله تعالى لمن عصم فيها وأمواجها ترادفها وسمكه أهلها الخاطئون فيها الذين لا يرحم صغيرهم كبيرهم بل يأكله ويستأكله ويهلكه إن قدر عليه ودوابه رؤساؤها وقاداتها وأهل البأس والشر فيها.[١]


وربما دلّ على جهنم وسفنه كالصراط المنصوب عليها فناج ومخدوش ومكدوس وغريق في النار، وأمواجه زفيرها، فمن رأى نفسه في بحر أو رؤى له ذلك فإن كان ميتاً فهو في النار لقوله تعالى: (أُغْرِقُوا فادْخِلوا نَارَاً)،[٢] فكيف بالميت إن كان غريقاً، وإن كان مريضاً اشتدت به علته، وإن غرق فيه مات من علته، وإن لم يكن مريضاً داخل سلطاناً، إن كان ذلك في الصيف وفي هدوء البحر أو يسبح في العلم ويخالط العلماء أو يتسع في الأموال والتجارة على قدر سبحه في البحر واقتداره على الماء، فإن غرق في حاله ولم يمت في غرقه ولا أصابه رجل ولا غمّ تبحر فيما هو فيه، ومنه قولهم: غرق فلان في الدنيا، وغرق في النعيم والعلم ومع السلطان، فإن مات في غرقه فسد دينه وساء قصده في مطلوبه لاجتماع الموت والغرق، وأمّا إن دخله أو سبح فيه في الشتاء والبرد أو في حين ارتجاجه نزل به بلاء من السلطان إمّا سجن أو عذاب، ويناله مرض واستسقاء ورياح ضارة أو يحصل فتنة مهلكة، فإن غرق في حينه قتل في محلته أو فسد دينه في فتنة، ومن أخذ من ماله فشربه أو اقتناه جمع مالاً من سلطان مثله، أو كسب من الدنيا نحوه ومن دخل البحر فأصابه من قعره وحل أو طين أصابه هم من الملك الأعظم، أو من سلطان ذلك المكان، ومن قطع بحراً أو نهراً إلى الجانب الآخر قطع هماً وهولاً أو خوفاً وسلم منه، وقال بعضهم من رأى البحر أصاب شيئاً كان يرجوه.[٣]


قول ابن شاهين في رؤية البحر في المنام

قال دانيال: رؤيا البحور مطلقاً تؤول بالخليفة أو السلطان أو عالم فاضل يستفاد من علمه، فمن رأى بحراً رائقاً هادئاً فإنّه ملك عادل دين، وإن كان بخلاف ذلك فتعبيره ضده، ومن رأى أنّه شرب منه فإنّه يحصل له ممّا ينسب إليه ذلك البحر خير ومنفعة، وقال ابن سيرين: من رأى أنّه نزل بحراً وغاص فيه إلى أن وصل إلى قاعه وتلوث من طينه فإنّه يصل إليه من سلطان همّ وغمّ، ومن رأى أنّه نزل بحراً وهو يعوم فإنّه يحبس، ومن رأى أنّه يعوم في بحر ولا يجد له مخلصاً ولا يرى براً فإنّه حصول مصيبة عن ملك عظيم حتّى لا يمكن خلاصه منها، ومن رأى أنّه غرق في البحر ثمّ نجا منه فإنّه يغرق في أمور الدنيا ومحنها ثمّ يتخلص من ذلك، ومن رأى أنّه ينظر إلى بحر من بعيد ولم يقرب منه فإنّه يؤمل أملاً ولا يصل إليه، ومن رأى أنّه سار على وجه البحر ولم تبتل قدماه فإنّه ينجو من نار الجحيم ويكون في الدنيا مصلحاً.[٤]


رؤية البحر في المنام عند النابلسي

من رأى أنّه قطع بحراً إلى الجانب الآخر فإنّه يقطع همّاً أو خوفاً أو هولاً ويسلم من ذلك، ومن رأى البحر غمره فإنّه يصيبه غمّ غالب ولا سيما إن كان ماؤه كدراً أو ناله من قعره وحل، ومن رأى أنّه يسبح في بحر فإنّه يعالج الخروج من أمر هو فيه ويكون مسبحه في ذلك، والطول إليه بقدر ما عالج في صعوبة السباحة وسهولتها بقدر قربه من الساحل أو بعده، فإن كان خروجه من ذلك بسباحته تلك فإنّه لا يلبث أن يخرج من ذلك الأمر الذي هو فيه، ومن رأى أنّه دخل في بحر بالسباحة حتّى لا يرى فإنّ ذلك هلاكه وانقطاعه، ومن رأى أنّه غمره الماء حتّى مات فيه أو رأى أنّه مات فإنّه يموت شهيداً لأنّ الغريق شهيد وقيل يموت كثير الخطايا، ومن رأى أنّه غرق في البحر وكان يصعد على الماء ويسفل ولم يمت فيه فإنّه يغرق في أمر الدنيا وربما نال منها نعمة وربما كان كثير المعاصي والذنوب.[٥]


ومن رأى أنّه يغوص في البحر على اللؤلؤ وغيره فإنّه طالب مال أو نحو ذلك ويصيب منه على قدر ما أصاب من اللؤلؤ أو غيره، ومن رأى أنّه يغرف ماء من بحر ويصبه في سفينة مرسية حتّى يملأها فإنّه يولد له غلام يعيش طويلاً، ومن رأى أنّه أخذ ماء من البحر فشربه نال من سلطانه مالاً أو جمع علماً في قدر ما يشرب من الماء وإن كان كدراً أصابه خوف، ومن رأى أنّه اغتسل أو توضأ من البحر فإن كان مريضاً شفاه الله تعالى وإن كان مديوناً قضى الله دينه وإن كان ذا همّ فرج الله همه، وإن كان ذا خوف أمن ممّا يخاف وإن كان في سجن خرج منه إلى خير، ومن رأى أنّه يمشي فوق الماء في بحر فإنّه يدل على حسن نيته وصحة يقينه وقد يدل البحر على الفتنة المضطربة المهلكة ويدل على جهنم.[٥]


المراجع

  1. محمد بن سيرين ( 1359هـ - 1940م)، تفسير الأحلام - منتخب الكلام في تفسير الأحلام ، مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، صفحة 166- 167، جزء الثاني.
  2. سورة نوح، آية: 25.
  3. محمد بن سيرين (1359هـ - 1940م)، تفسير الأحلام - منتخب الكلام في تفسير الأحلام ، مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، صفحة 167- 168، جزء الثاني.
  4. خليل بن شاهين الظاهري، الإشارات في علم العبارات ، بيروت: دار الفكر، صفحة 724.
  5. ^ أ ب عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تعبير المنام ، بيروت: دار الفكر ، صفحة 30.