شروط الرضاعة

شروط الرضاعة

شروط الرضاعة في الإسلام

ثبتت مشروعية الرِّضاعة في القرآن الكريم حيث قال -تعالى-: (وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى)،[١] وقوله -تعالى-: (إِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)،[٢]

ويثبت بالرِّضاعة أحكام عديدة إذا توافرت به مجموعةٌ من الشروط وفيما يأتي تفصيل ذلك:[٣]

شروط تتعلق بالمرضعة

اشترط الفقهاء في المرضعة وجود شرطين وهما ما يأتي:[٤]

  • أن تكون امرأة

فلا يثبت تحريم الرضاعة بلبن الرجل؛ لكونه قليل الوجود، ولا يصلح أن يكون غذاءً للأطفال،

ويخرج كذلك الرضاعة من البهيمة؛ كالبقرة أو الماعز، فإن رضع طفلان من ذات البهيمة لن يكونا أخوين؛ لأنّ التحريم بالرضاعة للأخوة هو تابعٌ لتحريم الأم، وبما أنّه لا يثبت تحريم الأم في هذه الحالات، فكذلك لا يثبت تحريم الأخوة. 
  • أن تكون المرأة بالغة

وهو شرطٌ نصّ عليه الحنفيّة والشافعيّة، حيث قالوا باشتراط أن تكون المرأة التي تحتمل الحمل والولادة، وهي من بلغت سن الحيض الذي قدّروه بتسع سنين، فإن رضع الطفل من امرأة أقلّ من هذا العمر فإنه لا يحرّم،

أمّا المالكيّة فقد نصوا على تحريم لبن الصغيرة التي لا تحتمل الوطء.

شروط متعلقة بالحليب

ومن شروط الرضاعة، شروط متعلقة بالحليب، وهي كما يأتي:[٤]

  • أن يصل الحليب إلى جوف الطفل

ويكون ذلك بمصّه من الثدي، أو بإيصالة للحلق بأنبوب أو زجاجة أو غيره، أو بإيصاله عن طريق الأنف، ولا يضر اختلاط الحليب بغيره ما لم تتغير صفاته، كالماء أو الدواء أو لبن الشاة.

  • أن يكون الحليب قد اختلط بمائع غيره حتى تغيّرت صفاته

وهذا الشرط نصّ عليه الشافعيّة، وقالوا بثبوت التحريم حتى وإن كان مخلوطاً بغيره وتغيّرت جميع صفاته بذلك، بشرط وصوله لجوف الطفل كاملاً، وأن يشربه كاملاً، وأن يكون مقدار الحليب الذي خُلط بغيره يترك أثراً في التحريم وحده.

وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ الحليب الذي خُلط بغيره لا يؤثر في التحريم؛ لأنّه الحكم يكون للأغلب، واسم الحليب يزول باختلاط غيره به، وذهب الحنابلة إلى القول بأنّ الحليب الذي اختلط بغيره كحكم الحليب الصافي في ثبوت التحريم.

  • أن لا يكون الحليب قد اختلط بطعام غيره

حتى تغيرت صفته، كأن أصبح جبناً أو لبناً مخيضاً، وهذا الشرط قد نصّ عليه الحنفيّة، وخالفهم الجمهور في ذلك، حيث ذهبوا إلى أنّ التحريم يثبت به؛ لأنّ الطفل قد تغذى به ووصل عين الحليب إلى جوف الطفل.

شروط متعلقة بالرضيع 

ويشترط في الرضيع عدّة شروط، وهي كما يأتي:

  • أن يكون اللبن قد وصل إلى معدة الرضيع

سواءً كان قد رضِعه الطفل من ثدي أُمه مباشرةً، أو رضعه بزجاجةٍ أو غيره، وهو شرطٌ عند الحنفية، فإن كان الطفل قد التقم الثدي ولم تتحقق المرضع من وصوله إليه أم لا؛ فلا يثبت التحريمٌ؛ لوجود شكٍ في ذلك،

أمّا المالكيّة فقالوا باشتراط وصوله سواءً وصل حقيقةً أو شكاً إلى المعدة، ولا يثبت التحريم بمجرد وصول الحليب إلى الحلق فقط.[٥]

  • أن تكون رضاعته في الحولين الأولين

وقد اتفق الفقهاء من الشافعية والحنابلة والمُعتمد عند الحنفيّة، على أنّ الرضاعة قبل العامين من عمر الطفل مؤثرة في التحريم، لقول الله -تعالى-: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)،[٦]

فدلّت الآية الكريمة على أنّ تمام الرضاعة تكون عامين كاملين، ولا شيء بعد العامين.[٤]

واشترط المالكيّة الزيادة فوق العامين، وأن لا يترك الرضاعة قبل العامين ويستغني عنها بسبب الطعام، فإن رضع بعدما أصبح يتناول طعاماً فإنّ رضاعه لا يُحرّم، وذهب أبو حنيفة إلى أنّ مُدّة الرضاعة التي تكون محرّمة هي عامان ونصف.[٤]

  • أن تُحدّد الرضعة

وتكون بأن يمصّ الطفل ثدي المرضعة باختياره ثمّ يتركه فتكون هذه رضعةً واحدةً، وكلّ مرةٍ يفعل الطفل بها ذلك تحتسب مرة ويرجع في تقدير الرضعة إلى العُرف.[٧]

اشتراط تعدد الرضعات لثبوت الحرمة

ومن شروط التحريم تعدّد الرضعات بما يثبت حُرمة الرضاعة، ويقصد بذلك؛ عدد الرضعات التي رضعها الطفل والتي تُعتبر في التحريم، وتعددت آراء الفقهاء في ذلك على عدة أقوال وهي كما يأتي:[٨]

  • القول الأول

تُحرّم الرضاعة بخمس رضعاتٍ فأكثر؛ وهذا ما ذهب إليه الشافعي، وهو القول المشهور عن الإمام أحمد، وهو قول عطاء وطاوس، والمروي عن عائشة أم المؤمنين وابن الزبير وابن مسعود.

  • القول الثاني

تُحرِّم الرضاعة بعشر رضعاتٍ فأكثر، وهو قول عائشة وحفصة -رضي الله عنهما-.

المراجع

  1. سورة الطلاق، آية:6
  2. سورة البقرة ، آية:233
  3. مجموعة من المؤلفين ، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 331. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث مجموعة من المؤلفين ، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 246-242. بتصرّف.
  5. وهبة الزحيلي ، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 7284. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية:232
  7. محمد بن إبراهيم التويجري ، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة، صفحة 854. بتصرّف.
  8. كمال ابن السيد سالم ، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، صفحة 82. بتصرّف.
457 مشاهدة
للأعلى للأسفل