حوار بين عقلي وقلبي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٥ ، ٥ يونيو ٢٠١٤
حوار بين عقلي وقلبي

لأنه الإنسان صاحب الخيار إذا تعددت أمامه الأشياء، كان لا بدّ له أن ترتكز اختياراته على قواعد واضحة ومعروفة، فكل اختيارات الإنسان تعتمد إما على قلبه وعاطفته، أو عقله وتفكيره؛ فيما يلي حوار بين عقل وقلب في كثير من المواقف.

 

في صبيحة اليوم المشرق، أشياء كثيرة تدعوني لأن أستيقظ وأملأ ذاتي كما الكون نشاطًا ، عقلي يخبرني أن لديّ مهامٌ كثيرة يجب أن أنجزها، إنه لا يجب عليّ التكاسل، أن لا أؤجل عمل اليومِ للغد، أن أنطلق ليومي، قلبي يخبرني أن الأمس كان سيئا وأن اليوم له مشابه، فليكن اليوم راحةٌ لنفسي قليلا ولتتراكم المهام فسأنجزها في يومٍ آخر بضعف الجهد إذا كنتُ بمزاجٍ عالي، يرد عليه  عقلي أن لا مجال لذلك، إن لم أستيقظ ستبدو كل الأيام سيئة وإن استيقظت فسيكون اليوم بداية الأيام الجيدة، يخبرني قلبي أنه ليس بحاجة لتخذير كلمات التفاؤل، انه يريدني أن أرتاح ليومٍ فقط، يستمر عقلي بإقناع قلبي حتى دق هاتفي فإذا بصديقي يدعوني للخروج، فتحرك القلب نحو العمل بفضلِ صديق، وسار القلب والعقل ينسجان يومًا جديدًا يأملان فيه كل خير.

 

في مسابقة خضتها، تحددت معايير الترشح فيها للموهبة والعلامة، وكنت قد حصلت على علامة معتدلة وموهبة مميزة، تم اختياري لغياب منافس أقوى مني بالعلامة، رغم أني كنت أعلم أن لي صديقة أدرجت اسمها للمسابقة، فأخبرني قلبي أن أخبر المشرف بإسمها، فأخبرته، وبعد أن اختبرها تم اختيارها وأخذت المكان الذي كنتُ فيه، والذي تنافس عليه الكثير وبصعوبة حصلتُ عليه، أخبرني عقلي أن هذا المكان لها طبقا للقوانين، ولكن قلبي أخبرني أنه نادم أنه أخبر المشرف عنها، فلولها طيبته لكنت أنا المرشحة الأولى في المسابقة، يرد عقلي بأنه لو كنتِ مكانها ستكونيني الأجدر بالمرتبة فهل ترضين بأحد يأخذ حقك، يرد قلبي ولكن ورقتها سقطت سهوا ولولا أني ذكرتهم بها ما ذكروها، ليرد عقلي ولمَ أخبرتهم والآن تندم، وكان القرار النهائي لعقلي، وبقي قلبي فترة من الزمن متألمًا رغم خطوته الطيبة التي قدمها.

 

في جدال الحياة مع صديقك، قلبك يخبرك أن لا كرامة في الحب، وعقلك يخبرك أنه من باعك فبِعه، قلبك يخبرك أنه صديق مثالي وان كثرت زلاته، عقلك يرد لا داعي لي بصديق أحمل عنه أخطاءه، أريد صديق يريح عني أعباء الدنيا، أخبره قلبه ستكون لك أيام فالأيام دول فإن لم تعذره اليوم فكيف سيعذرك هو غدا، عقله يقول بأنه عذره مرات عدّه لكن بلا فائدة، فاقترح القلب بحل وسط وهو أن ينقطع عنه فترة من الزمن، يراجع فيها نفسه فسوف يعود إليه صديقه حتما إن كان يعتبره شخص مهم وعزيز في حياته، ولكنه حذره بأنه في فترة النقاهة هذه أيها العقل قد يرحل صديقك للأبد، قد تطوله يد القدر، فهل ستستطيع إخباره بشيء حينها أم تتمنى ساعة تكون فيها بقربه ومعه، تنهد العقل وقال قد غلبتني ، لا أُجيدُ الخوض معك  أكثر، ثم إني ذاهبٌ إلى صديقي.. إلى اللقاء.