سبب تسمية سورة الأنفال

كتابة - آخر تحديث: ٢٢:٣١ ، ٣ أكتوبر ٢٠١٦
سبب تسمية سورة الأنفال

السور المدنية والسور المكية

تمّ تقسيم آيات القرآن الكريم إلى مكيّةٍ ومدنيّةٍ تبعاً للمكان الذي نزلت فيه، فبعض الآيات نزلت في مكة المكرمة واتّصفت بخصائص معينة تناسب تلك الفترة، ونزلت بقيّة الآيات في المدينة المنورة بعد الهجرة وجاءت مناسبةً لأوضاع المسلمين في تلك الفترة أيضاً. سورة الأنفال من السور المدنيّة التي نزلت في المدينة المنورة في السنة الثانية من الهجرة.


سورة الأنفال

نزلت سورة الأنفال بعد معركة بدر ووصفت أحداثها. روى أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قتل قتيلاً فله كذا وكذا))، فأما المشيخة فثَبَتُوا تحت الرايات، وأما الشُّبَّان فسارعوا إلى القتل والغنائم، فقالت المشيخة للشبان: أشرِكُونا معكم؛ فإنا كنا لكم رِدْءًا، ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [الأنفال: 1]، وروى أحمد عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان يوم بدر قُتِلَ أخي عُمَير، فقَتَلْتُ به سعيد بن العاص، وأخذتُ سيفه فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((اذهَبْ فاطرَحْه في القَبَض))، فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله مِنْ قَتْل أخي، وأخْذِ سَلَبِي، فما جاوزتُ إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اذهب فخُذْ سيفك))


معنى الأنفال

  • الأنفال لغةً من نفل، فنقول جمع المحارب نفلاً أو أنفالاً، ونفّله الإمام، وأنفله، وتنفّل المصلي أي تطوّع، وتنفّل على أصحابه أي أخذ من النفل أكثر ممّا أخذوا.
  • الأنفال اصطلاحاً هو ما يأخذه المسلمون من عدوّهم بعد الفوز بالمعركة.


أسماء سورة الأنفال

تمّت تسمية سورة الأنفال بعدّة أسماء مثل: سورة القتال لأنها وصفت أحداث معركة بدر، وسورة الفرقان لأنّ الله تعالى أنزل فيها آية ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾، وسورة بدر لأنها نزلت في أعقاب معركة بدر كما ورد عن ابن العبّاس.


التعريف بسورة الأنفال

سورة الأنفال سورةٌ مدنيةٌ نزلت في المدينة المنورة بعد نزول بضع آياتٍ من سورة البقرة، فقد كانت هذه الآيات من سورة البقرة هي أول ما نزل على النبيّ محمد صلى الله عليه وسلّم بعد هجرته إلى المدينة المنورة، ثم نزلت بعد سورة الأنفال سورة آل عمران.


تحدّثت السورة في آياتها عن جميع أحداث غزوة بدر؛ فتحدّثت عن حال جيش المسلمين وجيش المشركين، فمن بعض المواقف التي جرت في أرض المعركة عندما نزل النبي صلى الله عليه وسلّم بالجيش أطاعه الصحابة ولكن عندما جاء إليه بن حباب سأله: أهذا منزلٌ أنزلك الله إياه يا رسول الله أم هو الحرب والمكيدة؟ فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلّم بل هو الحرب والمكيدة فاقترح عليه النزول عند الآبار، فسمع النبي صلى الله عليه وسلّم لمشورته بعد أن اقتنع بأنها صائبةٌ.


جاء في السورة توضيح موقف المشركين من الحرب بأنها كانت كلّها رياءً وطلباً لرضا الناس، فعندما عبرت القافلة ولم يصبها سوء أرسل أبو سفيانٍ إلى أبي جهلٍ بأنّ القافلة سلِمة وعليهم العودة رفض أبو جهلٍ ذلك وأصرّ على قتال المسلمين لتأديبهم والاحتفال بنصرهم وتحقيق مهابة القبائل الأخرى لهم. ذكرت الآيات كيفيّة هروب الشيطان عندما تلاقى الفريقان حيث شاهد الملائكة تُقاتل مع المسلمين فخاف وقال إنّي أرى ما لا تعلمون.