شرح سورة يوسف

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٤:٥٥ ، ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨
شرح سورة يوسف

سبب نزول السورة ومحورها

سورة يوسف مكية النزول وعدد آياتها مئة وإحدى عشرة، وسُمّيت بذلك لذكر قصّة سيدنا يوسف، وقد نزلت على سيدنا محمد وقت اشتداد ضغط قُريش عليه، بعد عام الحزن والذي فقد فيه نصيريه عمه أبا طالب وزوجته خديجة، حيث قال اليهود لقريش اسألوه لماذا انتقل آل يعقوب إلى مصر من الشام وعن قصة يوسف فنزلت،[١]في حين تُركّز الصورة على تأكيد أن القرآن وحي من عند الله لنبيه محمد، فهو كلام الله الذي لا يدخله الشك وهذا ما بدأت به السورة، ثم تناولت قصة يوسف بتفصيلها وكمالها وبلاغتها، التي تؤكد أنه كتاب الله السماوي، ثم تأتي السورة بخاتمة القول بأن القرآن لا ريب فيه، وبأنه بما يحتويه لا يكون إلّا من عند الله خالق الكون وباعث الرسل مبشرين ومنذرين.[٢]


غرض السورة وهدفها

لقد جاءت سورة يوسف ببيان قصّة نبي الله مع إخوته وما واجهه منهم، وحياته التي تملؤها العبر، كما توضح أن بعض الرؤى هي إعلام بأمور الغيب من عند الله، يمنحها لمن يشاء من عباده الذين يزرع بهم الحكمة والعلم، إضافة إلى التخفيف عن سيدنا محمد بما أصابه من قومه، بذكر ما حدث للنبي يعقوب وإبنه يوسف من أقرب الناس لهم،[٣]ويُجدر بالذكر أن الناظر للسورة لا شك سيرى أنها فريدة، بحيث أنها تُتلى تباعاً لتوالي مشاهدها وفصولها، على غير القصص الأخرى التي ذُكرت في القرآن والتي قد يكتفي ذكرها ببعض الحلقات فيُفهم مقصودها ومشاهدها، فكان هدف السورة الأساسي بما تحمله من تفصيل وبيان وخصائص خدمة لقضية القرآن الكبرى، ألا وهي العقيدة.[٤]


التأويل والعقيدة في السورة

ورد التأويل في السورة ثمان مرات من أصل سبعة عشر مرة وردت في القرآن، بحيث تم ذكر قصة سيدنا يوسف كاملة في السورة، بما مرّت به من رؤى وتأويل وعقبات ومفاجآت، فكانت رؤيا يوسف لسجود الكواكب له، ورؤيا الشخصين في السجن، إضافة إلى رؤيا الملك للبقرات السمان والعجاف، والتي منح الله نبيه علم تأويلهم ومن ثم تحقيقهم واقعاً،[٥]فجميع هذه الرؤى جاءت لتؤكد على ترابط جميع دعوات الأنبياء والرسل، والتي ترتكز في مجموعها على العقيدة القائمة بربوبية الله ووحدانيته، فالرؤى وتأويلاتها هي خدمة لدعوة النبي يوسف وغيره من الأنبياء.[٤]


المراجع

  1. وهبة الزحيلي (1418 هـ)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة الثانية)، دمشق: دار الفكر المعاصر، صفحة 188، جزء 12. بتصرّف.
  2. سعيد حوّى (1424 هـ )، الأساس في التفسير (الطبعة السادسة)، القاهرة: دار السلام، صفحة 2622، جزء 5. بتصرّف.
  3. ابن عاشور (1984)، التحرير والتنوير، تونس: الدار التونسية للنشر، صفحة 198، جزء 12. بتصرّف.
  4. ^ أ ب جعفر شرف الدين (1420 هـ)، الموسوعة القرآنية، خصائص السور (الطبعة الأولى)، بيروت: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، صفحة 117-118، جزء 4. بتصرّف.
  5. صلاح الخالدي (1996)، التفسير والتأويل في القرآن (الطبعة الأولى)، الأردن: دار النفائس، صفحة 44. بتصرّف.