صفات أولياء الله الصالحين

كتابة - آخر تحديث: ١٢:١٨ ، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠
صفات أولياء الله الصالحين

معنى الولاية

الولاية في الشَّرع هي المرتبةُ التي يبلُغُها المُتَمسِّك بدينه سرّاً وعلانية، وهي مرتبةٌ عظيمةٌ لا يحوزُها إلّا الأصفياء، ولها جانبان؛ الأول: فيما يتعلق بالعبد، حيث يؤدّي دورَه من الالتزام بأوامر الله، واجتناب نواهيه مع الحرص على النَّوافل من الطَّاعات، والجانب الآخر يتعلق بالله سبحانه؛ إذ يجازي العبد على الطَّاعة؛ بحبِّه ونصرتِه وتثْبيته، وقد ورد ذلك في قوله -تعالى-: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)،[١][٢]


وقد تكرَّرتْ لفظةُ الوليِّ كثيراً في القرآنِ الكريم، فأتتْ تارةً لتعبّرَ عمَّن دخل في حزب الله، وأخرى تدلّ على من والى غير الله ممّن دخل في حزب أعداء الله من الشَّياطين وأوليائهم، وقد ذُكر لفظ أولياء الله أربعة وخمسين مرّ09ة، وأولياء الكفَّار والشياطين ست وثلاثون مرّة، وللولاية في القرآن عدّة معاني، وهي:[٣]

  • ولاية الله لعباده، وتعرف بالولاية العظمى، وتعني تولّي شؤون الخلق وتسهيل ما لا يقدرون عليه من أمور الدُّنيا والدِّين، كما في قوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ).[٤]
  • ولاية النَّبيِّ للمؤمنين، وذلك في قوله -تعالى-: (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)،[٥]
  • ولاية الظالمين، وهي صوَر مُتعددة منها ولاية المؤمن للكافر وهي ولاية محرّمة، فلا يجوز أن أن يتخذَ المؤمنُ الكافرَ وليّاً له ولو كان أباه أو أخاه أو عشيرته، قال -تعالى-: (لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)،[٦] ومنها ولاية الظالمين بعضهم لبعض، وكذلك ولاية الشَّيطان للكافرين إذ يقول تعالى:(إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ).[٧]


صفات أولياء الله الصالحين

يتحلّى أولياء الصالحين بالعديد من الصِِّّفات التي تميّزهم عن غيرهم، ومن هذه الصفات:[٨]

  • الإيمان والتقوى: وهو وصف الله لهم في كتابه العزيز: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ).[٩]
  • الحب في الله والبغض في الله، حيث يوالون أولياء الله ويحبونهم، ويبغضون أعداء الله، وإن رضي الله عن شيء رَضُوا عنه، وإن سَخِط على شيء سخطوا، وأعطوا ما أمر بإعطائه، ومنعوا ما أمر بالإمساك عنه، وفي ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-:(مَن أَحَبَّ للهِ، وأَبْغَض للهِ، وأَعْطَى للهِ، ومنع للهِ، فقد استكمل الإيمانَ).[١٠]
  • الإكثار من الطاعات ووصْلها ببعضها: أي إنَّ أولياء الله يوالون ويُتبِعون الطَّاعات ببعضها، أي يُلحِقون بعضَها ببعضٍ، ومن يُحافظ على النّوافل التي يحبها الله ويُوالي بينها هو الولي؛ لأن وَصْل الطَّاعاتِ ببعضها من توفيق الله للعبد، يقول الله عزَّ وجلَّ في الحديث القدسي:(مَن عادى لي وليًّا فقد آذاني وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحَبَّ إليَّ ممَّا افترَضْتُ عليه وما يزالُ يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحِبَّه)[١١].
  • حسْنُ الخُلُق: ومن علامات طيب أخلاقهم وحُسْنِها أن تراهم يتميَّزون بالسَّخاء، والعطاء، وحسنِ السَّمْت، والبعدِ عن الحِقْدِ والحَسَد والخِداع، ويتَّصفون بالجود، والعقل، والرَّزانة، والحرص على العلم والتَّعلُّم، والحرص على الأوقات، والخوف ممَّا يَخرم المُروءة من النَّقائِصِ، والإقبال على الزهد والتعبُّد واتِّباع السنّة.[١٢]

*الانقياد لأوامر الله، وحسن الاستجابة لها، واتِّباع شرعه، قال تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).[١٣][١٤]

  • القيام بحقِّ الله؛ وذلك بالإيمان بالله واليومِ الآخر والملائكة والكُتُب والأنبياء، واليوم الآخر والقَدَر، ومن ثمَّ أداء الصلاة، وإيتاء الزكاة، والوفاء بالعهد، والصَّبر في حالتَي البأسِ والضرِّ، قال -تعالى-: ( وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ).[١٥][١٦]
  • الصَّلاحُ باطناً والاستقامةُ ظاهراً، فمن كانت هذه صفتُه فهو وليٌّ لله -تعالى-، فلا ينْحصرُ الوليُّ في فئةٍ معينةٍ أو جماعةٍ من النّاس، ولا تخلو الأرض منهم لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظاهِرِينَ علَى الحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ).[١٧][١٨][١٩]


شروط الولاية

يشترطُ في العبد حتَّى تنْطبقَ عليه صفةُ الولايةِ أن يكون مؤمناً مطيعاً لله -تعالى- ورسوله، يؤمن بالغيب، ويتَّبِعُ أوامرَ الله -تعالى-، فيؤدِّي الواجبات ويلتزم بالطاعات ويجتنِبُ المُحرَّمات، ويكون بعيداً عن أحوال أولياء الشياطين، وموالياً لأهل الله المصلحين.[٢٠] هذا ولا تُعَدُّ حصول الكرامات وخوارق العادات التي يُجريها الله على يد عباده الصَّالحين شرطاً من شروط الولاية، إذ الكرامات من الله يؤتيها من يشاء، ولا يعني انعدامها في أحد الصالحين أنه ليس من أولياء الله.[١٩]


المراجع

  1. سورة يونس، آية: 62-64.
  2. هبة الله بن الحسن الطبري اللالكائي (1992)، كرامات أولياء الله (الطبعة الأولى)، الرياض: دار طيبة، صفحة 7-8. بتصرّف.
  3. عبد الرحمن دمشقية، أولياء الله بين المفهوم الصوفي والمنهج السني السلفي، صفحة 7-8. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 257.
  5. سورة الأحزاب ، آية: 6.
  6. سورة آل عمران، آية: 28.
  7. سورة الأعراف ، آية: 27.
  8. أبو العباس ابن تيمية (1985)، الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، دمشق: دار البيان، صفحة 7-10. بتصرّف.
  9. سورة يونس، آية: 62-63.
  10. رواه السيوطي ، في الجامع الصغير، عن أبو أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 8289، صحيح.
  11. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 347 ، صحيح.
  12. اب الجوزي (2004)، صيد الخاطر (الطبعة الأولى)، دمشق: دار القلم ، صفحة 370-371. بتصرّف.
  13. سورة النور، آية: 51.
  14. محمد بن سعيد القحطاني، الولاء والبراء في الإسلام (الطبعة الأولى)، الرياض: دار طيبة، صفحة 119، جزء 1. بتصرّف.
  15. سورة البقرة، آية: 177.
  16. ناصر العقل، شرح الطحاوية، صفحة 8، جزء 75. بتصرّف.
  17. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصفحة أو الرقم: 1920، صحيح.
  18. مجموعة من المؤلفين (2009)، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 5075، جزء 9. بتصرّف.
  19. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين (2009)، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 1438. بتصرّف.
  20. أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، أولياء الله عقلاء ليسو مجانين (الطبعة الأولى)، الرياض: دار طيبة، صفحة 18-20. بتصرّف.