شعر عن الدموع

شعر عن الدموع

دموع الإنسان

إنّ دموع الإنسان عندما تنهمر على خديه بسبب فقدان أحبته أو بسبب فراقهم أو إخفاقه بشيء ما فإنّها تكون سخيّةً وحارقة، ولكنّها تغسل القلب وتريح النفس، فيشعر الإنسان ببعض الراحة بعد نزولها.


وتنهمر الدموع بعد لحظات الضعف وربّما الخوف أو اليأس من شيء ما، وقد تحدّث الشعراء كثيراً عن الدموع وخصوصاً الدموع التي تسيل منهم بسبب هجر الحبيب أو موته، ووصفوا عذابهم ودموعهم، وتغنّوا بدموع الرجال، وقالوا إنّها من أغلى الدموع لأنّ الرجل لا يبكي إلا لأمرٍ عظيم.


تغنّى الشعراء وتغزّلوا بالعبرات التي تنزل من عين المرأة، واعتبروها شيئاً جميلاً عندما يختلط كحلها الأسود بدموعها، وشبّهوا دموع المرأة بالأنهار والبحار، ومنهم من شبّهها بحبات البرد أو قطرات الماء النقية أو الفيروز واللؤلؤ والمرجان؛ فالدموع إذن هي عنوان العذاب والفراق والهجران واللوعة، ووسيلة للتّخفيف من معاناة القلب والروح.


حقائب الدموع والبكاء-نزار قباني

إذا أتى الشتاء

وحركت رياحه ستائري

أحس يا صديقتي

بحاجة إلى البكاء

على ذراعيك

على دفاتري

إذا أتى الشتاء

وانقطعت عندلة العنادل

وأصبحت ..

كل العصافير بلا منازل

يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي.

كأنما الأمطار في السماء

تهطل يا صديقتي في داخلي..

عندئذ .. يغمرني

شوق طفولي إلى البكاء ..

على حرير شعرك الطويل كالسنابل..

كمركب أرهقه العياء

كطائر مهاجر..

يبحث عن نافذة تضاء

يبحث عن سقف له ..

في عتمة الجدائل ..

إذا أتى الشتاء..

واغتال ما في الحقل من طيوب..

وخبأ النجوم في ردائه الكئيب

يأتي إلى الحزن من مغارة المساء

يأتي كطفل شاحب غريب

مبلّل الخدين والرداء..

وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب

أمنحه السرير .. والغطاء

أمنحه .. جميع ما يشاء

من أين جاء الحزن يا صديقتي؟

وكيف جاء؟

يحمل لي في يده..

زنابقاً رائعة الشحوب

يحمل لي ..

حقائب الدموع والبكاء..

13627 مشاهدة
للأعلى للأسفل