شعر فاروق جويدة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ١٥ يناير ٢٠١٥
شعر فاروق جويدة

فاروق جويدة

  • شاعر مصري.
  • ولد في محافظة كفر الشيخ.
  • تخرّج في كليّة الآداب من قسم الصّحافة عام 1968.
  • بدأ حياته العمليّة محرّراً بالقسم الاقتصادي بجريدة الأهرام.
  • قال العديد من الأبيات الشعريّة الجميلة الّتي يصف فيها وطنه وألمه عليه.


قصيدة ماذا تبقّى من أرض الأنبياء

ماذا تبقّى من بلاد الأنبياء؟

لا شيء غير النّجمة السوداء

ترتع في السماء

لا شيء غير مواكب القتلى

وأنات النّساء

لا شيء غير سيوف داحس الّتي

غرست سهام الموت في الغبراء

لا شيء غير دماء آل البيت

ما زالت تحاصر كربلاء

فالكون تابوت

وعين الشّمس مشنقة

وتاريخ العروبة

سيف بطشٍ أو دماء

ماذا تبقّى من بلاد الأنبياء؟

خمسون عاماً

والحناجر تملأ الدّنيا ضجيجاً

ثم تبتلع الهواء

خمسون عاماً

والفوارس تحت أقدام الخيول

تئن في كمد وتصرخ في استياء

خمسون عاماً في المزاد

وكلّ جلّادٍ يحدّق في الغنيمة

ثمّ ينهب ما يشاء

خمسون عاماً

والزّمان يدور في سأمٍ بنا

فإذا تعثّرت الخطى

عدنا نهرول كالقطيع إلى الوراء

خمسون عاماً

نشرب الأنخاب من زمن الهزائم

نغرق الدّنيا دموعاً بالتعازي والرّثاء

حتّى السماء الآن تغلق بابها

سئمت دعاء العاجزين وهل تُرى

يجدي مع السّفه الدعاء

ماذا تبقّى من بلاد الأنبياء؟

أترى رأيتم كيف بدّلت الخيول صهيلها

في مهرجان العجز

واختنقت بنوبات البكاء

أترى رأيتم

كيف تحترف الشّعوب الموت

كيف تذوب عشقاً في الفناء

أطفالنا في كلّ صبحٍ

يرسمون على جدار العمر

خيلاً لا تجيء

وطيف قنديل تناثر في الفضاء

والنّجمة السوداء

ترتع فوق أشلاء الصليب

تغوص في دم المآذن

تسرق الضّحكات من عين الصّغار

الأبرياء


قصيدة أحلام حائرة

الموج يجذبني إلى شيءٍ بعيد

وأنا أخاف من البحار

فيها الظلّام

أنتظر النّهار ولقد قضيت العمر

أترى سترجع قصّة الأحزان في درب الحياة؟

فلقد سلكت الدّرب ثم بلغت يوماً منتهاه

وحملت في الأعماق قلباً علّه

ما زال يسبح في دماه

فتركت هذا الدّرب من زمنٍ وودّعت الحنين

و نسيت جرحي من سنين

وللأزهار وكتبت للدّنيا

إلى كلّ البشر

الحبّ واحة عمرنا

ننسى به الآلام في ليل السّفر

ونسير فوق جراحنا بين الحفر


قصيدة في هذا الزمن المجنون

في هذا الزّمن المجنون

لا أفتح بابي للغرباء

لا أعرف أحداً

فالباب الصامت نقطة ضوء في عيني

أو ظلمة ليل أو سجّان

فالدّنيا حولي أبواب

لكنّ السّجن بلا قضبان

والخوف الحائر في العينين

يثور ويقتحم الجدران

والحلم مليكٌ مطرودٌ

لا جاه لديه ولا سلطان

سجنوه زماناً في قفص

سرقوا الأوسمة مع التّيجان

وانتشروا مثل الفئران

أكلوا شطآن النّهر

وغاصوا في دم الأغصان

صلبوا أجنحة الطّير

وباعوا الموتى والأكفان

قطّعوا أوردة العدل

ونصبوا ( سيركاً ) للطغيان

في هذا الزّمن المجنون

إمّا أن تغدوا دجّالاً

أو تصبح بئراً من أحزان

لا تفتح بابك للفئران

كي يبقى فيك الإنسان!