صفات أولياء الله الصالحين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٤٢ ، ٢ يناير ٢٠١٩
صفات أولياء الله الصالحين

أولياء الله

نهى الله تعالى ن تولّي الكافرين، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)،[١] وفي المقابل قد حثّ على تولّي المؤمنين، فقال: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)،[٢] فالولاية تُعدّ درجة من درجات الدين التي تقوم بالأخذ بالدين ظاهراً وباطناً أقوالاً وأعمالاً، وتجدر الإشارة إلى أنّ للولاية تعلّقات، تعلّق بالله تعالى؛ الذي يكون بنصر الله تعالى للعبد، وحبّه وتأييده له، وتثبيته على الصراط المستقيم السوي، وتعلّق بالعبد؛ الذي يكون بتصيير الأقوال والأعمال في سبيل نيل رضا الله تعالى، وفي ذلك يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: (ولي الله هو العالِم بالله المخلصُ له المستقيم والمواظب على طاعته)، فوليّ الله تعالى لا بدّ أن يكون عالماً به من عدّة وجوه، وهي: معرفته بأسمائه وصفاته وأفعاله، ومعرفته بأمره ونهيه، ومعرفته بواسطة رسله وكتبه، ومعرفته بواسطة مخلوقاته وآياته العظيمة، كما بيّن أهل العلم أن أولياء الله تعالى يتفرّعون إلى قسمين، القسم الأول يتمثّل بالسابقين المقرّبين وهم الذين نالوا المرتبة العليا، وسينالوا الفردوس الأعلى من الجنة في الحياة الآخرة بإذن الله تعالى، والقسم الثاني هم أصحاب اليمين المقتصدين، وهم الذين خلطوا الأعمال الصالحة مع الأعمال السيئة، ولكنّهم لم يخرجوا من كونهم أولياء الله تعالى، فبيّن أهل العلم أنّ المؤمن قد تجتمع فيه الولاية من جانبٍ والعداوة من جانب آخرٍ، كما تجتمع في العبد كل من الطاعة والمعصية.[٣]


صفات أولياء الله الصالحين

قال الله تعالى في بيان صفات أوليائه: (وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا*وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا*وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا*إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا*وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا*وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا)،[٤] وفيما يأتي بيان الصفات التي يتميّز بها الأولياء:[٥]

  • نَسْب الله تعالى أولياءه إلى اسمه الرحمن الذي يُعدّ أعظم دلالة من غيره من الأسماء، وفي ذلك قال السعدي: (ولهذا أضافها (العبودية) الله إلى اسمه "الرحمن" إشارة إلى أنّهم وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فذكر أنّ صفاتهم أكمل الصفات، ونعوتهم أفضل النعوت).
  • التواضع، وخفض الجناح، ولين الجانب، والذل للمؤمنين خاصّةً، وذلك ما يبدو من المؤمنين في حياتهم اليومية، وسائر شؤون وأمور حياتهم، وبيّن ابن كثير المقصود بتواضعهم، فقال: (وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعاً ورياءً، فقد كان سيد ولد آدم -صلى الله عليه وسلم- إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وكأنما الأرض تطوى له، وإنما المراد بالهون هنا: السكينة والوقار).
  • الحلم والعفو والصفح عن الناس، ورُقيّ ألفاظهم وأفعالهم، وقوتهم مع الحرص على الصبر والتحمّل إيماناً بالله تعالى، واحتساباً للأجر من عنده.
  • الحرص على قيام الليل، ومناجاة الله تعالى وقت السحر، فأولياء الله تعالى يفضّلون قيام الليل ومناجاة الله تعالى والسجود له على النوم، والمكوث في الفراش.
  • الخوف والخشية من الآخرة، وذكر الله تعالى ذلك في الآيات السابقة بعد ذكر قيام الليل والتهجّد، ممّا يدلّ على أهمية قيام الليل وعظم أجره ومكانته ومنزلته، ومن ذلك أنّه يُنجي العبد من العذاب في الآخرة.
  • التوازن والاعتدال والوسطية، وإعطاء كل أمر ما يستحق من الشأن والأهمية، وعدم البخل والإسراف في الإنفاق.
  • التوحيد الخالص لله تعالى، والتوكّل عليه، فأولياء الله يسعون ويجتهدون في صلاح الباطن أكثر من سعيهم في صلاح الظاهر.
  • عدم إلحاق الأذى بالأنفس، وعدم التعدّي عليها، والابتعاد عن الزنا، وتجنّب الوقوع فيه.
  • التوبة والإنابة والرجوع إلى الله تعالى، فمهما بلغت ذنوب العبد ومعاصيه فإن التوبة تمحي ما قبلها، كما أنّ الله تعالى يُكرم عبده التائب بتبديل سيئاته إلى حسنات.
  • اجتناب الوقوع في المعاصي، وتجنّب الأماكن التي تؤدي إلى الوقوع في ذلك، فقد قال السعدي: (يجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة).


حقيقة الولاية

تطلق الولاية في اللغة على المحبة والنصرة والقرب، وذلك المراد من الآيات التي قصد بها الله تعالى بعض العباد عندما أضافهم إلى نفسه، ومثال ذلك قوله: (أَلا إِنَّ أَولِياءَ اللَّـهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ)،[٦] والمقصود من الآية السابقة محبّة الله تعالى، ونصره وتأييده، وتجدر الإشارة إلى أنّ الولاية لا تتحقق للعبد إلا بعدد من الشروط، أولها وأساسها الإيمان، ثم التقوى بما تشمله من جميع أنواع العبادات والطاعات والقربات، والبعد عن الوقوع في المعاصي والآثام، ومما يؤيّد ذلك ما رواه الإمام البخاري في صحيحه من الحديث القدسي الذي يرويه النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه تبارك وتعالى: (وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه ، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه)،[٧] كما يجدر بأولياء الله تعالى عدم اتباع الكفار، أو الركون إليهم، وعدم الاتصاف بأي أمر من الأمور التي تخصّهم وتتعلّق بهم، وبناءً على ما سبق فالولاية تعني بالنسبة للمؤمنين طاعة الله تعالى، ونصرته، والتقرّب إليه.[٨]


المراجع

  1. سورة المائدة، آية: 51.
  2. سورة المائدة، آية: 55.
  3. "أولياء الله"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2018. بتصرّف.
  4. سورة الفرقان، آية: 63-68.
  5. "خصال الأولياء"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2018. بتصرّف.
  6. سورة يونس، آية: 62.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6502، صحيح.
  8. "في الأولياء والولاية الحقيقية (1)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2018. بتصرّف.