دعاء صلاة الاستخارة

كتابة - آخر تحديث: ١١:٣٧ ، ١٧ ديسمبر ٢٠٢٠
دعاء صلاة الاستخارة

دعاء الاستخارة

كيفية دعاء الاستخارة

حثّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على الاستخارة في شتّى الأمور؛ لِأهمّيتها وشدّة الحاجة إليها، فقد كان يُعلّمها لِأصحابه كما يُعلّمهم السورة من القرآن، لِما ثبت عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: (كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا، كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ)،[١][٢] كما أشار رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى الدعاء الذي ينبغي قوله عند الاستخارة، فقال -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذَا هَمَّ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي -أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي -أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي به، ويُسَمِّي حَاجَتَهُ).[١][٢][٣]


ولا بدّ من الإشارة إلى أنّه يُستحَبّ افتتاح دعاء الاستخارة وختمه بحمد الله -تعالى- والثناء عليه، ثمّ الصلاة على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالصلاة الإبراهيمية أو غيرها،[٢][٤] لِحثّ رسول الله على فعل ذلك بدعاء الاستخارة وغيره من الأدعية، حيث قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا صلَّى أحدُكم فليبدَأْ بتحميدِ اللهِ والثَّناءِ عليه ثمَّ ليُصَلِّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ ليَدْعُ بعدُ بما شاء).[٥][٤]


موضع دعاء الاستخارة

ذهب الفقهاء الأربعة إلى أنّ موضع دعاء الاستخارة يكون عقب الصلاة؛ أي بعد السلام،[٢][٦] وقد دلّ على ذلك قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذَا هَمَّ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ...).[١][٦]


المعاني المتضمّنة في دعاء الاستخارة

يتضمّن دعاء الاستخارة العديد من المعاني والفوائد التي من أجلها حرص رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على تعليمه لأصحابه، ولو لم يكن في قوله إلّا الامتثال والاقتداء به -صلّى الله عليه وسلّم- لكفى بذلك خيرا وبركة، فقول (اللَّهُمَّ)؛ تُفيد سؤال الله -تعالى- باسمه العظيم، حيث نُقل عن بعض أهل العلم أنّه الاسم الأعظم لله الذي تعود إليه جميع أسمائه، وقول (إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ)؛ تُفيد تفويض العبد أمره لله -تعالى- لِيختار له الأنسب والأفضل وِفق علمه الكامل الشامل وقدرته العظيمة، وقول (وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ)؛ تُفيد توجّه العبد لله -تعالى- أن يمنّ عليه من عظيم فضله وواسع كرمه وعطائه.[٧]


وقول (فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ)؛ تُفيد تَبرُّؤ العبد وتجرّده من حَوْلِه وقدرتِه القاصرة وعلمِه المحدود، واللّجوء إلى الله -تعالى- القادر على كلّ شيءٍ والعالم به، وأمّا قول (اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي)؛ تُفيد تفويض العبد لله -تعالى- العالم بمآل الأمور كلّها بأن يُقدِّر له ما كان فيه خيرَيّ الدنيا والآخرة، وممّا لا شكّ فيه أنّ سعادة العبد تكمن في الرضا بما اختاره الله وقدّره له.[٧] وقول (وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي، فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه)؛ تُفيد تفويض العبد لله -تعالى- بأن يُبعد عنه الشرّ تمام المباعدة، وهو ما لا يكون إلّا بإبعاد الشرّ عنه وإبعاده عن الشرّ.[٨]


ويجدر الانتباه إلى معنى آخر يظهر في قول (واصْرِفْنِي عنْه)؛ وهو أنّ الإنسان يجهل مآل الأمور وعاقبتها، فقد يتعلَّق قلبه بأمرٍ يعتقد الخير فيه، فيحرص عليه ويسأل به الله، بل يُلحّ ويجتهد في دعائه للحصول عليه، إلّا أنّ الله -تعالى- لا يُقدّره له لشرٍّ فيه، فيكون قول (واصْرِفْنِي عنْه) فيه سؤال الله -تعالى- بصرف الشرّ وما قد يُرافقه من تعلّق القلب به، أمّا قول (ثُمَّ رَضِّنِي به)؛ تُفيد سؤال العبد لله -تعالى- بأن يرزقه الرضا على نعمه وما قدّره له، فالمؤمن الراضي يمتلئ قلبه بالراحة والطمأنينة، ويخلو من الحسد والغيرة والضغينة، ومَن تسخَّط ولم يرضَ كان قلبه على خلاف ذلك، ومن خلال ما سبق يتّضح أنّ دعاء الاستخارة مليءٌ بمظاهر الخضوع لله -تعالى- والتّذلل والافتقار إليه -سبحانه-، كما أنه يورث القلب الطمانينة وهداة البال.[٨]


كيفيّة صلاة الاستخارة

الاستخارة هي أن يطلب العبد من الله -تعالى- أن يوفّقه ويُرشده لِاختيار الأنسب والأصلح له ممّا يتعارض عنده من الأمور المباحة أو المندوبة،[٩] وحكم صلاة الاستخارة سنّة،[١٠] وتُؤَدّى بصلاة العبد لركعتين في الليل أو النهار، وبعد السلام من الصلاة يدعو العبد بدعاء الاستخارة الذي أُشير إليه مُسبقاً،[١١] وتجدر الإشارة إلى تعدّد آراء العلماء فيما يُقرَأ في الركعتين بعد الفاتحة على ثلاثة آراء، بيانها فيما يأتي:[١٢]

  • يُستحبّ قراءة سورة الكافرون في الركعة الأولى بعد الفاتحة، وسورة الإخلاص في الركعة الثانية، وهو ما ذهب إليه الحنفية والمالكية والشافعية، وقد أشار الإمام النووي -رحمه الله- إلى سبب ذلك؛ وهو مناسبة مضمون السورتين مع الغاية المرجوّة من تأدية صلاة الاستخارة، بإظهار عجز العبد وحاجته لله -تعالى- والافتقار إليه.
  • يقرأ العبد في الركعتين بعد الفاتحة ما يشاء من الآيات أو السور القرآنية دون تخصيص شيءٍ منها، وهو ما ذهب إليه الحنابلة.
  • يُستحب قراءة قوله -تعالى-: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّـهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ* وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ* وَهُوَ اللَّـهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)،[١٣] في الركعة الأولى بعد الفاتحة، وقوله -تعالى-: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا)،[١٤] في الركعة الثانية، وهو ما ذهب إليه بعض السلف.


المراجع

  1. ^ أ ب ت رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 6382 ، صحيح.
  2. ^ أ ب ت ث مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 245، جزء 3. بتصرّف.
  3. ابن عثيمين، فتاوى نور على الدرب، صفحة 2، جزء 8. بتصرّف.
  4. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 9296، جزء 11. بتصرّف.
  5. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن فضالة بن عبيد، الصفحة أو الرقم: 1960 ، صحيح.
  6. ^ أ ب ابن عثيمين، لقاء الباب المفتوح، صفحة 24، جزء 20. بتصرّف.
  7. ^ أ ب محمود السبكي (1397هـ - 1977م)، الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (الطبعة الرابعة)، القاهرة: المكتبة المحمودية السبكية، صفحة 230-232، جزء 5. بتصرّف.
  8. ^ أ ب عقيل الشهري (1431هـ - 2010م)، صلاة الاستخارة مسائل فقهية وفوائد تربوية (الطبعة الأولى)، الرياض: دار كنوز إشبيليا، صفحة 68-70. بتصرّف.
  9. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية - الدرر السنية، صفحة 196، جزء 1. بتصرّف.
  10. محمد التويجري (1430هـ - 2009م)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، السعودية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 699، جزء 2. بتصرّف.
  11. سيد سابق (1397هـ - 1977م)، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 211. بتصرّف.
  12. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 245، جزء 3. بتصرّف.
  13. سورة القصص، آية: 68-70.
  14. سورة الأحزاب، آية: 36.