شعر عن فراق الحبيب

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٤٣ ، ٢٩ أكتوبر ٢٠١٨
شعر عن فراق الحبيب

الفراق

من أصعب الأمور التي قد تواجه الإنسان في حياته هو فراق من يحب، فيترك الفراق ألماً كبيراً في القلوب، لذلك كتب الشعراء الكثير من القصائد عن الفراق ليواسوا به من رحل أحبته عنه، لذا وفي هذا المقال سنقدم لكم شعراً عذباً عن فراق الحبيب.


شعر معروف الرصافي عن الفراق

أقول لهم وقد جدّ الفراق

رويدَكم فقد ضاق الخِناقُ

رحلتم بالبدور وما رحِمتم

مَشُوقاً لا يبوح له اشتياق

فقلبي فوق رؤوسكم مطار

ودمعي تحت أرجلكم مراق

أقال الله من قود لحاظاً

دماء العاشقين بها تراق

وأبقى أعيُناً للغيد سوداً

ولو نُسيتْ بها البيض الرّقاق

متى يصحو الفؤاد وقد أديرت

عليه من الهوى كأس دهاق

وليس النّاس إلّا من تصابي

لهوج الرّامسات بها اختراق

كأن لم تُصبني فيها كعابٌ

ولم يُضرب بساحتها رواق

فعُجتُ على الطّلول بها مُكِبّاً

أسيرٌ عَضَّ ساعده الوَثاق

حديد بارد في اللّوم قلبي

فليس له إذا طرق انطرق


شعر كريم معتوق عن الفراق

لا أحملُ العُقَد القديمة


فالسلامُ على ضياعكِ من دمي


سكتَ الكلام


فلتأذني لي مرةً أخرى لأعُلنَ سرَّ غربتنا


وسرَّ حكايةٍ عبرتْ موشحةً بأغطيةِ الظلامْ


قالوا حرام..


فقلتُ إن نبقى حرام


حزنٌ يجرُ الحزنَ


يأسٌ دائمٌ خوفٌ


عذابٌ مُنتقى، زيفٌ

وألوانُ الكآبة بانسجام


لا تنتهي قصصُ الهوى دوماً


بوردٍ أحمرٍ أو أبيضٍ


أو غصنِ زيتونٍ وأسرابِ الحمامْ


نحن ارتضينا قصةً أُخرى


فراقٌ رائعٌ


لا ينحني للشوقِ والذكرى، ويقبلُ بالملامْ


نحن ابتدعنا غربةً كُبرى


وصلينا صلاةَ الهجرِ


كانت حفلةً كُبرى وكنتُ بها الإمامْ


واتفقنا..


قبلَ هذا اليومِ لا أذكرُ أنْ نحن اتفقنا


غيرَ أن نُمعن في قتلِ هوانا المستهامْ


وتراضينا على النسيانِ


أنجبنا حنيناً ميتاً


قومي..


ركامُ اليوم يستدعيكِ أن تأتين تابوتاً


ركاماً أو حطامْ


لا صدرَ بعد اليومِ يحضننا


ولا كفٌ إذا ما لامَسَتْ كفا ً


تنامي دفءُ ملحمةٍ وأسرارٍ


يُهدهدها الوئامْ


قومي..


تبلدتْ المشاعرُ والكلامُ له فطامْ


نحن اصطفينا عنفَ خيبتنا


وجارينا البرودةَ في مشاعرنا


وأبرمنا عقودَ الهجرِ حتى تنتهي الدنيا


ويلفظنا الأنامْ


واشتبكنا..


لا نرى فَجر خلاصٍ


فهوينا للأعالي


كقتيلينِ على الأفق ننام.


شعر عن الفراق لمحمود درويش

وطني جبينك، فاسمعيني


لا تتركيني خلف السياج كعشبة برية، كيمامة مهجورة


لا تتركيني قمراً تعيساً كوكباً متسولاً بين الغصون


لا تتركيني حراً بحزني


واحبسيني بيد تصب الشمس فوق كوى سجوني،


وتعوّدي أن تحرقيني، إن كنت لي شغفاً بأحجاري


بزيتوني بشباكي..


بطيني وطني جبينك، فاسمعيني


لا تتركيني.


شعر عنترة بن شداد عن الفراق

لِمَن طَللٌ بوَادِي الرَّمْلِ بالي

مَحتْ آثارَهُ ريحُ الشمالِ

وقفتُ به ودمعي من جفوني

يفيض على مَغانيهِ الخَوالي

أُسائِلُ عَنْ فَتاة بني قُرادٍ

وعنْ أترابها ذاتِ الجمال

وكيفَ يجيبنى رسمُ محيلُ

بعيدُ لا يعنُّ على سؤالِ

إذا صاح الغرابُ به شجاني

وأجرى أدْمُعي مِثلَ اللآلي

وأخبرني بأَصْنافِ الرَّزايا

وبالهجرانِ منْ بعد الوصال

غُرابَ البيْنِ ما لكَ كلَّ يومٍ

تُعاندُني وقد أشغلتَ بالي

كأَنِّي قد ذَبحتُ بحدِّ سيْفي

فراخَكَ أوْ قَنَصْتُكَ بالحبال

بحقِّ أبيكَ داوي جُرْحَ قلبي

ورَوِّحْ نارَ سِرِّي بالمقال

وخبّر عنْ عُبيْلة َ أَيْنَ حلّت

وما فعلتْ بها أيدِي اللَّيالي

فقلبي هائمٌ في كلَّ أرض

يقبلُ إثر أخفافِ الجمال

وجسمي في جبال الرمل ملقى

خيالٌ يرتجي طيف الخيال

وفي الوادي على الأَغظان طيرٌ

ينوحُ ونوحهُ في الجوَّ عال

فقلتُ له وقد أبدى نحيبا

دعِ الشَّكْوى فحالُكَ غيرُ حالي

أنا دمعي يفيض وأنت باكٍ

بلاَ دَمْعٍ فذَاكَ بُكاءُ سالِ

لَحى الله الفِراقَ ولاَ رَعاهُ

فَكَم قدْ شَكَّ قلبي بالنّبال

أقاتلُ كلَّ جبارٍ عنيدٍ

ويقتلني الفراقُ بلا قتال.


كلمات عن الفراق

  • عند الفراق، اترك لعينيك الكلام، فسيقرأ من أحبّك سوادها، واجعل وداعك لوحة من المشاعر، يستميت الفنانون لرسمها ولا يستطيعون، فهذا آخر ما سيسجله الزمن في رصيدكما.
  • بعد الفراق لا تنتظر بزوغ القمر لتشكوا له ألم البُعاد، لأنّه سيغيب ليرمي ما حمله، ويعود لنا قمراً جديداً، ولا تقف أمام البحر لتهيج أمواجه، وتزيد على مائه من دموعك، لأنّه سيرمي بهمك في قاع ليس له قرار، ويعود لنا بحراً هادئاً من جديد، وهذه هي سنّة الكون، يوم يحملك ويوم تحمله.
  • غابت شمسك عن سمائي يا حبيبي، فأصبح الكون كله ظلام دامس، أصبح الكون كله من دون أي ألوان، وملامح، وأصوات، لم يعد سوى صدى صوتك يرنّ في أذني، لم أعد أرى سوى صورة وجهك الحبيب، لم أعد أتذكّر إلّا صورة وجهك، ونظرات عينيك عند الوداع.
  • بعد الفراق أصبح كلّ شيءٍ بطيئاً، أصبحت الدّقائق والسّاعات حارقة، وأصبحت أكتوي في ثوانيها.
  • كنّا معاً دائماً نتقاسم الأفراح والأحزان، كنّا دائماً نحاول أن نسرق من أيامنا لحظات جميلة، نحاول أن تكون هذه اللحظات طويلة، نحاول أن نحقق سعادةً وحبّاً دائمين، حاولنا دائماً أن نبقى معاً لآخر العمر، لكن لم يخطر ببالنا أنّ اللقاء لا يدوم، وأنّ القضاء والقدر هو سيد الموقف، وأنّه ليس بيدنا حيلة أمام تصاريف القدر، وتقلّباته.
  • الفراق حزن كلهيب الشّمس، يبخر الذكريات من القلب، ليسمو بها إلى عليائها، فتجيبه العيون بنثر مائها؛ لتطفئ لهيب الذكريات.
  • الفراق هو القاتل الصّامت، والقاهر الميّت، والجرح الّذي لا يبرأ، والدّاء الحامل لدوائه.
  • الفراق كالحبّ تعجز الحروف عن وصفه.
  • يا ليت الزّمان يعود، واللقاء يبقى للأبد، ولكن مهما مضى من سنين سيبقى الموت هو الأنين، وستبقى الذّكريات قاموساً تتردّد عليه لمسات الوداع والفراق، والوداع والموت هو البقاء.
  • وإذا فرّقت الأيّام بينكما فلا تتذكّر من كنت تحب إلّا بكلّ إحساس صادق، ولا تتحدّث عنه إلّا بكلّ ما هو رائعٌ ونبيل، فقد أعطاك قلباً، وأعطيته عمراً، وليس هناك أغلى من القلب والعمر في حياة الإنسان.
  • صعب أن ينتهي الحب الصادق نتيجة لأمر تافه، والأصعب أن يستمر الفراق لأنّ كل طرف ينتظر إشارة الرجوع من الآخر.
53 مشاهدة