سبب نزول سورة آل عمران

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٢٤ ، ١٩ مايو ٢٠١٦
سبب نزول سورة آل عمران

سورة عمران

سورةُ آلِ عمرانَ، هي السُّورةُ الثالثةُ من حيثُ التَّرْتيبُ في المُصْحَفِ الشَّريف بعد سورَتَي الفاتِحَةِ والبقرةِ، تُعَدَّ من السُّوَر المدنيَّة الطَِوالِ ،عددُ آياتها مئتي آية، نَزَلتْ بعد سورةِ الأنفالِ، لها أَفْضالٌ كثيرةٌ مُقترنةٌ بفضل سورة البقرة كمجيئهما يوم القيامة كالغمامة تُظِلُّ صاحبَهُما الذي كان يقرؤهما ويتَعَهَّدُهما، كما ورد عن النَّواس بن سمعان أنَّه قال سمعت النبي-صلى الله عليه وسلم- يقول:«يُؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به، تقْدمهم سور البقرة وآل عمران.».


تسميةُ السورة

جاءت تَسمية السورة نِسبةً إلى آلِ عمرانَ تلكَ الأُسرةُ الفاضلةُ، وإكراماً لعمرانَ الَّذي هو والِدُ مريمَ العذراءَ، أمّ عيسى، ولورودِ قِصَّةِ القُدْرةِ الإِلهيَّةِ بولادة مريمِ البتولِ ابنَها عيسى بنَ مريم -عليه السلام-.


محورُ السورة

يدورُ محورُ السُّورةِ حول مبدأ الثبات على المنهج القويم، ولقد أوردت طرُقاً كثيرةً تُعين المُسْلِمَ على الثبات على دينِه، وذلك تناسُباً لسَرْدِها لكثيرٍ من أحداث غزوة أُحُدٍ والَّتي عصى فيها الرُّماةُ أمرَ النَّبي محمد بتخلِّيهم عن موقعهم من الجبل، مما كشف الجَبْهة للمُشركين فاستغلَّ خالدُ بن الوليدِ الفرصةَ وقد كان من دُهاة العرب في الحرب والمعارك وقد كان مُشركاً حينها لم يدخل في الإسلامِ بَعْدُ، فالتفَّ على جيش المسلمين من خلفهم، فرجحت كفة النصر للمُشركين. من أهمّ عوامل الثبات الواردة في السورة:

  • الاعتصامُ بحبلِ اللهِ جميعاً، ونبذُ الفُرقة.
  • تركُ الذنوب، فقد أشارت الآيات إلى أنَّ الذين تولَّوا في غزوة أُحُدٍ من المُسْلمين قد كان الشيطان اسْتَزَلَّهُم واسْتَدْرَجَهُم، نتيجةً لبعضِ ذنوبهم السَّابقة فما أصابهم هو من عند أنفُسهم ومن معاصِيهِم.
  • التّحذيرُ من عقباتِ الثَّبات مُلخَّصةً بحُبَّ الشهواتِ من الأموالِ المُقنطرةِ من الفِضَّةِ والذَّهَبِ، وفتنةِ النّساءِ والبنين، والأنعامِ.


أسبابُ نزول بعض الآيات من سورةِ آل عمران

يُعتبر سببُ النزول الرئيس للسورةِ الكريمة هو قدوم وفدِ نجرانَ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخاصمونه في شأن عيسى -عليه السلام- وقد كانوا من النَّصارى فاستغربوا ادِّعاءَ النَّبيِّ محمدٍ مولِدَ ومجيءَ عيسى -عليه السلام- بلا أب، فقالوا: ما لك تشتم صاحبنا ؟ قال : وما أقول ؟ قالوا : تقول : إنه عبد ، قال : أجل إنَّهُ عبد الله ورسوله، وكلمتُهُ ألقاها إلى العذراءِ البتولِ؛ فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنسانا قطَُ من غير أبٍ ؟ فإن كنت صادقاً فأرنا مثله، فأنزل الله عز وجل سورة آل عمران من صَدرها إلى نيف وثمانين آية منها.


  • سببِ نُزُولِ الآية [12] إنَّه ولمَّا انتصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدرٍ على أهل قريش وكانت له الغَلَبَةُ، قَدِمَ إلى المدينةِ المُنوَّرةِ ثمَّ جمع اليهود قائلاً : "يا معشر اليهود ، احذروا من الله مثل ما نَزَلَ بقريشٍ يوم بدر، وأسلموا قبل أن يَنْزِلَ بكم ما نزل بهم، فقد عرفتم أنِّي نبيٌ مُرْسَلٌ، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم" ، فقالوا : "يا محمد ، لا يَغُرَّنَّكَ أنَّك لقيتَ قوماً أغماراً لاعِلْمَ لهم بالحرب فأَصبْتَ فيهم فرصة، أما والله لو قاتلناك لعرفت أنَّا نحنُ الناس". فأنزل الله تعالى : (قل للذين كفروا) يعني اليهود (ستغلبون) تهزمون (وتُحشرون إلى جهنم) في الآخرة.
  • سبب نزول الآية [ 83 ]، فقد اختصم اليهود والنصارى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم -عليه السلام- ، كلُّ فِرْقة زعمت أنَّها أَوْلى بدينِهِ ، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : كلا الفريقين بريءٌ من دين إبراهيم . فغضبوا، وقالوا : واللهِ ما نرضى بقضائك، ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله تعالى : ( أفغير دين الله يبغون ) .
  • (إنَّ أولَ بيتٍ وُضِعَ للنَّاسِ) الآية [ 96 ] : تفاخر المسلمون واليهود ذات يومٍ، فقالت اليهودُ: بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبةِ، لأنَّهُ مَهْجَرُ الأنبياءِ ويقع في الأرضِ المُقَدَّسَةِ، وقال المسلمون: بل الكعبةُ أفضلُ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.