أهمية دراسة التاريخ

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٩ ، ١٩ يونيو ٢٠١٨
أهمية دراسة التاريخ

التاريخ

علم التّاريخ من العلوم الاجتماعيّة الّتي تختص بدراسة ماضي البشر، ويهتمّ المؤرخون بدراسة الوثائق التي تتعلّق بالأحداث الماضية جميعها، وإعداد وثائق جديدة أيضاً تستند إلى أبحاثهم، ممّا يُشكِّل أهميّة كبيرة، ويستخدم المؤرخون في تدوين وثائقهم مصادر مختلفة كالقصص الشّعبيّة، والمخلفات الأثريّة، والأعمال الفنيّة، وكذلك الكتب والمدونات والتّقاليد، وهذا ما جعل التّاريخ يقتصر بشكل عام على جميع الحوادث الإنسانيّة منذ بداية الكتابة وتطوّرها قبل ما يقارب خمسة آلاف سنة، وفي الكثير من المدارس فإن التّاريخ يعتبر ميداناً مهمّاً للدراسة فمن خلاله يزداد الشّعور الوطني عند النّاس ومن خلاله أيضاً تُبرّر المفاهيم القوميّة والمُثل.[١]

يذكر المؤرخون المسلمون بشكل عام أنّ علم التّاريخ هو العلم بأحوال النّاس وعاداتهم وبلادهم وأنسابهم ورسومهم بالإضافة إلى شخصيّاتهم، والهدف من علم التّاريخ هو معرفة أحوال النّاس الماضية والاستفادة منها، كما ارتبط علم التّاريخ بأحاديث النّبي صلّى الله عليه وسلم، وفي عصرنا الحديث فإنّ الباحثين يرون أنّ التّاريخ يتناول كل شيء يخص جهود الإنسان، سواء أكانت جهوداً سلميّة أم غير سلميّة، أم جهوداً تتعلّق بالفنون، أو الاقتصاد أو التّعليم، وحتّى الدّين، وفي هذا المقال سوف نتحدث بشكل أوسع عن أهميّة دراسة التّاريخ.[٢]


أهميّة دراسة التّاريخ

إنّ أهميّة دراسة التّاريخ تكمن في كون التّاريخ من أهم العناصر الّتي يستند عليها أي مجتمع في تطوّره أو انحطاطه، ولأنّ التّاريخ له علاقة وثيقة بمختلف العلوم؛ فدراسة هذه العلوم المختلفة تُعتبر دراسة للتّاريخ، ولأهميّة علم التّاريخ فقد خصّه العرب باهتمام كبير، فهم يميلون إلى معرفة مصير الأمم السّابقة وكذلك لاهتمامهم بالأنساب وحوادث الزّمان،[٣] وفي النقاط الآتية نذكر أهميّة دراسة التّاريخ بشكل عام:

  • دراسة التّاريخ تساعد على معرفة النّاس ومن يعاصرونهم، وهو مهم في تحديد الأسماء دون خطأ في حال تشابهت تلك الأسماء.[٤]
  • تعين دراسة التّاريخ على تعلّم النّاسخ والمنسوخ فهو يساهم في توضيح الأخبار الجديدة من القديمة.[٤]
  • إنّ التّاريخ هو الّذي يشهد على الماضي والحاضر، وما يمكن أن يكون عليه المستقبل.[٣]
  • تكمن أهميّة دراسة التّاريخ في أخذ العبرة والاستفادة من الماضي وتجنّب الوقوع في الأخطاء الّتي كانت في الماضي، ومحاولة البحث عن حلول لهذه الأخطاء.[٣]
  • نستطيع من خلال دراسة التّاريخ معرفة حقيقة الأحداث والوقائع ومدى صحّتها.[٤]
  • يساعد التّاريخ في معرفة تاريخ الرّواة ورحلتهم في طلب العلم وحال الرّاوي من صدق أو كذب.[٤]
  • عند دراسة التّاريخ نستطيع معرفة حال الأمم من قوة أو ضعف، وكذلك نستطيع معرفة مدى جهل الأمم أو علمها، ونشاطها أو ركودها.[٤]
  • يمكن لنا عند دراسة التّاريخ استلهام القدوات الصّالحة الّتي يبرزها لنا التّاريخ، والّتي كان لها أثر كبير في الحياة وهي قدوات لا تُنسى على مر الزّمن.[٥]
  • عند دراسة قصص الأمم وتاريخهم يستطيع الإنسان معرفة السّنن الكونيّة ونهاية الظالم ونصر المظلوم، وقد أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم بالعديد من القصص كقصص الأنبياء كما في قوله تعالى: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا).[٦][٥]

ولأن دراسة التّاريخ ذات أهميّة كبيرة فقد خصص ابن خلدون معظم مؤلفاته لإبراز أهميّة التّاريخ وتوضيح معناه، وقد ذكر ابن خلدون أنّ التّاريخ هو فن تتناقله الأمم والأجيال، فدراسة التّاريخ تصف العلوم الطّبيعيّة والفلسفيّة وكذلك علوم الدّين وتهتم بجذورها بشكل واضح كما لو أنهم من الواقع. وقد اندفعت الأمم إلى دراسة التّاريخ لأهميّته في معرفة وإدراك الحقيقة واتخاذ مواقف من تجارب السّابقين والقدرة على التّخطيط وربطها بالحاضرالّذي نعيشه، ولولا أهميّة التّاريخ ما وجدنا البحث العلمي المنتظم الذي يولي الدراسات التّاريخية اهتماماً بالغاً حتّى تكون قائمة على أسس دقيقة ومتينة.[٣]


هويّة التّاريخ

اختلف بعض علماء الأدب والتّاريخ في تحديد هويّة التّاريخ في نهاية القرن التّاسع عشر وبداية القرن العشرين، وظهر لنا أكثر من اتجاه في تحديد هوية التاريخ وهي كالآتي:[٧]

  • يذكر البعض أن التّاريخ ليس من العلوم بشيء (ليس علماً) فهو لا يُخضع الأحداث التّاريخيّة للفحص والتّدقيق والتّجربة، ولا يمكن استنباط القوانين العلميّة الثّابتة كما هو موجود في العلوم الأخرى كعلم الكيمياء مثلاً، ويرى أصحاب هذا الرّأي أن التّاريخ يبعد عن كونه علماً لأنّه يقوم على عنصر المصادفة في بعض الأحيان، ويوجد فيه أيضاً عنصر حريّة الإرادة والشّخصيّة الإنسانيّة وهذا يهدم أي أساس علمي يمكن أن يقوم عليه التّاريخ.
  • يرى بعض الأدباء أنّ التّاريخ فن سواء أكان علماً أم لم يكن، وكتابة التّاريخ تحتاج إلى براعة الكاتب إذ لا بد من وجود تدخل من قبل المؤرخ حتّى يبيّن الأسباب والظّروف الّتي أدت إلى نشوء الأحداث التّاريخيّة.
  • يرى بعض العلماء أنه لا يمكن تجريد التّاريخ من صفة العلم، إذ إنّ التّاريخ علم يقوم على النّقد والتّحليل وليس على التّجربة، وهو يشبه العلوم الطّبيعيّة وخصوصاً علم الجيولوجيا.


التّاريخ في الحضارة الإسلاميّة

كان التّاريخ حتّى نهاية القرن الثّاني الهجري يشتمل فقط على أخبار الأمم السّابقة كالعرب قبل الإسلام، وأهم أحداث بداية الدعوة الإسلاميّة وسيرة النّبي صلّى الله عليه وسلم، ومع بداية القرن الثّالث الهجري زادت دقة المؤرخين لأنهم كانوا يأخذون مصادر التّاريخ من سجلات الدولة المتعددة. ومن أهم أقسام علم التّاريخ في الحضارة الإسلاميّة؛ السّيروالمغازي وما لحقتها من أخبار الجاهليّة وأخبار العرب والفرس والرّوم وتاريخ الأنبياء، وتعتبر الكتب المقدسة من أهم المصادر الّتي اعتمد عليها المؤرخون بالإضافة إلى المعاينة والمشافهة وما يذكره المهتمون بالأديان والإخباريون، أما تاريخ السّير والمغازي فكانت المصادر من المؤرّخ نفسه الّذي كتبها على أنّها عبادة وأنموذج قبل أن يعدّها تاريخاً.[٨]

لقد ظهرت مجموعة من المؤرخين المهمين في الحضارة الإسلاميّة الّذين ساهموا في استقلال علم التّاريخ، فقد اهتموا بنقل كلام سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بشكل صحيح كالبخاري الّذي عُرف بأنّه صاحب كتاب صحيح البخاري، ومن أهم الكتب التّاريخيّة كتاب الطّبري (تاريخ الرّسل والملوك)؛ حيث ذكر فيه أنّ التّاريخ هو مجموعة من الحوادث والأخبار المختلفة في رواياتها دون تحقيق لتناقضاتها، أو حتّى ذكر مدى تأثيرها في القارئ.[٨]


المراجع

  1. نجاة محاسيس‎، مفاتيح علم التاريخ، الأردن: المنهل، صفحة 50-51. بتصرّف.
  2. عبد الرحمن الشيخ، المدخل إلى علم التاريخ، الرياض: دار المريخ، صفحة 19. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث عبد العليم خضر، المسلمون وكتابة التاريخ: دراسة فى التأصيل الإسلامي لعلم التاريخ، الولايات المتحدة الأمريكية: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، صفحة 62-64. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج "أهمية دراسة التاريخ"، articles.islamweb.net، 12-1-2004، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2018. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "أهمية دراسة التاريخ"، www.alukah.net، 21-6-2016، اطّلع عليه بتاريخ 16-5-2018. بتصرّف.
  6. سورة طه، آية: 99.
  7. نجاة محاسيس‎، مفاتيح علم التاريخ، عمان - الأردن: المنهل، صفحة 55-56. بتصرّف.
  8. ^ أ ب عبد الحليم عويس (31-12-2017)، "علم التاريخ في الحضارة الإسلامية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2018. بتصرّف.