شعر عن الأم قصير وجميل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٤ ، ٢٧ أكتوبر ٢٠١٨
شعر عن الأم قصير وجميل

الأم

كما يقال إنّ الأم التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها، فالأم هي ذلك العطاء الذي لا يتوقف أبداً، وهي نبراس نستهدي به في حياتنا، وهي مدرسة تخرج أجيالاً نافعة للمجتمع، والأم بهجة هذه الحياة وسرورها، لذا وفي هذا المقال سنقدم لكم أجمل الأشعار عن الأم.


شعر نزار قباني عن الأم

صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه


مضى عامانِ يا أمّي


على الولدِ الذي أبحر


برحلتهِ الخرافيّه


وخبّأَ في حقائبهِ


صباحَ بلادهِ الأخضر


وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر


وخبّأ في ملابسهِ


طرابينًا منَ النعناعِ والزعتر


وليلكةً دمشقية..


أنا وحدي..


دخانُ سجائري يضجر


ومنّي مقعدي يضجر


وأحزاني عصافيرٌ


تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر


عرفتُ نساءَ أوروبا


عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ


عرفتُ حضارةَ التعبِ..


وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر


ولم أعثر..


على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر


وتحملُ في حقيبتها..


إليَّ عرائسَ السكّر


وتكسوني إذا أعرى


وتنشُلني إذا أعثَر


أيا أمي


أيا أمي..


أنا الولدُ الذي أبحر


ولا زالت بخاطرهِ


تعيشُ عروسةُ السكّر


فكيفَ.. فكيفَ يا أمي


غدوتُ أبًا..


ولم أكبر؟


صباحُ الخيرِ من مدريدَ


ما أخبارها الفلّة؟


بها أوصيكِ يا أمّاهُ..


تلكَ الطفلةُ الطفله


فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي


يدلّلها كطفلتهِ


ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ


ويسقيها..


ويطعمها..


ويغمرها برحمتهِ


وماتَ أبي


ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ


وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ


وتسألُ عن عباءتهِ..


وتسألُ عن جريدتهِ..


وتسألُ –حينَ يأتي الصيفُ-


عن فيروزِ عينيه


لتنثرَ فوقَ كفّيهِ


دنانيرًا منَ الذهبِ..


سلاماتٌ..


سلاماتٌ..


إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة


إلى أزهاركِ البيضاءِ.. فرحةِ "ساحةِ النجمة"


إلى تختي


إلى كتبي


إلى أطفالِ حارتنا


وحيطانٍ ملأناها..


بفوضى من كتابتنا


إلى قططٍ كسولاتٍ


تنامُ على مشارقنا


وليلكةٍ معرشةٍ


على شبّاكِ جارتنا


مضى عامانِ.. يا أمي


ووجهُ دمشقَ،


عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا


يعضُّ على ستائرنا


وينقرنا


برفقٍ من أصابعنا


مضى عامانِ يا أمي


وليلُ دمشقَ


فلُّ دمشقَ


دورُ دمشقَ


تسكنُ في خواطرنا


مآذنها.. تضيءُ على مراكبنا


كأنَّ مآذنَ الأمويِّ..


قد زُرعت بداخلنا


كأنَّ مشاتلَ التفاحِ


تعبقُ في ضمائرنا


كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ


جاءت كلّها معنا


أتى أيلولُ يا أماهُ..


وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ


ويتركُ عندَ نافذتي


مدامعهُ وشكواهُ


أتى أيلولُ.. أينَ دمشقُ؟


أينَ أبي وعيناهُ


وأينَ حريرُ نظرتهِ؟


وأينَ عبيرُ قهوتهِ؟


سقى الرحمنُ مثواهُ


وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ


وأين نُعماه؟


وأينَ مدارجُ الشمشيرِ..


تضحكُ في زواياهُ


وأينَ طفولتي فيهِ؟


أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ


وآكلُ من عريشتهِ


وأقطفُ من بنفشاهُ


دمشقُ، دمشقُ..


يا شعرًا


على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ


ويا طفلاً جميلاً


من ضفائره صلبناهُ


جثونا عند ركبتهِ..


وذبنا في محبّتهِ


إلى أن في محبتنا قتلناهُ


شعر أحمد شوقي عن الأم

إني لتطربني الخلال كريمة

طرب الغريب بأوبة وتلاقي

وتهزني ذكرى المروءة والندى

بين الشمائل هزة المشتاق

فإذا رزقت خليقة محمودة

فقد اصطفاك مقسم الأرزاق

فالناس هذا حظه مال

وذا علم وذاك مكارم الأخلاق

والمال إن لم تدخره محصناً

بالعلم كان نهاية الإملاق

والعلم إن لم تكتنفه شمائل

تعليه كان مطية الأخفاق

لا تحسبن العلم ينفع وحده

ما لم يتوج ربه بخلاق

من لي بتربية النساء فإنها

في الشرق علة ذلك الإخفاق

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعباً طيب الأعراق

الأم روض إن تعهده الحيا

بالريّ أورق أيما إيراق

الأم أستاذ الأساتذة الأُلى

شغلت مآثرهم مدى الآفاق

أنا لا أقول دعوا النساء سوافرا

بين الرجال يجلن في الأسواق

يدرجن حيث أرَدن لا من وازع

يحذرن رقبته ولا من واقي

يفعلن أفعال الرجال لواهيا

عن واجبات نواعس الأحداق

تتشكّل الأزمان في أدوارها دولاً

وهن على الجمود بواقي

فتوسطوا في الحالتين وأنصفوا

فالشر في التّقييد والإطلاق

ربوا البنات على الفضيلة إنها

في الموقفين لهن خير وثاق

وعليكم أن تستبين بناتكم

نور الهدى وعلى الحياء الباقي.


شعر محمود درويش عن الأم

أحنّ إلى خبز أمي

وقهوة أمي


ولمسة أمي


وتكبر فيّ الطفولة يوماً على صدر يوم وأعشق عمري لأني إذا متّ، أخجل من دمع أمي!


خذيني، إذا عدت يوماً وشاحاً لهدبك وغطّي عظامي بعشب تعمّد من طهر كعبك


وشدّي وثاقي بخصلة شعر بخيط يلوّح في ذيل ثوبك


عساي أصير إلهاً إلهاً أصير إذا ما لمست قرارة قلبك!


ضعيني، إذا ما رجعت وقوداً بتنور نارك


وحبل غسيل على سطح دارك لأني فقدت الوقوف بدون صلاة نهارك هرمت، فردّي نجوم الطفولة


حتى أشارك صغار العصافير درب الرجوع لعشّ انتظارك


شعر كريم معتوق عن الأم

أوصى بك اللهُ ما أوصت بك الصُحفُ

والشعرُ يدنو بخوفٍ ثم ينصرفُ

ما قلتُ والله يا أمي بقافية

إلّا وكان مقاماً فوقَ ما أصفُ

يَخضرُّ حقلُ حروفي حين يحملها

غيمٌ لأمي عليه الطيبُ يُقتطفُ

والأمُ مدرسةٌ قالوا وقلتُ بها

كل المدارسِ ساحاتٌ لها تقفُ

ها جئتُ بالشعرِ أدنيها لقافيتي

كأنما الأمُ في اللا وصفِ تتصفُ

إن قلتُ في الأمِ شعراً قامَ معتذراً

ها قد أتيتُ أمامَ الجمعِ أعترفُ


شعر المتنبي عن الأم

أحِنّ إلى الكأسِ التي شرِبَتْ بها

وأهوى لمَثواها التّرابَ وما ضَمّا

بَكَيْتُ عَلَيها خِيفَةً في حَياتِها

وذاقَ كِلانا ثُكْلَ صاحِبِهِ قِدْمَا

أتاها كِتابي بَعدَ يأسٍ وتَرْحَةٍ

فَماتَتْ سُرُوراً بي فَمُتُّ بها

غَمّا حَرامٌ على قَلبي السّرُورُ

فإنّني أعُدّ الذي ماتَتْ بهِ

بَعْدَها سُمّا هَبيني أخذتُ الثأرَ

فيكِ منَ العِدَى فكيفَ بأخذِ الثّأرِ فيكِ

من الحُمّى وما انسَدّتِ الدّنْيا عليّ

لضِيقِهَا ولكنَّ طَرْفاً لا أراكِ بهِ أعمَى