شعر قيس بن الملوح

شعر قيس بن الملوح


قيس بن الملوح

ولد الشاعر قيس بن الملوّح في عام 645 م، وهو من أهل نجد، ويُذكر أنّه عاش في الفترة التي كان فيها الخليفة مروان بن الحكم والخليفة عبد الملك بن مروان، يُلقّب الشاعر بمجنون ليلى، ليس لأنه مجنون بل لكثر حبه وتعلقه بمحبوبته ليلى بنت سعد العامري التي أحبها.

حيث انتظرها إلى أن كبرت وطلب الزواج منها لكن أباها رفض تزويجها له فأصبح كالمجنون ينشد الأشعار الغزلية في حب ليلى فكان تارة في الشام وفي نجد وتارة في الحجاز إلى أن مات في عام 688 م.

تميزت أشعار قيس بن الملوّح بالغزل، وكان لأشعاره تأثيراً كبيراً في الأدب العربي والأدب الفارسي والأدب التركي والهندي، وهنا اخترنا لكم أشهر قصائده الشعرية:

المؤنسة

هذه القصيدة هي بعنوان المؤنسة، وسميت المؤنسة لأنّ قيس بن الملوّح كان يرددها كثيراً ويأنس بها:


تَذَكَّرتُ لَيلى وَالسِنينَ الخَوالِيا ..... وَأَيّامَ لا نَخشى عَلى اللَهوِ ناهِيا

وَيَومٍ كَظِلِّ الرُمحِ قَصَّرتُ ظِلَّهُ ..... بِلَيلى فَلَهّاني وَما كُنتُ لاهِيا

بِثَمدينَ لاحَت نارُ لَيلى وَصُحبَتي.... بِذاتِ الغَضى تُزجي المَطِيَّ النَواجِيا


فَقالَ بَصيرُ القَومِ أَلمَحتُ كَوكَباً ... بَدا في سَوادِ اللَيلِ فَرداً يَمانِيا

فَقُلتُ لَهُ بَل نارُ لَيلى تَوَقَّدَت بِعَليا ...تَسامى ضَوءُها فَبَدا لِيا

فَلَيتَ رِكابَ القَومِ لَم تَقطَعِ الغَضى ... وَلَيتَ الغَضى ماشى الرِكابَ لَيالِيا

فَيا لَيلَ كَم مِن حاجَةٍ لي مُهِمَّةٍ ...إِذا جِئتُكُم بِاللَيلِ لَم أَدرِ ماهِيا


خَليلَيَّ إِن تَبكِيانِيَ أَلتَمِس خَليلاً ....إِذا أَنزَفتُ دَمعي بَكى لِيا

فَما أُشرِفُ الأَيفاعَ إِلّا صَبابَةً ...وَلا أُنشِدُ الأَشعارَ إِلّا تَداوِيا

وَقَد يَجمَعُ اللَهُ الشَتيتَينِ بَعدَما ...يَظُنّانِ كُلَّ الظَنِّ أَن لا تَلاقِيا

لَحى اللَهُ أَقواماً يَقولونَ ..إِنَّنا وَجَدنا طَوالَ الدَهرِ لِلحُبِّ شافِيا

وَعَهدي بِلَيلى وَهيَ ذاتُ مُؤَصِّدٍ .. تَرُدُّ عَلَينا بِالعَشِيِّ المَواشِيا

فَشَبَّ بَنو لَيلى وَشَبَّ بَنو اِبنِها ...وَأَعلاقُ لَيلى في فُؤادي كَما هِيا

إِذا ما جَلَسنا مَجلِساً نَستَلِذُّهُ ...تَواشَوا بِنا حَتّى أَمَلَّ مَكانِيا


سَقى اللَهُ جاراتٍ لِلَيلى ....تَباعَدَت بِهِنَّ النَوى حَيثُ اِحتَلَلنَ المَطالِيا

وَلَم يُنسِني لَيلى اِفتِقارٌ وَلا غِنىً وَلا تَوبَةٌ ...حَتّى اِحتَضَنتُ السَوارِيا

وَلا نِسوَةٌ صَبِّغنَ كَبداءَ جَلعَداً ... لِتُشبِهَ لَيلى ثُمَّ عَرَّضنَها لِيا

خَليلَيَّ لا وَاللَهِ لا أَملِكُ الَّذي قَضى اللَهُ في لَيلى ...وَلا ما قَضى لِيا


وَخَبَّرتُماني أَنَّ تَيماءَ مَنزِلٌ لِلَيلى ...إِذا ما الصَيفُ أَلقى المَراسِيا

فَهَذي شُهورُ الصَيفِ عَنّا قَدِ اِنقَضَت ...فَما لِلنَوى تَرمي بِلَيلى المَرامِيا

فَلَو أَنَّ واشٍ بِاليَمامَةِ دارُهُ وَداري ...بِأَعلى حَضرَمَوتَ اِهتَدى لِيا

وَماذا لَهُم لا أَحسَنَ اللَهُ حالُهُم ...مِنَ الحَظِّ في تَصريمِ لَيلى حَبالِيا

وَقَد كُنتُ أَعلو حُبَّ لَيلى فَلَم ...بِيَ النَقضُ وَالإِبرامُ حَتّى عَلانِيا


فَيا رَبِّ سَوّي الحُبَّ بَيني وَبَينَها ... يَكونُ كَفافاً لا عَلَيَّ وَلا لِيا

فَما طَلَعَ النَجمُ الَّذي يُهتَدى بِهِ ...وَلا الصُبحُ إِلّا هَيَّجا ذِكرَها لِيا

وَلا سِرتُ ميلاً مِن دِمَشقَ ... وَلا بَدا سُهَيلٌ لِأَهلِ الشامِ إِلّا بَدا لِيا

وَلا سُمِّيَت عِندي لَها مِن سَمِيَّةٍ ...مِنَ الناسِ إِلّا بَلَّ دَمعي رِدائِيا

وَلا هَبَّتِ الريحُ الجُنوبُ لِأَرضِها مِنَ اللَيلِ إِلّا بِتُّ لِلريحِ حانِيا

فَإِن تَمنَعوا لَيلى وَتَحموا بِلادَها عَلَيَّ ... فَلَن تَحموا عَلَيَّ القَوافِيا

فَأَشهَدُ عِندَ اللَهِ أَنّي أُحِبُّها ...فَهَذا لَها عِندي فَما عِندَها لِيا

قَضى اللَهُ بِالمَعروفِ مِنها لِغَيرِنا ...وَبِالشَوقِ مِنّي وَالغَرامِ قَضى لَيا


وَإِنَّ الَّذي أَمَّلتُ يا أُمَّ مالِكٍ ...فُوَيدي وَاِستَهامَ فُؤادَيا

أَعُدُّ اللَيالي لَيلَةً بَعدَ لَيلَةٍ ...وَقَد عِشتُ دَهراً لا أَعُدُّ اللَيالِيا

وَأَخرُجُ مِن بَينِ البُيوتِ لَعَلَّني ...أُحَدِّثُ عَنكِ النَفسَ بِاللَيلِ خالِيا

أَراني إِذا صَلَّيتُ يَمَّمتُ نَحوَها بِوَجهي ...وَإِن كانَ المُصَلّى وَرائِيا

وَما بِيَ إِشراكٌ وَلَكِنَّ حُبَّها وَعُظمَ ...أَعيا الطَبيبَ المُداوِيا

أُحِبُّ مِنَ الأَسماءِ ما وافَقَ اِسمَها ...أَوَ اِشبَهَهُ أَو كانَ مِنهُ مُدانِيا

خَليلَيَّ لَيلى أَكبَرُ الحاجِ وَالمُنى ...فَمَن لي بِلَيلى أَو فَمَن ذا لَها بِيا

لَعَمري لَقَد أَبكَيتِني يا حَمامَةَ العَقيقِ ...وَأَبكَيتِ العُيونَ البَواكِيا

خَليلَيَّ ما أَرجو مِنَ العَيشِ ... بَعدَما أَرى حاجَتي تُشرى وَلا تُشتَرى لِيا

وَتُجرِمُ لَيلى ثُمَّ تَزعُمُ أَنَّني سَلوتُ ... وَلا يَخفى عَلى الناسِ ما بِيا

فَلَم أَرَ مِثلَينا خَليلَي صَبابَةٍ ... أَشَدَّ عَلى رَغمِ الأَعادي تَصافِيا

خَليلانِ لا نَرجو اللِقاءَ ...وَلا نَرى خَليلَينِ إِلّا يَرجُوانِ تَلاقِيا


وَإِنّي لَأَستَحيِيكِ أَن تَعرِضِ المُنى بِوَصلِكِ ...أَو أَن تَعرِضي في المُنى لِيا

يَقولُ أُناسٌ عَلَّ مَجنونَ عامِرٍ يَرومُ سُلوّاً ... قُلتُ أَنّى لِما بِيا

بِيَ اليَأسُ أَو داءُ الهُيامِ أَصابَني ... فَإِيّاكَ عَنّي لا يَكُن بِكَ ما بِيا

إِذا ما اِستَطالَ الدَهرُ يا أُمَّ مالِكٍ ... فَشَأنُ المَنايا القاضِياتِ وَشانِيا

إِذا اِكتَحَلَت عَيني بِعَينِكِ ... لَم تَزَل بِخَيرٍ وَجَلَّت غَمرَةً عَن فُؤادِيا

فَأَنتِ الَّتي إِن شِئتِ أَشقَيتِ عِيشَتي ...وَأَنتِ الَّتي إِن شِئتِ أَنعَمتِ بالِيا

وَأَنتِ الَّتي ما مِن صَديقٍ وَلا عِد ...اً يَرى نِضوَ ما أَبقَيتِ إِلّا رَثى لِيا

أَمَضروبَةٌ لَيلى عَلى أَن أَزورَها ... وَمُتَّخَذٌ ذَنباً لَها أَن تَرانِيا


إِذا سِرتُ في الأَرضِ الفَضاءِ رَأَيتُني ...أُصانِعُ رَحلي أَن يَميلَ حِيالِيا

يَميناً إِذا كانَت يَميناً وَإِن تَكُن شِمالاً ... يُنازِ عنِ الهَوى عَن شِمالِيا

وَإِنّي لَأَستَغشي وَما بِيَ نَعسَةٌ ... لَعَلَّ خَيالاً مِنكِ يَلقى خَيالِيا

هِيَ السِحرُ إِلّا أَنَّ لِلسِحرِ رُقيَةً ... وَأَنِّيَ لا أُلفي لَها الدَهرَ راقَيا

إِذا نَحنُ أَدلَجنا وَأَنتِ أَمامَنا ... كَفا لِمَطايانا بِذِكراكِ هادِيا

ذَكَت نارُ شَوقي في فُؤادي ...فَأَصبَحَت لَها وَهَجٌ مُستَضرَمٌ في فُؤادِيا


أَلا أَيُّها الرَكبُ اليَمانونَ عَرَّجوا عَلَينا ... فَقَد أَمسى هَواناً يَمانِيا

أُسائِلُكُم هَل سالَ نَعمانُ بَعدَنا ... وَحُبَّ إِلَينا بَطنُ نَعمانَ وادِيا

أَلا يا حَمامَي بَطنِ نَعمانَ هِجتُما ... عَلَيَّ الهَوى لَمّا تَغَنَّيتُما لِيا

وَأَبكَيتُماني وَسطَ صَحبي وَلَم أَكُن ...أُبالي دُموعَ العَينِ لَو كُنتُ خالِيا

وَيا أَيُّها القُمرِيَّتانِ تَجاوَبا ...بِلَحنَيكُما ثُمَّ اِسجَعا عَلَّلانِيا

فَإِن أَنتُما اِسطَترَبتُما أَو أَرَدتُما لَحاقاً ...بِأَطلالِ الغَضى فَاِتبَعانِيا

أَلا لَيتَ شِعري ما لِلَيلى وَمالِيا ... وَما لِلصِبا مِن بَعدِ شَيبٍ عَلانِيا

أَلا أَيُّها الواشي بِلَيلى أَلا تَرى ...إِلى مَن تَشيها أَو بِمَن جِئتُ واشِيا


لَئِن ظَعَنَ الأَحبابُ يا أُمَّ مالِكٍ ...فَما ظَعَنَ الحُبُّ الَّذي في فُؤادِيا

فَيا رَبِّ إِذ صَيَّرتَ لَيلى هِيَ المُنى ... فَزِنّي بِعَينَيها كَما زِنتَها لِيا

وَإِلّا فَبَغِّضها إِلَيَّ وَأَهلَها ... فَإِنّي بِلَيلى قَد لَقيتُ الدَواهِيا

عَلى مِثلِ لَيلى يَقتُلُ المَرءُ نَفسَهُ ...وَإِن كُنتُ مِن لَيلى عَلى اليَأسِ طاوِيا

خَليلَيَّ إِن ضَنّوا بِلَيلى فَقَرِّبا لِيَ ...النَعشَ وَالأَكفانَ وَاِستَغفِرا لِيا

وإن مت من داء الصبابة ...فأبلغا شبيهة ضوء الشمس مني سلاميا

نهاري نهار الناس حتى إذا بدا

فيما يأتي ذكر لبعض أبيات القصيدة التي كتبها الشاعر قيس بن الملوّح:


نَهاري نَهارُ الناسِ حَتّى إِذا بَدا...لِيَ اللَيلُ هَزَّتني إِلَيكِ المَضاجِعُ

أُقَضّي نَهاري بِالحَديثِ وَبِالمُنى...وَيَجمَعُني وَالهَمَّ بِاللَيلِ جامِعُ


لَقَد ثَبَتَت في القَلبِ مِنكِ مَحَبَّةٌ...كَما ثَبَتَت في الراحَتَينِ الأَصابِعُ

وَلَو كانَ هَذا مَوضِعَ العَتبِ لَاِشتَفى...فُؤادي وَلَكِن لِلعِتابِ مَواضِعُ


وَأَنتِ الَّتي صَيَّرتِ جِسمي زُجاجَةٌ...تَنِمُّ عَلى ما تَحتَويهِ الأَضالِعُ

أَتَطمَعُ مِن لَيلى بِوَصلٍ وَإِنَّما...تُضَرِّبُ أَعناقَ الرِجالِ المَطامِعُ

ما بال قلبك يا مجنون قد خلعا

فيما يأتي ذكر لبعض أبيات القصيدة التي كتبها الشاعر قيس بن الملوّح:


ما بالُ قَلبِكَ يا مَجنونُ قَد خُلِعا...في حُبِ مَن لا تَرى في نَيلِهِ طَمَعا

الحُبُّ وَالوُدُّ نِيطا بِالفُؤادِ لَها...فَأَصبَحا في فُؤادي ثابِتَينِ مَعا


بَل ما قَرَأتُ كِتاباً مِنكِ يَبلُغُني...إِلّا تَرَقرَقَ ماءُ العَينِ أَو دَمَعا

أَدعو إِلى هَجرِها قَلبي فَيَتبَعُني...حَتّى إِذا قُلتُ هَذا صادِقٌ نَزَعا


لا أَستَطيعُ نُزوعاً عَن مَوَدَّتِها...وَيَصنَعُ الحُبُّ بي فَوقَ الَّذي صَنَعا

كَم مِن دَنيءٍ لَها قَد كُنتُ أَتبَعُهُ...وَلَو صَحا القَلبُ عَنها كانَ لي تَبَعا

3002 مشاهدة
للأعلى للأسفل