بحث عن يوم القيامة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٢ ، ٦ مارس ٢٠١٧
بحث عن يوم القيامة

يوم القيامة

خلق الله تعالى كلّ ما في الكون وجَعَل الإنسان مُستخلفاً فيه، فأعطاه العقلَ الذي يتميّز به عن باقي المَخلوقات، والذي يَستطيع من خلاله التفكير واتّخاذ القرارات واتباع الطريق الذي يُناسبه، كما أنّ لكلّ ما في الكَون بدايةً فقد جعل الله تعالى له نهايةً أيضاً، وهذه النهاية هي يوم القيامة والذي يَبعث فيه الله تعالى المَخلوقات مرّةً أخرى بعد موتهم جميعاً ويَحشرهم فيُحاسب الإنسان على ما اقترفه من أعمال في الدنيا بناءً على العَقل الذي أعطاه له، فيُدخل الصالحين إلى الجنة، والظالمين إلى النار.


معنى يوم القيامة

تُعرّف القيامة في اللغة بأنها: مصدر قام يقوم قواماً، وعُدّلت إلى قياماً، وقد أُدخلت تاء التأنيث في آخر لفظ القيامة للمُبالغة؛ حيث إنَّ من عادة العرب وضع مثل هذه الزيادة، وسُمّي يوم القيامة بهذا الاسم لما تقوم فيه من أهوال وأحداث وأمورٍ عَظيمة يعجز العقل عن استيعابها وإدراكها، ومن هذه الأمور قيام الناس ووقوفهم للقاء الله؛ حيث إنّه يُحاسبهم في ذلك اليوم على جَميع أعمالهم.[١]


أسماء يوم القيامة

ليوم القيامة أسماء كثيرة، وهذا يَدلّ على عَظَمة وهول هذا اليوم وما تكون فيه من أحداث، ومن هذه الأسماء: يوم القيامة، ويوم البعث، ويوم الفصل، ويوم الخروج، ويـوم الديـن، ويـوم الخلـود، ويـوم الحساب، ويـوم الوعيد، ويوم الجمع، ويوم التغابن، ويوم التـلاق، ويوم التناد، ويوم الحسرة، والصاخة، والطامة الكـبرى، والغاشية، والواقعة، والحاقة، والقارعة، ويوم الآزفة، والغاشية، والساعة.[٢]


يوم القيامة في القرآن الكريم

ذُكر يوم القيامة في القرآن الكريم في كثيرٍ من الآيات؛ فقد جاء ذكره في سبعين موضعاً، ومن هذه المواضع:

  • قول الله عزّ وجلّ: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا)،[٣]
  • قول الله عزَّ وجل: (اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ)،[٤]
  • قوله سبحانه: (إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).[٥]


يوم القيامة في السنّة النبوية

جاء ذكر يوم القيامة في العديد من الأحاديث النبويّة الشريفة منها: قال رسول الله -عليه الصلاة والسلام: (إذا كانَ يومُ القيامةِ أُدْنيَتِ الشَّمسُ مِنَ العبادِ حتَّى تَكونَ قيدَ ميلٍ أو اثنينِ، قالَ سُلَيْمٌ بن عامر: لَا أدري أيَّ الميلينِ عنَى؟ أمسافةُ الأرضِ، أمُ الميلُ الَّذي تكتحلُ بِهِ العينُ؟ قالَ: فتَصهرُهُمُ الشَّمسُ، فيَكونونَ في العَرقِ بقدرِ أعمالِهِم، فَمِنْهُم من يأخذُهُ إلى عَقِبيهِ، وَمِنْهُم من يأخذُهُ إلى رُكْبتيهِ، وَمِنْهُم من يأخذُهُ إلى حِقويهِ، وَمِنْهُم من يُلجِمُهُ إلجامًا فرأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يشيرُ بيدِهِ إلى فيهِ: أي يُلجمُهُ إلجامًا).[٦]


أحداث يوم القيامة بالترتيب

يتكوّن يوم القيامة من مجموعةٍ من الأحداث المتتالية التي ذَكرها القرآن الكريم والسنّة النبوية، وأوّل هذه الأحداث هو بعث الله للنّاس جميعاً وإخراجهم من قبورهم، وحَشرهم جميعاً حفاةً عراةً، ثمّ تتوالى الأحداث والمَراحل إلى أن يدخلَ أهل الجنة الجنّة ويدخل أهل النار النار، ويخرج منالنّار من دخلها من المؤمنين، هذا بشكل عام أمّا تفصيل ذلك فبيانه في الآتي:[٧]

  • النفخ في الصور: والنفخ في الصور نفختان، الأولى: نفخة الصعق؛ فيصعق بها من في السموات ومن في الأرض، إلا من شاء الله، والنفخة الثانية: هي نفخة البعث فإذا الخلق قيام من قبورهم، والمقدار ما بين النفختين كما جاء في الحديث النبوي أربعون؛ فعن أبي هُريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله - عليه الصلاة والسلام- قال: (ما بين النفختيْنِ أربعون) قالوا يا أبا هريرةَ ! أربعون يومًا؟ قال أبيْتُ قالوا أربعون شهرًا؟ قال أبيْتُ قالوا أربعون سنةً؟ قال أبيْتُ ثم يُنزلُ اللهُ من السماءِ ماءً فينبتونَ كما ينبتُ البقلُ قال وليس من الإنسانِ شيء إلا يَبْلَى إلا عظمًا واحدًا وهو عَجْبُ الذنبِ ومنه يُركَّبُ الخلقُ يوم القيامةِ.[٨]
  • البعث والنشور: المقصود بالبَعث إحياء الموتى عند النفخ في الصور النفخة الثانية، فتقوم الخَلائق لله سبحانه حفاةً عراةً، وكل عبد يُبعث على ما مات عليه في الدنيا، ويكون البَعث بأن ينزل الله سبحانه من السماء ماء فينبت الخلق كما ينبت البقل.
  • أرض المحشر: أرض المحشر وصفها كما جاء في الحديث النبوي أرض بيضاء؛ فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله عليه السلام: ( يُحشَرُ النَّاسُ يومَ القيامةِ على أرضٍ بيضاءَ، عفْراءَ، كقُرصةِ النَّقيِّ، ليس فيها علَمٌ لأحدٍ)[٩] وللحشر حالتان: الأولى حشر من القبور إلى محل القضاء، والثانية: الحشر من محل القضاء إلى الجنة أو النار كلٌ حسب عمله؛ فيحشر المؤمنون وفداً مكرمين إلى الجنة، أما الكفار فيُحشرون على وجوههم عمياً، وبكماً، وصماً، زُرقاً.
  • الشفاعة: يُقصد بها طلب العون والخير للآخرين، وهي يومئذ قسمان: الأولى: شفاعة خاصّة بالنبيّ عليه الصلاة والسلام، وهذه الشفاعة أنواع؛ شفاعته عليه السلام في رفع درجات من يدخل الجنة، وشفاعته في أهل الموقف ليُقضى بينهم، وشَفاعته في أناس من أمّته يدخلون الجنّة بغير حساب، وشفاعته في أقوام تَساوت حَسناتهم مع سيّئاتهم، وشفاعته في عمّه أبي طالب ليُخفّف عنه العذاب، وشَفاعته للمؤمنين بدخول الجنة، الثانية: شفاعة عامة للنبيّ عليه الصلاة والسلام ولغيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين، وللشفاعة بكلا قسميها شرطان؛ إذن الله سبحانه، ورضا الله عن الشافع والمشفوع.
  • الحساب والجزاء: المقصود بالحِساب أن يقف النّاس جميعاً بين يدي الله عزّ وجل؛ فيُعرّفهم بأعمالهم التي عملوها في حياتهم الدنيا، ويحاسبهم على كُفرهم أو إيمانهم، ويُعطيهم جزاءهم حسب أعمالهم التي قدّموها، وقيل إنّ الله - سبحانه وتعالى - يحاسب الناس كالنَّفَس يُلهمهم إياه فيحاسبون جميعاً في الوقت نفسه.
  • الميزان: في ختام الحساب توضع الموازين لحساب الخلائق، ويتقدّم الناس واحداً واحداً للحساب، فيُحاسبهم ربّهم ويَسألهم عن أعمالهم.
  • الحوض والصِّراط: لكلّ نبيٍّ من الأنبياء حوض، وحوض نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام أعظمها وأحلاها وأكثرها ورداً يوم القيامة، ومن صفات هذا الحوض كما ورد عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: (حوضي مسيرةُ شهرٍ، ماؤُه أبيضُ من اللبنِ، وريحُه أطيبُ من المِسكِ ، وكيزانُه كنجومِ السماءِ ، من شرِبَ منها فلا يظمأُ أبدًا)[١٠] أما الصراط فهو الجسر المَنصوب على ظهر جهنم يعبر المسلمون عليه إلى الجنة؛ فعلى هذا الصراط يتميّز المُؤمن حقّاً من المنافق الذي يَعبد الله ظاهراً، ويكون المرور عليه بعد الحساب ووزن الأعمال.
  • الجنة أو النار: الجنة هي دار السلام التي أعدّها االله سبحانه لعباده المؤمنين والمؤمنات في الآخرة لتكون لهم جزاءً على عِبادتم لله وإيمانهم به، أمّا النار فهي جزاء الكافرين العاصين لله لشركهم بالله وكُفرهم به.


المراجع

  1. عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر (1995)، القيامة الكبرى (الطبعة السادسة)، عمان - الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 19-22. بتصرّف.
  2. "أشهر أسماء يوم القيامة"، إسلام ويب، 19-11-2002، اطّلع عليه بتاريخ 8-2-2017. بتصرّف.
  3. سورة الإسراء، آية: 97.
  4. سورة النساء، آية: 87.
  5. سورة الشورى، آية: 45.
  6. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن المقداد بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 2421، صحيح.
  7. محمد بن إبراهيم التويجري (2012)، اليوم الآخر (الطبعة الخامسة)، السعودية: دار أصداء المجتمع للنشر والتوزيع، صفحة 17-38. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2955، صحيح.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن سهل بن سعد، الصفحة أو الرقم: 2790، صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 6579، صحيح.