ضبط النفس في الإسلام

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٢٥ ، ١ سبتمبر ٢٠١٦
ضبط النفس في الإسلام

النفس الإنسانية

جاءت الشّريعة الإسلاميّة لتهذّبَ النّفس الإنسانيّة ولترتقيَ بأخلاقها، فقبل نزول الرّسالة على سيّدنا محمّد -عليه الصّلاة والسّلام- كان العرب في الجاهلية يعيشون دون ضوابط أخلاقيّة حيث يعتدي القويُّ على الضّعيف، ويظلم الغنيّ الفقير دون رادعٍ أخلاقيّ أو ديني، ولأنّ الشّريعة الإسلاميّة تعلم ما يختلجُ في النّفس الإنسانيّة من مشاعرَ سلبيّة قد تترجمُ على شكل سلوكيّات خاطئة في الحياة، فقد وضعت الشّريعة المنهج الواضح الذي يضمنُ للمسلم ضبطَ مشاعرِه في الحياة، وكبح جِماح شهواته ونزواته، فما هو منهجُ الشّريعة وتوجيهاتها في مسألة ضبط النّفس في الحياة.


ضبط النفس في الإسلام

  • ضبط النفس من خلال البعد عن الغضب، فالغضب هو أصل الشّرور، وسبب المشاكل والخلافات بين النّاس، فالذي يسمح لنفسه بأن يكون تحت أسر مشاعر الغضب فقد تؤدّي به تلك المشاعر إلى ما لا يُحمد عقباه من العواقب والنّتائج، فربّما أدّى به الغضب وخاصّةً إذا كان شديداً إلى قتل النّفس المحرّمة أو إيذائها إيذاءً بليغاً، وإنّ منهج الشّريعة الإسلاميّة وتوجيهات النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- لتحثّ الإنسان المسلم على ضبط نفسه من خلال ترك مشاعر الغضب، فقد أوصى النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- رجلاً ثلاث مراتٍ بألاّ يغضب، ولا شكّ بأنّ الوصيّة بأمرٍ تدلّ على أهميّته، وإذا ما تكرّرت التوصية بلفظِها أكّدت على تلك الأهميّة، كما شهدَ النّبي الكريم حادثة غضب فيها رجلٌ من آخر حتّى انتفخت أوداجه، وتغيّر وجهه، فقال النّبي -عليه الصّلاة والسّلام-: (إنّي لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما هو فيه، أن يستعيذ بالله من الشّيطان الرّجيم)، ذلك أنّ الغضب هو من الشّيطان فتكون الاستعاذة بالله تعالى في تلك الحالة خير سبيلٍ للإنسان للخروج منها، واستعادة حالة الطّمأنينة والسّلام الدّاخلي من جديد.
  • التّأكيد على معايير قوة النفس وصلابتها، ففي هدي الشّريعة الإسلاميّة تتحدّد قوّة النّفس بمدى قدرتها على ضبط مشاعرها ولا تقاس بالقوة الجسديّة والقدرة على البطش بالنّاس ومصارعتهم، وفي الحديث النّبوي الشّريف: (ليس الشّديد بالصّرعة، وإنّما الشّديد الذي يملك نفسه عند الغضب).
  • الدّعوة إلى الصّبر باعتباره من أعظمِ الفضائل والخصال الإنسانيّة، فالصبرُ في الإسلام معناه التجمل والتحمل خاصّة عند الصّدمة الأولى عندما يتلقّى الإنسانُ الخبر الذي يحزنه، أو يطلع على الموقف والحدث الذي يؤلمه، فيسترجع ويحمد الله تعالى على ذلك، وهذا الصّبر الجميل هو الذي يرتّب الله تعالى عليه الأجر والثواب العظيم في الآخرة، قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر: 10]