سعد زغلول وثورة 1919

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٠٠ ، ٧ يونيو ٢٠١٨
سعد زغلول وثورة 1919

سعد زغلول

يلمعُ اسم سعد زغلول عند ذكر الثورة المصريّة عام 1919م، فهو سياسيّ وطنيّ، قادَ حزب الوفد والحركة القوميّة في ثورة 1919م، وحقق أروع صورِ الإنجاز الوطنيّ في تاريخِ مصرَ. وُلدَ سعد زغلول باشا في مصر عام 1857م لعائلة من الفلاحين في الإيبانة، ودرسَ في جامعة الأزهر الإسلاميّة، والمدرسة المصريّة للقانون، وعملَ في الصحافة حتّى أصبحَ قاضياً في محكمة الاستئناف عام 1892م. وفي عام 1895م تزوّج من ابنة رئيس وزراء مصر مصطفى فهمي باشا.[١]


تولّى سعد زغلول بعد ذلك رئاسة وزارة التربية والتعليم عام 1906م، بعدها بفترةٍ شاركَ في تأسيس حزب الأمّة. وفي عام 1910م تولّى سعد زغلول وزارة العدل لكنّه استقال منها بعد سنتين، حينما تغيّر موقفه نحوَ الأعمال التي كان يمارسها كوزير، إذ كانَ يعمل ويتعاون مع الاحتلال البريطانيّ، فأدركَ أنّ ذلكَ نوع من الخيانة لوطنه. وفي عام 1913م أصبحَ سعد زغلول نائباً للرئيس، واتخذَ مواقفَ قويّة نحوَ الحكومة، فأخذ ينتقد أفعالها وقراراتها.[١]


سعد زغلول وثورة 1919

بعد الظلم الذي تعرّض له المصريون من قبل الاحتلال البريطانيّ، لم يعد الصمت والاستسلام وسيلةً للبقاء، ففي عام 1918 طالبَ الوفد بقيادة سعد زغلول بالتواصل مع المفوّض الساميّ البريطانيّ، وإعلامه بأنّهم يعتبرون أنفسهم الممثلين الحقيقيّين للشعب المصريّ، كما قامَ ممثلون عن الحزب منهم محمد محمود، وسعد زغلول، واثنان آخران بالمطالبة باستقلال مصر من الاستعمار البريطاني في مؤتمر باريس للسلام عام 1919م.[١][٢]


ولكنّ بريطانيا أرادت إخمادَ أصواتِ المطالبات لهذا الوفد، فقامت باعتقال الرجال الأربعة ونفيهم إلى مالطا. وتسبب هذا القرار بغضب الشارعِ المصريّ، واتخذوه شرارةً للثورة المصريّة التي بدأت باحتشاداتٍ طلّابيّة في شوارع وساحاتِ القاهرة، وبعد أسابيعَ، انتشرت موجةُ الاحتجاجاتِ لتشملَ المئاتِ من مدنِ وقرى مصرَ. قامَت الحكومة البريطانيّة بالردّ على الاحتجاجات والاعتصامات بنشر جنودها مسلحينَ في شوارع مصرَ، وإعطائهم الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين واعتقالهم، وأقامت محاكمَ عسكريّة لمحاكمة المصريين الذينَ أُلقيَ القبض عليهم من قبل السلطات البريطانيّة.[٢][٣]


سعد زغلول في المنفى

بعدَ أن نُفي سعد زغلول ورفاقه الثلاثة إلى مالطا، وأُشعِلت الثورة في شوارعِ مصرَ، استمرّوا بالتفكير في إكمال ما كانوا قد بدؤوه، فعلى الرغم من عدم قدرتهم على المشاركة الفعليّة في الثورة إلّا أنّهم لم يتوقفوا عن التفكير في طرق للمطالبةِ بالاستقلال، فكتب سعد زغلول برقيّة للوزارة الإنجليزيّة مجدداً، وطالب فيها بالاستقلال، ورفْض الحماية المزعومة من الاحتلال البريطانيّ، وبعدَ شهر أعلنت السلطات البريطانيّة الإفراج عنهم والسماح لهم بالسّفر، فعادوا إلى مصر.[٤]


سعد زغلول واستقلال مصر

بعد عودة زغلول إلى مصر، قرّر الدخول في مفاوضات مع بريطانيا بخصوص الشأن المصريّ، فتوجه إلى لندن، واجتمع بميلنر، وطالبه بتغيير معاهدة الحماية المفروضة على مصر، ولكنّه ما لبثَ أنْ غيّر موقفه من التفاوض مع البريطانيين، فعاد لمصر واستُقبلَ بحماسٍ شديد. وفي عام 1921م أصدر الاحتلال البريطانيّ قراراً بإنهاء قرار الحماية وتشكيل حكومة مصريّة بقيادة إدلي باشا المنافس لسعد زغلول، وعندما استقال إدلي أطلقَ زغلول نداءً للشعب المصريّ بالنزول إلى الشوارع لمنع تشكيل حكومةٍ جديدة، فألقيَ القبض عليه ونُفيَ إلى سيشيل، ولكنّ النتيجة كانت أن تنازلت بريطانيا وأعلنت استقلال مصر المحدود عام 1922.[١]


وبعد أن أُفرجَ عن سعد زغلول بسبب حالته الصحيّة التي كانت تسوء في المنفى، وبسبب عدم وجود فوائد لنَفْيه، بل ساءت العلاقات بين مصر وبريطانيا، التقاه الطلبة المصريون بالتهليل والترحيب في عُرض البحر، وبعدها عُرضَ على سعد منصب الوزارة في مصر فقَبِل بها، وبدأ عمله في الوزارة بإفراجه عن المعتقلين السياسيين، وألغى نفقات الجيش البريطانيّ. بعد استلام زغلول الوزارة في الحكومة المصريّة، لم يعد قادراً على التحفيز على العنف، ولكنْ بعض المتطرفين استمروا على هذا النهج، فقاموا بقتل العديد من المسؤولين البريطانيين، وقتل المصريين المتعاونينَ مع بريطانيا، كما قاموا باغتيال القائد العام للجيش المصريّ، الأمر الذي اضطرّ سعد زغلول للاستقالة من الحكومة.[١]


مصر أثناء الحرب العالميّة الأولى

كانت مصر قبل الحرب العالميّة الأولى خاضعة لسيطرة القيادة العثمانيّة، التي بدورها ضعفت مع الزمن وأصبحت اسميّة فقط، ولكنّ بريطانيا احتلّت مصرَ عام 1882م، وفرضت عليها الكثير من القرارات التي قيّدت بها حريات الشعب والحكومة. ثمّ دخلت بريطانيا حرباً ضدّ تركيّا عام 1914م، فأعلنت الحماية على مصر بدلاً من إعطائها استقلالها بزوال السيادة التركيّة.[٥] وقامت بريطانيا بمجموعة من الأفعال التي كانت سبباً رئيسيّاً للثورة المصريّة، ومنها:[٥]

  • خلع الخديوي عباس الثاني وتولية السلطان حسن كامل، بحركة انقلابيّة صوّرتها بريطانيا بأنّها تهدف لحماية البلاد.
  • قيام الحكومة التي عينتها بريطانيا باضطهاد الحزب الوطنيّ، واعتقال الكثير من رجاله.
  • تدفق الجنود البريطانيين إلى مصر، واتخاذهم قاعدة حربيّة عامة للحلفاء في الشرق الأوسط.
  • إقحام مصر في الحرب بين بريطانيا وتركيا في عدّة مواقع، كواقعة طوسون، إذ قامت تركيا بالعبور من خلال محطة طوسون. وفي واقعة الرمانة هاجمَ الأتراك صحراء سيناء، وحملة السنوسي على حدود مصر الغربيّة من قبل العثمانيين. وفي كلّ الوقائع واجه الجيش البريطانيّ والمصريّ الهجمات، بالرغم من تعهد بريطانيا بحماية مصر وإبعادها عن الحرب.
ومع انتهاء الحرب العالميّة الأولى انتصرت بريطانيا وحلفاؤها على ألمانيا وحلفائها ومنهم تركيا، وذلك عام 1918م، ووقّع الطرفان هدنة إنهاء الحرب.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج John Marlowe (22-4-2005), "Saʿd Zaghlūl"، www.britannica.com, Retrieved 28-4-2018. Edited.
  2. ^ أ ب عبد الرحمن الرافعي (1987 )، ثورة 1919 تاريخ مصر القومي من 1914 إلى 1921، مصر: دار المعارف ، صفحة 66،197،208. بتصرّف.
  3. Aaron Jakes (23-11-2011), "Egypt's unfinished revolution"، www.aljazeera.com, Retrieved 28-4-2018. Edited.
  4. عباس محمود العقاد (1935)، سعد زغلول، القاهرة : مطبعة الحجازي ، صفحة 240،242،428،430،432،439. بتصرّف.
  5. ^ أ ب عبد الرحمن الرافعي (1987 )، ثورة 1919 تاريخ مصر القومى من 1914م إلى 1921م، مصر: دار المعارف، صفحة 24،29،31،44،50،51،52،65. بتصرّف.