شروط الاغتسال للمرأة

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٥٦ ، ٢٥ مارس ٢٠٢١
شروط الاغتسال للمرأة

شروط اغتسال المرأة

يُشترط في الغُسل سبعة شروطٍ نوردها فيما يأتي:[١][٢]

  • انقطاع ما يوجب الغسل.
  • النيَّّة.
  • الإسلام.
  • العقل.
  • التمييز*.
  • الماء الطهور.
  • التَّخلص ممِّا يمنع وصول الماء إلى البشرة.


ومن العلماء مَن أضاف إلى النيّة استصحابها؛ بمعنى بقاء وجودها إلى أن تتمَّ الطهارة،[٣] وتنقسم هذه الشُّروط إلى شروط وجوب وشروط صحَّة، وشروط وجوبٍ وصحَّةٍ معاً،[٤]فشروط الوجوب هي ما تُوجب الغسل، بحيث يجب اجتماعها كلّها حتى يكون الغُسل واجباً، ولو فُقد واحدٌ منها لما كان ذلك واجباً، وشرط الوجوب هو البلوغ فقط، حيث إنّ الغسل لا يجب على غير البالغ، أمَّا شروط الصحَّة فهي التي لا يصحُّ الغُسل دونها، وهي طهوريّة الماء، والتمييز، وعدم وجود ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، أمَّا شروط الصحَّة والوجوب معاً؛ فهي التي لو فُقد واحدٌ منها لم يجب الغُسل ولا يصحُّ إن وقع، وهي: العقل، وانقطاع ما يوجب الغسل؛ كالحيض والنَّفاس.[٥]


موجبات الاغتسال

موجبات الاغتسال هي ما يكون سبباً في وجوبه،[٦] وهي أسباب عديدة فيما يأتي بيانها:

  • خروج المني*: وهذا السبب موجبٌ للغسل بالاتِّفاق، سواءً خرج من المرأة أم من الرَّجل، فقد روت أمُّ سلمة -رضي الله عنها- فقالت في الحديث: (جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، فَهلْ علَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقالَ: نَعَمْ، إذَا رَأَتِ المَاءَ)،[٧] أمَّا فيما يتعلَّق بوجود الشَّهوة عند نزول المني؛ فقد اشترط الحنفيَّة والمالكيَّة والحنابلة وجودها، أمَّا الشافعيَّة فقالوا بوجوب الاغتسال بمجرَّد نزول المني حتى لو لم تكن الشَّهوة موجودة، وإذا أحسَّ الرَّجل بنزول المني فمنعه ولم يخرج منه شيء فلا يجب عليه الغسل عند الشافعيَّة.[٦][٨]
أمَّا الحنابلة فقد أوجبوا الغُسل بمجرد الإحساس بنزوله، ويجب الغسل بمجرد رؤية المني حتى لو لم يذكر النائم الاحتلام*، ولو احتلم دون نزوله فلا غُسل عليه، وذلك لجواب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمِّ سليم في الحديث السابق: (نعم، إذا رأت الماء)، ومن رأى منيّاً بعد أن اغتسل فقد قال بعض العلماء بإعادة الغُسل، وقال أكثر الفقهاء لا يُعيد الغسل كونه منيّاً واحداً فيجب فيه غسلاً واحداً، بالإضافة إلى انقضاء الشَّهوة أثناء نزوله، فيكون حدثاً يوجب الوضوء لا الغسل.[٦][٨]
  • التقاء الخِتانين: فقد روى أبو هريرة -رضي الله- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا جَلَسَ بيْنَ شُعَبِها الأرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَها، فقَدْ وجَبَ عليه الغُسْلُ. وفي حَديثِ مَطَرٍ: وإنْ لَمْ يُنْزِلْ)،[٩] والمقصود بالالتقاء هنا ليس مجرد الملامسة لأنَّها لا توجب الغُسل؛ بل دخول حشفته في فرجها، ويرى المالكيَّة أنَّه إذا تمَّ الإيلاج بوجود حائل كثير يمنع دخول الحشفة* في الفرج فلا يجب الغُسل، وإن كان الحائلُ رقيقاً بحيث سمح للدخول ووُجِدت اللّذة فقد وجب الغُسل، وفي كلا الحالتين يجب الغُسل عند الشافعيَّة، والحالتين لا توجبان الغُسل عند الحنابلة.[٦]
  • الحيض والنّفاس؛ وذلك بالاتّفاق دون خلاف،[٦][١٠] ودليل ذلك ما ورد في قول الله -سبحانه وتعالى-: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّـهُ)،[١١] وما صحّ وثبت عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إِذَا أقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلَاةَ، وإذَا أدْبَرَتْ، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وصَلِّي).[١٢]
  • الموت؛ وهذا بالاتّفاق بين الفقهاء باستثناء بعض المالكيَّة، فقد قالوا إنّ غُسل الميِّت سنَّة، ودليل الاتّفاق ما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند وفاة إحدى بناته، فقال: (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِن ذلكَ).[١٣][٦]
  • دخول غير المسلم في دين الإسلام؛ وقد اختلفوا في هذا الموجب، فمن الفقهاء من قال بوجوب الغُسل مطلقاً، ومنهم من علَّق الوجوب على فعل أحدِ موجباته؛ كالجنابة مثلاً، وقال فقهاء آخرون لا يجب عليه الغُسل مطلقاً،[٦] ويُسحتبُّ الغُسل عليه الحنفيَّة والشافعيَّة عند حتى لو لم يكن جُنُباً.[١٤]


كيفيّة الاغتسال

إنّ للاغتسال صفة إجزاءٍ؛ تتحقَّق بالنيَّة وتعميم الجسد بالماء كاملاً، أم صفةُ الكمال؛ فتتحقّق بالقيام بواجبات الغُسل وسننه وآدابه،[١٥] وبيان صفة كلٍّ منهما فيما يأتي:

  • صفة الغسل الكامل: ينوي المغتسل رفع الحدث أو استباحة ما تُشترط له الطّهارة، فإن لم ينوِ لم يصحَّ الغُسل، وقد تعدّدت آراء العلماء في البسملة قبل الغُسل، فمنهم من شرعها ومنهم من لم يشرعها،[١٦] ثم يتوضّأ كوضوء الصلاة، فيغسل يديه مرَّتين أو ثلاثاً، ويتمضمض ويستنشق، ثمّ يغسل وجهه، ثم يغسل يديه إلى المِرفقين، وينوي بذلك الغُسل لا رفع الحدث الأصغر، ثم يخلل جذور رأسه بالماء، ثم يفيض الماء على بدنه، ويبدأ بالشِّقِّ الأيمن منه ثمَّ الأيسر، ثم يغسل قدميه.[١٧]
  • صفة الغُسل المجزئ: ينوي الغُسل، ثمَّ يعمِّم الماء على بدنه كاملاً مرةً واحدةً،[١٨] ويحرص على أن يصل الماء إلى جميع أجزاء بدنه حتى ما يصعب وصول الماء إليه عادةً؛ كأسفل البطن والسُّرَّة، ولا يشترط الترتيب في غسل الأعضاء.[١٦]


_________________________________________

الهامش

* التمييز: أي السنّ الذي يستطيع الفرد فيه التفريق بين النافع والضارّ.[١٩]

* المَني: الماء الخارج دَفْقاً وبقوّةٍ؛ بسبب تحقُّق اللَذّة والشهوة الكُبرى، ويجب بسببه الغُسل.[٢٠]

* الاحتلام: ما يراه النائم من المباشرة أو الجِماع.[٢١]

*الحشفة: "ما يكون في عضو الرجل ويظهر بعد الختان".[٢٢]


المراجع

  1. صالح السدلان (1425)، رسالة في الفقه الميسر (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 23. بتصرّف.
  2. إبراهيم بن ضويان (1989)، منار السبيل في شرح الدليل (الطبعة السابعة)، دمشق: المكتب الإسلامي، صفحة 39، جزء 1. بتصرّف.
  3. سعيد القحطاني، طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 111. بتصرّف.
  4. عبد الرحمن الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 101، جزء 1. بتصرّف.
  5. عبد الرحمن الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 47-49، جزء 1. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث ج ح خ عبد الله الطيار (1425)، الصلاة وصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرونة بالدليل من الكتاب والسنة، وبيان لأحكامها وآدابها وشروطها وسننها من التكبير حتى التسليم (الطبعة العاشرة)، الرياض: مدار الوطن للنشر، صفحة 55-61. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أم سلمة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6121، صحيح .
  8. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين (1427)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: مطابع دار الصفوة، صفحة 195-197، جزء 31. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 348، صحيح .
  10. عبد الله الطيار (2012)، الفقه الميسّر (الطبعة الثانية)، الرياض: مدار الوطن للنشر، صفحة 109، جزء 1. بتصرّف.
  11. سورة البقرة، آية: 222.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 331، صحيح .
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أم عطيبة نسيبة بنت كعب، الصفحة أو الرقم: 1257، صحيح .
  14. عبد الله الطيار (2012)، الفقه الميسّر (الطبعة الثانية)، الرياض: مدار الوطن للنشر، صفحة 112، جزء 1. بتصرّف.
  15. مجموعة من المؤلفين (1427)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: مطابع دار الصفوة، صفحة 217، جزء 31. بتصرّف.
  16. ^ أ ب عبد الله بن جبرين، شرح عمدة الأحكام، صفحة 5، جزء 5. بتصرّف.
  17. دبيان الدبيان (2005)، موسوعة أحكام الطهارة (الطبعة الثانية)، الرياض: مكتبة الرشد، صفحة 569-570، جزء 11. بتصرّف.
  18. دبيان الدبيان (2005)، موسوعة أحكام الطهارة (الطبعة الثانية)، الرياض: مكتبة الرشد، صفحة 570، جزء 11. بتصرّف.
  19. "تعريف ومعنى تمييز في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-3-2021. بتصرّف.
  20. "تعريف الودي والمذي والمني وما يلزم من خروجهم"، www.islamweb.net، 1-1-2001 م، اطّلع عليه بتاريخ 25-3-2021. بتصرّف.
  21. إسلام و يب (20-8-2006 م)، "أحكام الاحتلام والجنابة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-3-2021. بتصرّف.
  22. "تعريف ومعنى حشفة في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-3-2021. بتصرّف.