حليمة السعدية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٣٠ ، ٥ أكتوبر ٢٠١٨
حليمة السعدية

ولادة النبي صلى الله عليه وسلم

ولد النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الإثنين الثاني عشر أو التاسع من ربيع الأول في عام الفيل، وفي الليلة التي ولدته أمه آمنة بنت وهب رأت كأنما خرج منها نور أضاء قصور الشام، وفي يومها يروي حسان بن ثابت رضي الله عنه- أنّه سمع رجالاً من اليهود ينادي بعضهم بعضاً يقول أحدهم: يا معشر يهود، حتى إذا اجتمعوا إليه، قالوا له: ويلك، ما لك؟ قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي وُلِد به. ولقد ولد النبي -صلى الله عليه وسلم- يتيم الأب بعد أن توفي والده وهو في بطن أمه، فنشأ في كنف جدّه عبد المطّلب الذي كان سيداً في قومه، وصاحب مكانة رفيعة، وأراد أن يرسله إلى البادية كما كانت عادة العرب قديماً أن يأخذوا أطفالهم إلى البادية ليتمتعوا بصحة النفس وفصاحة اللسان. فكان قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينزل منزل مرضعته حليمة السعدية، ومن الجدير بالذكر أنّ أمه آمنة بنت وهب أرضعته، وكذلك فإنّ ثويبة أرضعته.[١] وفيما يأتي ذكرٌ لنسب حليمة السعدية وحديث حول دخولها في الإسلام وغير ذلك.


حليمة السعديّة

هي بنت أبي ذؤيب، وأبو ذؤيب هو عبد الله بن الحارث من قبيلة بني سعد بن بكر من بادية الحديبية بالقرب من مكة. ورجّح العلماء إسلامها، وهو قول أغلبية العلماء، فقالوا أنها أسلمت هي وزوجها وعُدّت من صحابة رسول الله عليه السلام، فقد ذكرها أبو القاسم الطبراني في معجمه مع النساء اللواتي روين أحاديث عن النبي عليه السلام. وذكرها الحافظ ابن الجوزي في الصحابيات في أكثر من كتاب له، فقال عنها في كتابه الحدائق: قدمت حليمة ابنة الحارث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما تزوج خديجة فشكت إليه جذب البلاد، فكلم خديجة فأعطتها أربعين شاة وبعيراً، ثم قدمت عليه بعد النبوة فأسلمت وبايعت وأسلم زوجها الحارث. ولقد ذُكرت في الإصابة وفي كتب الصحابة لأبي نعيم وابن مندة وغير ذلك.[٢]

وتروي حليمة السعدية بداية قصة رعايتها للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث إنّها كانت قد خرجت إلى مكة وقد سبقنها المرضعات، وكانت المرضعات يفضلن أخذ الأولاد من آبائهم حتى يكرموهنّ، فكلما أقبلت مرضعة إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- فوجدته يتيماً تزهد فيه، ولما وصلت حليمة مع زوجها وأولادها إلى مكة، وقد اشتكوا التعب والجوع، وليس معهم ما يسدّ رمقهم، لم تجد إلا نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فلم تشأ أن تتركه مع يُتمه فحملته من والدته آمنة، وانطلقوا إلى ديارهم، فما هو إلا وقت قصير حتى امتلأ ضرع الماشية باللبن، كما تروي حليمة، وجرى اللبن في ثدييها فشرب منه محمد -صلى الله عليه وسلم- حتى شبع، وأرضعت منه ابنها كذلك، فما باتوا ليلتها إلا شباعاً مطمئنّين ببركة وجود النبي -صلى الله عليه وسلم- معهم.[٢]

ومكث النبي -عليه السلام- في صحراء بني سعد حيث أرضعته حليمة أول سنين عمره، فنشأ قوي الجسم فصيح اللسان، صحيح البنية، حتى إذا بلغ السنة الرابعة من عمره إذ وقع معه حادث غريب مفاجئ، حين كان يرعى الغنم ويجري مع أقرانه إذ أقبل إليه رجلان فشقا بطنه وأخرجا قلبه وغسلاه بالماء والثلج والبرد، فكان كل من جبريل وميكائيل -عليهما السلام- قد أقبلا إليه فغسلا وطهّرا قلبه بماء زمزم، وختما على ظهره بخاتم النبوة، وخاطاه بإذن الله سبحانه، وكانت حليمة السعدية خائفةً على محمد خوفاً شديداً، وذهب الغلمان إليها يخبرونها بما حصل، فظنّت حليمة أن مكروهاً أصابه، فأعادته إلى والدته آمنة التي لم تجزع ولم تخف حين سمعت بالحادثة، فلقد كانت مطمئنة تظن أن صبيّها سيكون له شأن مستقبلاً بعد الرؤيا التي رأتها ليلة ولادته.[١][٢]


حاضنة النبي عليه السلام

كانت والدة النبي -صلى الله عليه وسلم- خارجةً إلى المدينة لزيارة زوجها عبد الله المدفون هناك، ولما وصلت الأبواء قادمة إلى مكة أخذ الله وديعته فماتت آمنة أم النبي عليه السلام، وقد كان في السادسة من عمره حين ذاك، فاحتضنته امرأة تُدعى أم أيمن، وهي وصيفة لعبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم. وأمّ أيمن هي بركة بنت ثعلبة بن حصن، واشتهرت بكنيتها، وكنيت باسم ابنها أيمن بن عبيد. وقد احتضنت النبي باكراً في أول عمره، ورعته رعاية الأب والأمّ وعوضته حنانهما بعد وفاة والدته بعد السادسة، وبقي النبي -صلى الله عليه وسلم- في كنفها حتى شبّ وتزوج خديجة رضي الله عنها، فأعتقها وزوّجها عبيداً، وانتقلت معه إلى يثرب، ثمّ مات عنها زوجها بعد أن ولدت منه أيمن، فعادت إلى مكة فعاشت في كنف النبي -عليه السلام- حتّى تزوّجها زيد بن حارثة فولدت منه أسامة بن زيد، قائد معركة مؤتة رضي الله عنه.[٣][٤]

ولقد كان لها في الإسلام شأنٌ عظيم، فعدا عن أنها كانت حاضنة للنبي -عليه السلام- في طفولته، وأنجبت القائد الشهيد أسامة بن زيد، فقد هاجرت الهجرتين مع المسلمين، وهاجرت ماشية صائمة ليس لها زاد ولا راحلة، ولقد كانت تخرج مع جيوش المسلمين تمرّض جرحاهم ومرضاهم. وتوفيت أم أيمن -رضي الله عنها- في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه- سنة 24 للهجرة.[٤][٣]


المراجع

  1. ^ أ ب "قطوف من نشأة النبي صلى الله عليه وسلم في طفولته وشبابه "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-24. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "حليمة السعدية رضي الله عنها"، www.darulfatwa.org.au، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-25. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "المرأة الخالدة أم أيمن السيدة بركة الحبشية (رضي الله عنها) "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-25. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "أم أيمن حاضنة الرسول صلى الله عليه وسلم "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-25. بتصرّف.